موجة جديدة تدفع إيران نحو التراجع عن تخفيف الحظر

ايران تعيد فرض تدابير أكثر صرامة بإغلاق تسع مناطق في محافظة خوزستان، فيما لا تزال طهران في نطاق الخط الأحمر مع استمرار انتشار الوباء وارتفاع عدد الإصابات اليومية مجددا.
إصابات كورونا في إيران تتخطى 100 ألف وفق الرواية الرسمية المشكوك فيها
51 وفاة جديدة بكورونا ترفع الحصيلة في إيران إلى 6640

طهران - تراجعت إيران الأحد بدافع الخشية من تزايد انتشار فيروس كورونا وفي ظل التحذيرات من ظهور موجة عدوى جديدة للوباء، عن قرار العودة التدريجية إلى العمل بهدف إعادة إحياء الاقتصاد المنهك.

وحذرت السلطات من اتساع رقعة انتشار الوباء تزامنا مع الإعلان عن 51 وفاة إضافية بالوباء بعد نحو شهر على بدء تخفيف إجراءات الإغلاق التي فرضت في أنحاء البلاد.

وأعادت السلطات فرض تدابير أكثر صرامة في محافظة خوزستان الواقعة بجنوب غرب البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور في تصريحات متلفزة، إن "الوضع لا يجب اعتباره بأي حال طبيعيا" في إيران.

وأضاف جهانبور "هذا الفيروس سيكون حاضرا" في الوقت الراهن في هذا البلد الذي سجل أكبر عدد من الوفيات في الشرق الأوسط.

وترفع الوفيات الجديدة الحصيلة الإجمالية إلى 6640 وفاة منذ أن أعلنت البلاد أول حالتي وفاة في 19 فبراير/شباط، وفق ما تعلنه السلطات الر سمية، إلا أن عددا من التقارير الإعلامية ينفي ما تعلنه طهران بشأن حقيقة الإحصاءات، بالحديث عن أضعاف الأضعاف ماهو معلن بخصوص ضحايا كورونا.

وكانت إيران سمحت بإعادة فتح الأعمال تدريجا منذ 11 أبريل/نيسان، كما أعادت فتح المساجد في أجزاء من البلاد اعتبرت متدنية المخاطر.

لكن جهانبور قال إن إيران "تشهد وضعا خطيرا في محافظة خوزستان وإلى حد ما في طهران".

ولا تزال طهران وخوزستان في نطاق "اللون الأحمر"، أعلى درجات نظام ألوان يقيّم درجة خطورة الوباء.

وفي العاصمة حذر أحد أعضاء خلية أزمة من أن قواعد الصحة الحالية لا يمكنها احتواء انتشار المرض في طهران.

وقال علي ماهر لوكالة إسنا للأنباء، "مع إعادة فتح الأنشطة التجارية نسي الناس أمر القواعد"، مضيفا "ربما كان من المبكر جدا" العودة إلى حياة طبيعية.

وفيما بدأ العديد من سكان العاصمة الإيرانية يستفيدون من تخفيف قيود الحد من تفشي وباء كوفيد-19، يخشى البعض من موجة عدوى جديدة في هذا البلد الذي لا يزال الأكثر تضررا بالجائحة في الشرق الأوسط.

وسجلت إيران في الثاني من أيار/مايو 802 إصابة في أدنى حصيلة يومية للإصابات منذ مطلع مارس/آذار، غير أن هذا الرقم اليومي الخطير عاد إلى الارتفاع متجاوزا 1500 إصابة السبت.

تجنب الخراب المالي يدفع الإيرانيين للخروج للعمل رغم خطر كورونا
تجنب الخراب المالي يدفع الإيرانيين للخروج للعمل رغم خطر كورونا

وباتت شوارع العاصمة وأسواق البازار ومراكز التسوق تعج بالحركة بعدما أقفلت تقريبا لأسابيع عقب فرض غالبية القيود في مارس/آذار، فيما يشتكي الكثير من أن العودة للحياة الطبيعية واستئناف الأنشطة يعرض حياة العامة الخطر.

وقال خبير الأمراض المعدية في وزارة الصحة مسعود مارديني، إن "الناس عندما كانوا حذرين ساهموا في انخفاض أعداد الإصابات، لكن ما إن اعتبروا أن المرض أقل مدعاة للقلق، شاهدنا الحالات تتزايد".

والارتفاع "يعود في جزء منه لإعادة فتح الأنشطة التجارية وخروج الناس للتسوق"، وفق ما صرّح لوكالة إسنا شبه الرسمية للأنباء، لافتا أيضا إلى ازدياد حركة التنقل في محافظة طهران.

وتعهد مسؤولو الصحة بإعادة فرض تدابير صارمة في حال استمرت أعداد الإصابات في الارتفاع، لكن العديد من الإيرانيين لا يزالون مصرين أن عليهم العمل لتجنب خراب مالي.

وقوّض الوضع في خوزستان الآمال بأن يقضي الطقس الدافئ على الفيروس.

وقال حاكم خوزستان علي شريعتي، إن "هيئات الدولة والمصارف والأنشطة غير الضرورية في تسع مناطق سيتم إغلاقها مجددا مع فرض قيود على حركة التنقل بين المدن".

ونقلت وكالة 'إرنا' الرسمية عنه القول إن التدابير تهدف إلى "الحؤول دون أن يصبح تفشي فيروس كورونا خارج السيطرة" وسيتواصل تطبيقها حتى إشعار آخر.

من ناحية أخرى أعلن الرئيس حسن روحاني في اجتماع متلفز أن المدارس ستفتح تدريجا السبت القادم.

ويشمل القرار فقط "الطلاب الذين يريدون لقاء أساتذتهم والتحدث معهم" والحضور لن يكون إلزاميا.

ولا تزال صالات السينما والملاعب والجامعات مغلقة في أنحاء إيران.

وقال جهانبور إن 1383 إصابة جديدة بكوفيد-19 تم تأكيدها في الساعات الـ24 الماضية، ما يرفع حصيلة الإصابات إلى 107 آلاف و603.

ومن بين الذين عولجوا في المستشفيات شفي 86 ألفا و143 شخصا، لكن 2675 لا يزالون في حالة حرجة.

ويشكك خبراء ومسؤولون في إيران وخارجها بأرقام كوفيد-19 المعلنة ويقولون إن الأعداد الحقيقية للإصابات قد تكون أعلى بكثير.