أميركا تصعد حملة انتقاداتها للصين بسبب كورونا

بومبيو يتهم بكين بأنها أوقفت فحص عينات جديدة للفيروس ودمرت عينات مأخوذة بالفعل وتقاعست عن تقديم عينات للعالم الخارجي مما جعل من المستحيل تتبع تطور المرض.
أستراليا تدعو إلى التحقيق في أصول فيروس كورونا وفرنسا تقول ليس الآن
الصين تعلن تقديم تمويل إضافي بـ30 مليون دولار لمنظمة الصحة العالمية

واشنطن - انتقد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الصين مجددا الأربعاء بسبب تفشي فيروس كورونا واتهمها بانتهاز الوباء فرصة لترويع جيرانها، لكنه رحب في الوقت نفسه بتقديمها إمدادات طبية ضرورية لبلاده.
وقال في مؤتمر صحفي إن الولايات المتحدة "تعتقد بقوة" أن بكين لم تبلغ عن تفشي الفيروس في الوقت المناسب في انتهاك لقواعد منظمة الصحة العالمية وتقاعست عن الإبلاغ عن انتقاله بين البشر "لمدة شهر حتى انتشاره في كل الأقاليم داخل الصين".
وأضاف أن بكين أوقفت فحص عينات جديدة "ودمرت عينات مأخوذة" بالفعل وتقاعست عن تقديم عينات للعالم الخارجي "مما جعل من المستحيل تتبع تطور المرض".
وانتقدت إدارة الرئيس دونالد ترامب مرارا تعامل الصين مع تفشي فيروس كورونا الذي ظهر في أواخر العام الماضي في مدينة ووهان ثم تحول إلى وباء عالمي. وقتل الفيروس قرابة 180 ألف شخص في العالم بينهم أكثر من 45 ألفا في الولايات المتحدة.
وذكر بومبيو أنه حتى بعدما أبلغت الصين منظمة الصحة العالمية بالتفشي، "فهي لم تفصح عن كل المعلومات التي لديها. وبدلا من ذلك أخفت مدى خطورة المرض".
كان ترامب قد علق الأسبوع الماضي التمويل الأميركي للمنظمة متهما إياها بالترويج لمعلومات صينية مضللة عن التفشي. ونفى مسؤولو المنظمة ذلك، وقالت الصين إنها تحلت بالشفافية والصراحة.
وكرر بومبيو اتهامات بأن الصين تستغل تركيز العالم على الوباء وتمارس "سلوك استفزازيا" لتقويض الحكم الذاتي في هونج كونج وضغطا عسكريا على تايوان وترهب جيرانها في بحر الصين الجنوبي.
وقال "تعارض الولايات المتحدة بقوة الترهيب الصيني، ونأمل أن تحاسبها الدول الأخرى".
وقال بومبيو إن الولايات المتحدة طالبت الصين بإغلاق أسواق الحيوانات البرية للأبد، مشيرا إلى وجود صلة بين تلك الأسواق وانتشار الأمراض الحيوانية المنشأ.
ويُعتقد أن فيروس كورونا المستجد نشأ في سوق بمدينة ووهان في وسط الصين أواخر العام الماضي..
وقال بومبيو "نظرا للصلة القوية بين الحيوانات البرية المباعة بشكل غير قانوني في أسواق الحيوانات وبين الأمراض الحيوانية المنشأ، طالبت الولايات المتحدة جمهورية الصين الشعبية بإغلاق أسواق بيع الحيوانات البرية وكل الأسواق التي تبيع الحيوانات بشكل غير قانوني وللأبد".
وبينما صعدت إدارة ترامب انتقاداتها للصين مع تفاقم الوباء، فقد كشفت الأزمة عن اعتماد الولايات المتحدة على الصين في إمدادات طبية ضرورية.
وردا على سؤال عن تقارير عن تعطيل إمدادات في الصين، قال بومبيو "الأنباء الطيبة هي أننا رأينا الصين تقدم تلك الموارد، أحيانا كانت من شركات أميركية تعمل في الصين، لكننا نجحنا... نحن نقدر ذلك".

