جهود دولية لا تهدأ لتطويق كورونا
بروكسل - تتكاتف الجهود الدولية مؤخرا لمكافحة فيروس كورونا القاتل والذي يواصل انتشاره السريع حول العالم، متسببا في وفاة أكثر من 55 ألف شخص حتى الجمعة، فيما تخطى عدد المصابين المليون.
وفي هذا الإطار شارك حلف شمال الأطلسي الخميس في محاربة الأزمة الناجمة عن وباء كوفيد-19، عبر تنسيق النقل العسكري المخصص لإجلاء المرضى ونقل المعدات الطبية، حسبما أعلن الأمين العام للتكتل.
وقال ينس ستولتنبرغ "كلفنا القيادة العسكرية بتحديد القدرات والمعدات الفائضة في دول التحالف لمساعدة البلدان الأكثر تضرراً". وجاءت تصريحاته إثر مؤتمر عقده عبر الفيديو، هو الأول من نوعه في تاريخ الحلف مع وزراء خارجية الدول الأعضاء.
وأضاف "تمت الدعوة إلى عقد اجتماع يضم وزراء الدفاع في منتصف أبريل/نيسان لتقييم الوضع واعتماد إجراءات إضافية".
وأكد ستولتنبرغ أن "جميع دول التحالف تأثرت لكن ليس بالطريقة نفسها ولا في الوقت نفسه. كما أن بعض أعضاء التحالف يتمتعون بإمكانيات أكبر من الآخرين". وتعد إيطاليا وإسبانيا من البلدان الأكثر تضررا من الوباء.
وقال "من الممكن بالتالي إعادة تخصيص الموارد لمساعدة الدول التي تقترب من ذروة الوباء".
ولا يملك الحلف الأطلسي أي وسيلة خاصة به، إذ يعمل "المركز الأوروبي الأطلسي لتنسيق التصدي للكوارث" كنظام لتبادل المعلومات للتنسيق بين طلبات المساعدة وعروض المساعدة، بحسب التحالف.
وقد حشد كل عضو وسائله العسكرية لدعم مكافحة الوباء. وأقامت القوات المسلحة وخدماتها الصحية مستشفيات ميدانية وقامت بإجلاء المرضى إلى بلدان أخرى حيث يتم الاعتناء بهم. كما شاركت في مراقبة الحدود.
وأكد ستولتنبرغ أن الحلف "يدعم الجهود المدنية لمكافحة الوباء".
وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس "قررنا أن نوحد قدراتنا لمكافحة فيروس كورونا".
وأوضح ستولتنبرغ أن "الحلف الأطلسي ليس طبيبا للطوارئ لدى حدوث أزمة صحية، لكنه يمتلك آليات محكمة يمكن أن تكون مفيدة لنا".
و "يشمل ذلك إجراءات تسمح بالاستجابة السريعة لدى وقوع كارثة والخبرة لشراء المعدات اللازمة في حالات الطوارئ، كما هو الحال الآن في المجال الطبي. كما يمكننا كذلك استخدام قدرات النقل الجوي" حسبما أوضح الأمين العام.
ونبه ستولتنبرغ إلى "أنه علينا استخلاص العبر من هذه الأزمة لأنه ستكون هناك أزمات أخرى ويجب أن نستعد بشكل أفضل للأزمة القادمة". وسيسمح تقرير القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي بتطبيق هذه الفكرة.
وأضاف "تم إنشاء الحلف لمواجهة الأزمات. يجب علينا ضمان القدرة على توفير التنقل وإيصال المستلزمات وتوفير الرعاية الصحية".
لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه "يجب علينا أن نضمن في خضم الأزمة الصحية الدفاع والردع الموثوق به"، مؤكدا أن "القدرة على إجراء العمليات لم تتأثر".
وأثار فيروس كورونا القتال قلقا واسعا وأجبر أكثر من نصف سكان العالم على البقاء في منازلهم التزاما بإجراءات التوقي لمنع انتقال عدوى الوباء بين الأشخاص.
على صعيد متصل جمعت عريضة أطلقتها منظمة غير حكومية لدعم نداء وجهته الأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار في كل مناطق النزاعات في العالم لمكافحة وباء كوفيد-19 بشكل أفضل، حوالى مليون توقيع حتى الخميس، بينما لا يسجل تراجع في القتال في هذه البلدان.
وفي لقائه اليومي مع الصحافيين، عبر الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن ارتياحه لهذه المبادرة التي قامت بها منظمة "آفاز". وقال "نحن مسرورون جدا بالعدد الذي يمكن أن تجذبه هذه العريضة"، مؤكدا ضرورة "الضغط على المتحاربين".
ووضعت العريضة على الانترنت في 30 مارس/آذار، بعد النداء الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش في الـ23 من نفس الشهر.
وأعلنت مجموعات مسلحة أو متحاربون في بعض الدول (الفيليبين والكاميرون واليمن وكولومبيا...) أنهم مستعدون لوقف الأعمال القتالية، لكن لم يطبق شيء من ذلك.
وقالت ليتيسيا كورتوا ممثلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الأمم المتحدة "للأسف يتواصل القتال في معظم المناطق التي نتواجد فيها".
وأضافت أن "المعارك مستمرة وما زال جرحى يصلون إلى مستشفيات التي ندعمها، في جنوب السودان مثلا"، مشيرة إلى معلومات تردها من فرق منظمتها في مناطق قتال.
وتابعت أن وقفا لإطلاق النار في جميع أنحاء العالم "ضروري"، موضحة أنه "من المهم في الوقت نفسه الإشارة إلى الحاجة الملحة للعاملين في المجال الإنساني لمواصلة عملهم بأفضل قدراتهم ليتمكنوا من التأثير على الوضع" الذي أصبح أصعب مع انتشار الوباء.
وتوظف اللجنة الدولية للصليب الأحمر عشرين ألف شخص في العالم وخصوصا في بلدان تشهد نزاعات أو أزمات.