روحاني يتستر على هزّات كورونا بالتضليل
طهران - على خلاف صيحة الفزع التي أطلقتها الهيئات الطبية في إيران والتقارير الدولية التي أشارت إلى كارثة صحية تبدو السلطات الايرانية غير قادرة على تحمل أعبائها ومواجهتها، قال الرئيس حسن روحاني الأربعاء إن بلاده لم تواجه منذ ظهور فيروس كورونا فيها نقصا في المعدات والأجهزة الطبية وأنه لم يكن هناك نقص في طاقة المستشفيات والطعام والدواء في أي محافظة أو مدينة.
وأضاف في اجتماع أسبوعي للحكومة "منذ اليوم الأول وحتى اليوم، لم يكن هناك أي مريض في أي محافظة أو مدينة أحيل إلى مستشفى ولم يجد باب المستشفى مفتوحا له".
وتتناقض تصريحات الرئيس الإيراني مع تلك التي أطلقها نائب رئيس لجنة الصحة في البرلمان في سبتمبر/ايلول 2019، أكد فيها الحاجة إلى 25000 سرير على الأقل وذلك حتى قبل تفشي فيروس كوفيد 19 في إيران.
وكان نواب ومسؤولون في قطاع الصحة في محافظات مازندران وكلستان وكيلان وخراسان قد حذّروا أيضا من عدم قدرة المستشفيات على استيعاب المرضى.
لكن روحاني لم يجد حرجا الأربعاء في الحديث عن توفير المعدات والأجهزة الطبية اللازمة في كل المستشفيات قائلا "ليس هناك مريض يحتاج إلى سرير في المستشفى ولم يكن لدينا سرير له. كما لم يكن هناك من يحتاج إلى سرير في وحدة العناية المركزة ولم يكن هناك متسع له.. ليس هناك مثال واحد على إعادة المرضى من المستشفيات في إيران بسبب نقص الأسرة أو الفقر المالي".
وتتناقض تصريحاته أيضا مع الأرقام الرسمية المعلنة لعدد الوفيات والإصابات بكورونا وهي على ضخامتها تعتبر أقل كثيرا من حقيقة أرقام مفزعة لضحايا الفيروس.
وبحسب البيانات الرسمية تسبب فيروس كورونا حتى الآن في وفاة 4777 شخص وإصابة 76389 وهي أسوأ حصيلة مسجلة بمنطقة الشرق الأوسط.
وفي تصريح رسمي آخر يدحض مزاعم روحاني، كان علي رضا زالي رئيس لجنة مكافحة كورونا قد أعلن في الثامن من فبراير/شباط أن أكثر من 2000 سرير خاص بالعناية المركزة في طهران، مشغول.
وفي الفترة الأخيرة أيضا نقلت وسائل إعلام محلية عن عدد من المسؤولين في أصفهان ويزد وكرمان تأكيدهم أن هذه المدن تعاني نقصا في الأجهزة والمستلزمات للكوادر الطبية ونقصا في الأدوية.
وفي محاولة لطمأنة الإيرانيين، قال روحاني إن وضع إيران ليس بالسوء الذي يروج له من وصفهم بالأعداء، متحدثا عن ظروف جيدة قائلا "يجب ألا يروج أعداؤنا أن الوضع في البلد، كان سيئا للغاية العام الماضي وأنه أسوأ بكثير هذا العام"، مضيفا أن النمو الاقتصادي كان ايجابيا في العام الماضي من دون النفط وأن النمو سيكون إيجابيا هذا العام أيضا.
وتخالف تصريحات روحاني أيضا تقديرات صندوق النقد الدولي الذي قال أمس الثلاثاء في تقرير له، إن إيران ستشهد نموا اقتصاديا سلبيا بنسبة 6 بالمائة هذا العام.
وادعى كذلك أن الوضع في إيران ليس كما تروج له وسائل الإعلام الأجنبية التي تتحدث عن معاناة الإيرانيين وأنه ستكون هناك مشاكل كبيرة في العام الحالي.
وناقض روحاني نفسه أيضا بتصريحاته الأخيرة ففي فبراير/شباط الماضي أقرّ بأن بلاده تواجه وضعا صعبا وأن الوضع ساء بعد عامين من العقوبات الأميركية. وسبق له ايضا في نهاية العام الماضي أن دعا الإيرانيين إلى الصبر والتحمل أكثر حتى يتسنى تجاوز الظروف العصيبة.
وحاول الرئيس الإيراني طمأنة شعبه بالتأكيد على أن العام الحالي سيكون جيدا بالنسبة لإيران قائلا إن بلاده تتوقع إنتاج 14 مليون طن من القمح بحلول مارس/آذار 2021، مضيفا أن تفشي فيروس كورونا لم يضر بالقطاع الزراعي وأن الإيرانيين ليس لديهم داع للقلق بشأن إمدادات الغذاء.
وتابع خلال الاجتماع الوزاري الذي نقله التلفزيون "توقعاتنا لزيادة بما بين 3.5 بالمئة وأربعة بالمئة تقريبا في المنتجات الزراعية ونحن نتوقع إنتاج 14 مليون طن من القمح خلال السنة (الإيرانية) الحالية".
وأضاف "وضعنا هذا العام أفضل من أعوام سابقة. على شعبنا ألا يقلق حيال إمدادات الغذاء...لدينا ما يكفي من المخزونات"، مشيرا إلى أن الهطول الغزير للأمطار دعم إنتاج إيران المحلي من الحبوب الذي يمكن أن يغطي احتياجاتها حتى السنة الإيرانية المقبلة التي تبدأ في 21 مارس/آذار 2021، مضيفا أيضا "نتوقع أيضا إنتاج 2.6 مليون طن من الأرز و1.7 مليون طن من السكر هذا العام".
وتكافح إيران لحماية اقتصادها من جائحة فيروس كورونا وذلك في الوقت الذي لا يمكنها الوصول فيه إلى أسواق رأس المال العالمية وتواجه مزيدا من الضرر على ماليتها بفعل انهيار أسعار النفط إلى جانب عقوبات أميركية.