الصين اعتبرت انتقادات استراليا اذعانا للسياسات الاميركية
الصين اعتبرت انتقادات استراليا اذعانا للسياسات الاميركية

وفي خضم الخلاف الصيني الاميركي أعلنت بكين الخميس أنها قررت تقديم تمويل إضافي بـ30 مليون دولار لمنظمة الصحة العالمية لدعمها في جهودها لمكافحة فيروس كورونا حول العالم.
وكتبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشونيينج، على حسابها على موقع "تويتر" :"لقد قررت الصين التبرع بمبلغ 30 مليون دولار إضافية لمنظمة الصحة العالمية لدعم مكافحتها العالمية لفيروس كورونا، وخاصة تعزيز الأنظمة الصحية في الدول".
ولفتت إلى أن "الصين كانت تبرعت بالفعل بمبلغ 20 مليون دولار نقدا للمنظمة في 11 آذار/مارس".
وأضافت :"في هذا الوقت الحاسم، فإن دعم منظمة الصحة العالمية هو دعم للتعددية والتضامن العالمي".
وسعى رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون للحصول على الدعم لإجراء تحقيق دولي في أصل نشأة فيروس كورونا المستجد عبر اتصالات هاتفية أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حسبما قالت كانبيرا الأربعاء.
لكن مسؤولا فرنسيا قال إن الرئيس إيمانويل ماكرون أبلغه بأن الحاجة الملحة الآن هي للتغلب على الوباء قبل البحث عن المخطئ.
وأثارت المساعي الأسترالية لإجراء مراجعة مستقلة للبحث في أصول الفيروس وانتشار الوباء، بما فى ذلك أسلوب تعامل منظمة الصحة العالمية مع الموقف، انتقادات حادة من الصين التى اتهمت أعضاء البرلمان الأسترالي بتلقى التعليمات من الولايات المتحدة.
وقالت السفارة الصينية في كانبيرا في بيان صدر في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء إن المشرعين يتصرفون بناء على توجيهات من ترامب وإن "ساسة أستراليين بعينهم يحرصون على ترديد ما أكده هؤلاء الأميركيون وببساطة اتباع خطاهم في شن هجمات سياسية على الصين".
وكتب موريسون على موقع تويتر اليوم الأربعاء أنه أجرى "مناقشة بناءة للغاية" مع ترامب حول ردود فعل البلدين إزاء مرض كوفيد-19 والحاجة إلى تدوير عجلات الاقتصاد.
وقال في تغريدة على تويتر "تحدثنا أيضا عن منظمة الصحة العالمية والعمل سويا لتعزيز الشفافية والفاعلية في ردود الفعل الدولية إزاء الأوبئة".
وقال مكتب إنه تحدث أيضا إلى ميركل وماكرون عبر الهاتف حول دور منظمة الصحة العالمية.

وقال ماكرون لموريسون إن الوقت غير ملائم الآن للتحقيق.
وقال مسؤول في قصر الإليزيه الأربعاء إنه "يقول إنه يتفق (مع الرأي) بأنه كانت هناك بعض المشاكل في البداية، لكن الحاجة الملحة (الآن) هي التضامن، ولا وقت (الآن) للحديث عن هذا الأمر، مع التأكيد مجددا على الحاجة إلى الشفافية لجميع الأطراف المعنية، وليس فقط منظمة الصحة العالمية".
وفي برلين، أكدت الحكومة أن ميركل تحدثت مع موريسون الثلاثاء. كان المتحدث باسمها قد قال يوم الجمعة الماضي "ظهر فيروس كورونا أولا في الصين. وقد عانت الصين كثيرا من الفيروس وفعلت الكثير لمنع الانتشار".
وقال مصدر حكومي إن أستراليا تبحث في ما إذا كان يتعين منح منظمة الصحة العالمية سلطات تشبه تلك الممنوحة للمفتشين الدوليين في مجال السلاح لدخول الدول والتحقيق فيها دون انتظار موافقة.
وشكك مشرعون أستراليون بارزون كذلك في شفافية الصين بشأن التفشي.
ولم تسجل أستراليا سوى ما يزيد قليلا عن 6600 إصابة بالفيروس على مستوى البلاد، مع أربع حالات جديدة اليوم الاربعاء. وتباطأت معدلات الإصابة من 25 في المئة في منتصف مارس آذار إلى أقل من واحد في المئة يوميا.
ويعتزم المشرعون تخفيف بعض القيود، مع إعادة فتح شاطئ بوندي الشهير في أستراليا جزئيا الأسبوع المقبل.