إيران تلقي بمسؤولية عودة تفشي كورونا على مواطنيها

وزير الصحة الإيراني يعزو ارتفاع عدد المصابين بوباء كوفيد 19 في الـ24 ساعة الأخيرة إلى أكثر من 3 آلاف إصابة، إلى عدم التزام المواطنين بتدابير التباعد الاجتماعي.
إيران تعرض حياة مواطنيها للخطر بتخفيف تدابير العزل  دون وقاية
الضغوط الاقتصادية دفعت إيران سريعا لتخفيف تدابير العزل
الحكومة الإيرانية فشلت حتى الآن في إدارة أزمة كورونا  

طهران - سجلت إيران الثلاثاء ارتفاعا جديدا لليوم الثاني على التوالي في عدد المصابين بفيروس كورونا بعد أن خففت إجراءات العزل، في تطور فسره وزير الصحة الإيراني سعيد نمكي بأنه نتاج عدم تقيد المواطنين بتدابير التباعد الاجتماعي.

وبالفعل قد يكون عدم التقيد بتدابير التباعد الاجتماعي وتجنب الاختلاط سببا قويا لعودة تفشي وباء كوفيد 19، لكن ذلك لا يعقب السلطات الإيرانية من المسؤولية وسوء إدارة الأزمة التي عمّقت جراح الشعب الإيراني.

وقد كان متوقعا على نطاق واسع أن تشهد إيران موجة جديدة من تفشي الوباء ومع ذلك عمدت السلطات إلى تخفيف إجراءات العزل والتنقل بين المدن وأعادت فتح دور العبادة من مراقد شيعية ومساجد والتي تعرف عادة اكتظاظا كبيرا يصعب معه تطبيق تدابير التباعد الاجتماعي.

لكن وزير الصحة الإيراني الذي عبر عن أسفه لتسجيل أكثر من 3 آلاف إصابة جديدة لليوم الثاني على التوالي، لم يأت على ذكر مسؤولية الدولة عن عودة كورونا بقوة، محملا المواطنين المسؤولية لعدم احترامهم إجراءات التباعد الاجتماعي قائلا "الناس يتصرفون بتهور تام حيال المرض".

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية 'إسنا' عن سعيد نمكي قوله "إما أنهم يثقون بنا تماما أو أنهم يعتقدون أن فيروس كورونا قد انتهى. وهذه المعلومة الأخيرة زائفة تماما".

وتحدث الوزير فيما كان المتحدث باسم وزارته كيانوش جهانبور يعلن عن تسجيل 3117 إصابة جديدة خلال 24 ساعة، ليصل إجمالي عدد الإصابات المسجلة منذ فبراير/شباط إلى 157.562 إصابة.

ويقترب هذا العدد اليومي من الرقم القياسي للحالات الجديدة المسجلة في يوم واحد في إيران وهو 3186 إصابة سُجلت في 30 مارس/اذار وهو رقم قياسي أيضا في الشرق الأوسط.

 

أزمة كورونا كأنها خرجت عن السيطرة في إيران مع اجراءات اعطت الأولوية لتنشيط الاقتصاد على صحة المواطن
أزمة كورونا كأنها خرجت عن السيطرة في إيران مع اجراءات اعطت الأولوية لتنشيط الاقتصاد على صحة المواطن

وأوضح نمكي أن "نحو 12.6 بالمائة من وفيات كورونا تحت سن الخمسين وليس لديهم أمراض مزمنة، لذلك لا يمكن التعويل على العديد من الفرضيات مثل أن الأطفال لا يصابون بحالات حادة من كورونا".

وحذر نمكي من إعادة فتح المدارس في إيران حاليا، معتبرا أنها خطوة "شكلية واختيارية"، متوقعا حدوث "تداخلا بين كورونا والإنفلونزا في الخريف"، قائلا "في هذه الظروف يجب إغلاق المدارس والجامعات مرة أخرى".

واقترح الوزير الإيراني في اجتماع للجنة العلمية لعلاج كورونا بمستشفى رجائي للقلب، التدريس في الفترة الصيفية للمدارس، مشيرا إلى خطورة فترة الخريف وأنه من المحتمل جدا أن تواجه بلاده أبعادا جديدة لجائحة كورونا في هذا الفصل.

وتابع "كنت أول من اتخذ إجراءات لإغلاق المدارس وأصررت على موقفي وكان إصراري هو السبب في استمرار إغلاق المدارس وافتتاحها مؤخرا كإجراءات شكلية واختيارية".

وأغلقت السلطات الإيرانية المدارس في مارس/اذار وأعادت فتحها في 17 أبريل/نيسان بينما من المقرر أن تستأنف الجامعات نشاطها في السابع من يونيو/حزيران.

وازداد عدد الإصابات الجديدة المسجلة في إيران بشكل مستمر تقريبا منذ 2 مايو/ايار عندما أعلنت السلطات أنها وصلت إلى أدنى مستوى في خلال شهرين.

ويرى بعض الخبراء الأجانب وكذلك العديد من المسؤولين الإيرانيين أن الأرقام الحكومية أقل من الواقع. وقال جهانبور إن 64 شخصا توفوا جراء فيروس كورونا في الساعات الأربع والعشرين الماضية، ليصل إجمالي عدد الوفيات بفيروس كورونا إلى 7942.

وبدأت إيران بتخفيف القيود والتدابير لوقف انتشار الوباء في منتصف أبريل/نيسان، واستأنفت غالبية محافظات البلاد الإحدى والثلاثيين معظم أنشطتها وذلك تحت وطأة الضغوط الاقتصادية ومخاوف من انهيار الاقتصاد المتعثر مع توقف الأنشطة الحيوية بسبب الجائحة.

وفي الأسبوع الماضي سُمح بإقامة الصلوات الجماعية في المساجد بينما كانت المطاعم تعيد فتح أبوابها.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أعلن في نهاية الشهر الماضي إعادة فتح المساجد للعبادة بعد إغلاقها منذ 3 أشهر ضمن تدابير مواجهة تفشي كورونا.

وقال إن المجلس الوطني لمكافحة كورونا، قرر فتح المساجد للعبادة ورفع القيود بشأن ساعات عمل الأسواق اعتبارا من السبت (الماضي)، موضحا بعد مشاركته باجتماع المجلس الوطني المكلف بمكافحة الفيروس، أن كورونا تسبب في تغييرات في العديد من المجالات السياسية والاجتماعية والصحية وحتى الثقافية بالعالم.