ترامب وماكرون يتهمان الصين بإخفاء حصيلة وفيات كورونا
واشنطن - اتهم الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والفرنسي امانويل ماكرون الصين بإخفاء الرقم الحقيقي لوفيات فيروس كورونا، معتبرين أن الحصيلة أعلى بكثير مما هو معلن وذلك بعد صدور حصيلة جديدة تتضمن عددا أعلى من الوفيات في مدينة ووهان، حيث ظهر الوباء.
وهذه الاتهامات هي الأحدث في سياق حرب كلامية فجرها ظهور فيروس كورونا وتفشيه السريع في معظم دول العالم.
وكتب ترامب على تويتر "أعلنت الصين للتو مضاعفة عدد وفياتهم من العدو غير المرئي. إنها أعلى بكثير من ذلك وأعلى بكثير من وفيات الولايات المتحدة، ليست بأي حال قريبة منها!".
ويبدو أن الرئيس الأميركي كان يشير إلى الزيادة المفاجئة بنسبة 50 بالمئة في حصيلة الوفيات في ووهان، والتي لم ترتفع مرتين كما قال.
وتتهم الإدارة الأميركية الصين منذ أسابيع بـ"إخفاء" خطورة الفيروس. وأعلنت الخميس فتح "تحقيق شامل" حول أصول وباء كوفيد-19، مشيرة إلى فرضية أن يكون مصدره مختبر في ووهان يعمل على دراسة فيروسات كورونا وقد "تسرب" منه.
ووجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أصابع الاتهام الخميس إلى بكين، على غرار ما فعله قبله المسؤولون الأميركيون وفي طليعتهم ترامب.
وقال ماكرون لصحيفة 'فاينانشل تايمز' البريطانية "من الواضح أن هناك أشياء حدثت ولا نعرفها"، مشككا في حصيلة الضحايا التي أعلنتها الصين.
وفي لندن أعلن وزير الخارجية دومينيك راب كذلك أن على بكين الرد على "أسئلة صعبة حول ظهور الفيروس ولماذا لم يكن بالإمكان وقفه في وقت مبكر".
وفي مواجهة هذه الاتهامات، أكد متحدث باسم الخارجية الصينية تشاو ليجيان الجمعة أنه "لم يكن هناك أي تستر على المعلومات ولن نسمح بأي إخفاء"، ولو أنه اعترف بحصول "تأخير" و"إغفال" في تسجيل الوفيات.
وبررت بلدية ووهان عدم احتسابها الوفيات الجديدة في الحصيلة الأساسية بكون المرضى توفوا في منازلهم وليس في المستشفيات.
ونشرت الحصيلة الجديدة بعد تزايد شكوك العالم بشأن شفافية الأرقام الصينية. وقال المسؤولون في مدينة ووهان إن خطأ حصل في احتساب عدد الوفيات التي أضافوا إليها 1290 وفاة إلى حصيلة المدينة التي سجلت فيها معظم الوفيات المعترف بها رسميا في الصين من جراء فيروس كورونا المستجد.
الصين تنشر الحصيلة الجديدة لوفيات كورونا بعد تزايد شكوك العالم بشأن شفافية الأرقام المعلنة، بينما برر مسؤولون في ووهان بأن خطأ حصل في احتساب عدد الوفيات
وانتقل الفيروس منذ ظهوره في نهاية 2019 في مدينة ووهان بوسط الصين، إلى أكثر من مليوني شخص عبر العالم. ومع تفشيه فُرض الحجر المنزلي على ما يزيد عن 4.4 مليار شخص، فيما طالت البطالة الجزئية أو التامة عشرات ملايين الأشخاص، بينهم 22 مليونا في الولايات المتحدة لوحدها.
وأعلنت ألمانيا الجمعة أن الوباء بات "تحت السيطرة"، مشيرة إلى أن المتاجر ستعاود العمل قريبا على أن تفتح المدارس أبوابها مجددا اعتبارا من الرابع من مايو/أيار.
ويعتقد عموما أن فيروس كورونا المستجدّ ظهر في سوق في ووهان تباع فيها حيوانات برية حيّة بهدف استهلاكها وأن الفيروس انتقل في هذه السوق من حيوانات إلى الإنسان وتحوّل.
لكن وسائل إعلام أميركية طرحت نظرية أخرى، فأوردت صحيفة 'واشنطن بوست' أن السفارة الأميركية في بكين أبلغت واشنطن قبل سنتين بشأن تدابير أمنية غير كافية في مختبر محلي يدرس فيروسات كورونا لدى الخفافيش، فيما ذكرت شبكة 'فوكس نيوز' أن الفيروس المستجد مصدره هذا المختبر بالذات وإن كان فيروسا طبيعيا غير مركّب وأنه قد يكون "تسرّب" عرضا نتيجة تدابير وقائية غير سليمة.
وبلغت الحصيلة العالمية للوباء 145673 وفاة من أصل 2182740 إصابة أحصيت رسميا في 193 دولة. والولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تضررا جراء الوباء مع تسجيلها 33 ألف وفاة من أصل 671425 إصابة تليها إيطاليا (22170 وفاة من أصل 168941 إصابة) ثم إسبانيا (19478 وفاة من أصل 188068 إصابة) وفرنسا (18681 وفاة من أصل 165027 إصابة) والمملكة المتحدة (14576 وفاة من أصل 108692 إصابة).
ولا يزال هناك جدل حول تعداد الوفيات في إسبانيا حيث تقول بعض المناطق إن الأرقام المعلنة دون العدد الفعلي. وازداد اللغط مع تغيير السلطات طريقة إحصاء الوفيات، ما أدى إلى تغيير في الأعداد المعلنة في الأيام الماضية.
وفي إيطاليا، أصيب حوالي 17 ألفا من العاملين في المجال الصحي بفيروس كورونا المستجد، ما يمثل 10 بالمئة من العدد الإجمالي للإصابات في هذا البلد، بحسب المعهد العالي للصحة.
وفي بلجيكا المجاورة، تسبب الوباء بوفاة أكثر من خمسة آلاف شخص، معظمهم في دار للمسنين، وفق آخر حصيلة رسمية.
وأعلن البنك الدولي الجمعة أن الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الوباء العالمي قد تمحو التقدم الذي أحرز على صعيد التنمية في الدول الفقيرة خلال السنوات الأخيرة، محذرا من "أزمة غير مسبوقة ستكون مفاعيلها الصحية والاقتصادية والاجتماعية مدمرة في العالم بأسره".