في زمن كورونا...
لم نعد نستطع السفر خلال اشهر الشتاء وبدايات الربيع إلى دول البحر الكاريبي تجنباً للبرد القاسي في كندا. لم نعد نستطيع الهروب نحو الدفء وشواطئ البحر التي تعلمنا عليها كتقليد سنوي، بعد ان بدأ الشتاء الكندي يدفع إلى غياب الإبتسامة والمرح عن الوجوه، بسبب عدم القدرة على الحركة بمرونة كبيرة مقارنة مع الصيف وطقسه الدافئ، فالبرد والثلج ودرجة حرارة -20 او -30 يدفعون الإنسان إلى البقاء ضمن حدود معينة في محيط اضيق بكثير من محيط الفصول الدافئة. ومع تراكم السنوات والعيش بهذا الطقس القاسي المختلف عن نمط حياة البحر المتوسط حيث الشمس الدافئة حتى في فصل الشتاء. سيرغب الإنسان بالسفر إلى عوالم أخرى لا حصار للبرد والثلج والجليد بها.
كان السبب هذه السنة في بقائنا في منازلنا فيروس كورونا، الفيروس الذي أوقف عجلة الحياة، ليس في دولة واحدة فقط بل على مساحة الكرة الأرضية.
من كان يتصور ان يأتي فيروس صغير لا يًرى بالعين المجرّدة ويدفع كافة سكان الأرض إلى البقاء في حجر خوفاً منه؟
أوقات تمر وعودة للتوقف لحظات للتأمل في معنى هذه الحياة، وكل ما يحرّك البشر من نوازع ومكنونات جينية وثقافية واجتماعية وغرائز وكل ما يحرك عقل الإنسان للتصرف بأي شيء كان، بدءاً من الأنانية وحتى التسامح الإنساني المطلق النادر وجوده.
اجبرنا كورونا على البقاء في منازلنا لأشهر خوفاً منه إلى هذا اليوم. فهو إن لم يكن مميتاً للبعض فهو مرهق ومتعب ومقيت كمرض.
اثبت كورونا "كوفيد 19" ان التقدم العلمي بكل ابداعاته وتطوره مازال غير ناضج امام طفرات الطبيعة وعلوم البيولوجيا. هذه العلوم التي أصبحت في بعض مفاصلها مرتبطة بشركات عالمية كبيرة جدّا همها الأول ليس إيجاد ادوية تشفي البشر، بل ادوية تسكن الألم وتدفع الناس إلى استخدامها بشكل دائم ومتواصل، لكي تزيد للأسف من أرباحها. وهذا تساؤل مشروع جدّاً امام طريقة استخدام الأدوية من قبل كبار السن حيث لا يخلى رجل في السن من حبوبه التي سيستخدمها بشكل يومي. وهي ادوية لترويض المرض وليس للشفاء الكامل منه، وهذا سؤال من الممكن ان يناقش بشكل جدّي على مستوى المجتمع في اية دولة.
ولأن كورونا مازال يقتل كل يوم حسب كل دولة من الف شخص في اليوم إلى عدّة اشخاص، فإن الأزمة البشرية مازالت مستمرة إلى ان يجد طرف ما، او احد مراكز الأبحاث العالمية حلاً بدواء ما، او بلقاح يسمح للحياة الطبيعية والاقتصاد ان يعود كما كان عليه العالم قبل كورونا.
لكن وللأسف إلى ذاك الوقت سيشهد العالم فترات صعود وهبوط، امام معادلة الصحة العامة مقابل الاقتصاد. فمهمة اية دولة بشكل عام صحة مواطنيها، واقتصاد يعمل لسد احتياجات هؤلاء المواطنين وإدارة عجلة الدولة.
فإذا بقي الناس في حجر صحي، سيضعف الاقتصاد كثيراً، وإذا خرج الناس في نمط حياة طبيعية، ازداد انتشار المرض بين الناس.
لذا تحاول دول العالم الموائمة بين البقاء والخروج وتشغيل عجلة الاقتصاد، بإنتظار حل ما عبر لقاح او ادوية تحسر او تشفي من المرض.
وإلى ان يتوصل البعض إلى حل ما لهذه الأزمة العالمية الكبيرة، على دول العالم ان تنتظر، ان تعيد النظر في كثير من القضايا والأمور، إلى التفكير ان الحياة ليست ملكاً لأحد، ان الحياة على هذه الأرض هشة بشكل كبير وضعيفة امام فيروس قوته في انه لا يظهر على بعض الأشخاص المصابين الذين ينقلون العدوى للأخرين بدون دراية.
فكيف ان ظهر فيروس اخر اقوى واشرس وقادر على احداث الموت للجميع وليس فقط للذين لديهم ضعف في المناعة او كبار السن.
في احد الفيديوهات المنتشرة على الأنترنت توقع باراك أوباما انتشار وباء خلال خمس او سبع سنوات عندما كان في سدة الحكم، وحدث ما توقعه السيد أوباما الرئيس السابق لفترتين رئاسيتين للولايات الأميركية المتحدة.
وفي نظرية المؤامرة التي يحب البعض تداولها بدون أي أساس علمي او وثائقي متكامل. يستخدم البعض مؤشرات، لخروج الفيروس منها تطوير شبكة هواتف الجيل الخامس، وفي الماضي الاتصالات عبر الأقمار الصناعية او الكهرباء وتصاحب ذلك مع اوبئة عالمية سابقة معهم.
كما يصر هؤلاء على القول بوجود فئات في هذا العالم ترغب بتقليص عدد سكان الأرض كثيراً لذا لابد من وجود حروب مدّمرة او فيروسات قاتلة تؤدي إلى هذا الغرض.
اما فيروس كورونا فهو يأتي بعد سارس وهو تجربة قد تطول اكثر من سارس، لكن الوباء القادم بعد كورونا سيكون كارثياً بشكل كبير على سكان الأرض.
هي نظريات يرويها البعض بإيمان مطلق.
لكن لا احد يعلم ...
