أميركا منشغلة بمكافحة كورونا عن عقاب الصين
واشنطن - قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يوم الأربعاء إن من السابق لأوانه الحديث عن العواقب بالنسبة للصين بشأن ما يعتقد مسؤولون أميركيون أنه تقاعس من بكين في الإبلاغ عن حجم أزمة كورونا داخل أراضيها.
وقال بومبيو خلال إفادة صحفية بالبيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة أجلت 50 ألف أميركي تقطعت بهم السبل في جميع أنحاء العالم بسبب عمليات الإغلاق العامة المرتبطة بالفيروس وأضاف أنه لا يزال هناك آلاف آخرون ينتظرون العودة.
وعندما سئل عن العواقب للصين قال بومبيو " هذا ليس وقت العقاب. لكنه لا يزال وقت الوضوح والشفافية".
هذا ليس وقت العقاب لكنه لا يزال وقت الوضوح والشفافية
ولم تبلغ الصين سوى عن ثلاثة آلاف حالة وفاة بسبب الفيروس الذي نشأ في مدينة ووهان وهو رقم يشكك فيه ترامب ومسؤولون آخرون نظرا لأعداد المتوفين المرتفعة في دول أخرى.
ومنذ بداية الازمة دخلت واشنطن في مناكفات ومشاحنات مع بكين بعد ان وصف مسؤولون اميركيون بارزون على راسهم الرئيس دونالد ترامب فيروس كورونا بالفيروس الصيني وهو ما اعتبرته بكين تمييزا ضدها.
وسجّلت الولايات المتحدة الأربعاء، لليوم الثاني على التوالي، وفاة حوالى ألفي شخص من جرّاء فيروس كورونا المستجدّ خلال 24 ساعة، في أعلى حصيلة يومية على الإطلاق يسجّلها بلد في العالم منذ ظهور الوباء، بحسب بيانات نشرتها جامعة جونز هوبكنز.
وأظهرت بيانات الجامعة التي تُعتبر مرجعاً في تتبّع الإصابات والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجدّ أنّ الوباء حصد في الولايات المتّحدة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة أرواح 1973 مصاباً بالفيروس (مقابل 1939 في اليوم السابق)، ليصل بذلك العدد الإجمالي للوفيات الناجمة عن كوفيد-19 في هذا البلد إلى 14.695 حالة وفاة.
وبهذه الحصيلة الجديدة، أصبحت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد الوفيات الناجمة عن الفيروس إذ إنّها تخطّت إسبانيا (14.555 وفاة) لكنّها لا تزال خلف إيطاليا التي سجّلت لغاية اليوم 17.669 وفاة.
كما اقترب عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في ولاية نيويورك الأميركية وحدها من 150 ألف حالة يوم الأربعاء لتتخطى بذلك إسبانيا كأكثر مكان سجل حالات إصابة في العالم رغم أن السلطات حذرت من أن العدد الرسمي للوفيات ربما يكون أقل من العدد الحقيقي.
وسجلت ولاية نيويورك، التي تعتبر بؤرة العدوى في الولايات المتحدة، وولاية نيوجيرزي المجاورة مجددا أكبر عدد من الوفيات بفيروس كورونا المستجد في يوم واحد.
وقال حاكم نيويورك أندرو كومو الذي قرر تنكيس الأعلام في أنحاء نيويورك حدادا على الضحايا "هذا الفيروس هاجم الضعفاء ومهمتنا كمجتمع هي حماية الضعفاء".
وسجلت نيويورك 149316 حالة مقابل 146690 حالة في إسبانيا وبلغ عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة نحو 420 ألف حالة وأكثر من 14300 حالة وفاة.
وقال مسؤولون في نيويورك إن الزيادة الأخيرة في عدد الأشخاص الذين يموتون في المنازل تشير إلى أن أكثر المدن الأميركية تعدادا للسكان ربما تغفل عدد الوفيات الناجمة عن مرض كوفيد-19 الناجم عن فيروس كورونا.
وقال حاكم نيويورك في إفادته اليومية "أعتقد أن هذا الأمر محتمل جدا".
وأضاف أن 779 شخصا توفوا في اليوم المنصرم في ولايته. وقال حاكم نيوجيرزي فيل مورفي إن 275 شخصا توفوا هناك. وهذه الأرقام الصادرة من الولايتين تتجاوز الأرقام القياسية التي سجلت في يوم واحد قبل يوم.
ورغم هذه الإحصائية القاتمة قال كومو إن الاتجاه بوجه عام يبدو إيجابيا. واستشهد بالانخفاض في عدد الحالات الجديدة التي تنقل إلى المستشفيات والبيانات الأخرى كدليل على أن "المنحنى ينخفض" في نيويورك وإنها بدأت تسيطر إلى حد ما على معدلات الإصابة بالعدوى.
وقال كومو إن عدد الوفيات سيستمر بنفس وتيرته الحالية أو يزيد في الأيام القادمة حيث يتوقع وفاة المرضى أصحاب الحالات الحرجة الذين نقلوا إلى المستشفيات منذ أكثر من أسبوع وما زالوا تحت أجهزة التنفس الصناعي.
وشدد حاكم نيوجيرزي إجراءات التباعد الاجتماعي بالولاية حيث أمر تجار التجزئة بما في ذلك متاجر البقالة التي لا يزال مسموحا لها بالتعامل مع عدد محدود من الزبائن أن تتأكد من ارتداء الموظفين والزبائن كمامات طبية واقية وأن تعمل على تعقيم المنشآت بانتظام.
وأعلنت لويزيانا تسجيل 70 حالة وفاة في اليوم المنصرم وهو نفس العدد القياسي الذي سجلته في يوم واحد قبل يوم.
يأتي ذلك في الوقت الذي قلص فيه معهد متخصص في الأبحاث الصحية بجامعة واشنطن توقعاته لإجمالي عدد الوفيات في الولايات المتحدة جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد بنحو 26 إلى 60 ألف حالة من 80 ألفا بحلول الرابع من أغسطس/آب لكن مسؤولة بالصحة حذرت من موجة ثانية من العدوى إذا تساهل الأمريكيون في إجراءات "التباعد الاجتماعي".
وكان فريق البيت الأبيض المعني بالتعامل مع أزمة فيروس كورونا قد توقع في السابق وفاة ما بين 100 ألف و 240 ألف أميركي جراء الفيروس.