وفيات كورونا اليومية في إيران أكبر من قتلى الحرب مع العراق
طهران - تواجه إيران مؤخرا بعد أن اضطرت بسبب الأزمة الاقتصادية إلى رفع إجراءات الحظر الصحي والعودة لنشاطها المعتاد، موجة ثانية من فيروس كورونا بمعدل 100 وفاة يوميا على الأقل.
وفي هذا الإطار قال مساعد وزير الصحة الإيراني إيرج حريرجي الثلاثاء، إن "حصيلة القتلى في الحرب العراقية الإيرانية كانت 66 شخصًا في اليوم، لكن كورونا تقتل حاليًا 100 شخص يوميًا"، وفق ما نقله موقع 'إيران انترناشيونال عربي'.
ولليوم الثالث على التوالي أظهرت البيانات الرسمية وفاة ما لا يقل عن مئة شخص بسبب كورونا، فيما تذهب بعض التقارير إلى أن العدد اكبر مما هو مصرح بيه.
وأعلنت إيران الثلاثاء عن أكثر من مئة وفاة بالفيروس ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى ما يزيد عن تسعة آلاف وفاة، ونسبت ذلك الارتفاع إلى التنقل المتزايد للمواطنين.
وحذرت المتحدثة باسم وزارة الصحة سيما سادات لاري من أن الأرقام القاتمة يمكن أن تصبح أسوأ ما لم يلزم الناس منازلهم في عطلة الأسبوع الطويلة.
وقالت إن الزيادة في الحصيلة اليومية تعود "في جزء كبير منها إلى سفر الناس في الأسابيع الأخيرة".
وأضافت "نطلب منكم تجنب الرحلات غير الضرورية خلال العطلة القادمة كي لا نشهد زيادة في الأعداد في المستقبل".
والأربعاء يوم عطلة رسمية في إيران وهو عادة آخر يوم عمل، ما يجعل العطلة الأسبوعية ثلاثة أيام.
وقالت لاري، إن "115 وفاة إضافية بالفيروس في الساعة ال24 الماضية ترفع إلى 9065 الحصيلة الإجمالية للوفيات".
وأضافت أن الفحوص أثبتت إصابة 2563 شخصا بكوفيد-19، لترتفع حصيلة الإصابات إلى 192.439 منذ ظهور الوباء في إيران.
وأعلنت إيران الأحد عن 107 وفيات بالفيروس في أول حصيلة يومية تفوق المئة وفاة منذ 13 أبريل/نيسان.
وكانت الحكومة قد أعلنت عن أولى الإصابات بالفيروس في 19 فبراير/شباط، وتبذل مذاك جهودا شاقة لاحتواء العدوى.
وأغلقت المدارس وأرجئت فعاليات عامة مهمة ومنع التنقل بين المدن في مارس/آذار، سعيا للحد من انتشار الفيروس قبل أن تبدأ السلطات تدريجا في تخفيف الإجراءات اعتبارا من أبريل/نيسان.
وتعكس الأرقام الرسمية نمطا تصاعديا في الحالات المؤكدة منذ مطلع مايو/أيار، بعد أن سجل عدد الإصابات اليومية أدنى معدل له منذ قرابة الشهرين.
وقالت لاري إن 10 محافظات من أصل 31 هي حاليا مصنفة باللون الأحمر، وهو أعلى مستوى لقياس مخاطر الوباء. والاثنين كان عدد تلك المحافظات خمس.
وقالت للمواطنين "نوصي بشدة أن تضعوا قناعا واقيا عند الخروج من المنزل"، مضيفة "الأقنعة اليدوية الصنع يمكن أن تكون فعالة أيضا".
وتبرز شكوك في الداخل والخارج بشأن الأرقام الرسمية لحصيلة كوفيد-19، وسط مخاوف من أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني الأحد إن إيران ستعيد فرض قيود كورونا، لكبح الزيادة في عدد حالات الإصابة الجديدة بالفيروس، إذا لم يتم الالتزام بالقواعد الصحية.
وبعد أن خففت إيران مبكرا إجراءات العزل العام تدريجيا منذ منتصف إبريل/نيسان، بدأت تشهد زيادة حادة في أعداد الإصابات اليومية في الأسابيع القليلة الماضية.
ورغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية من التسرع في رفع القيود، شرعت إيران وهي أحد أكثر البلدان تضررا من الوباء في رفع بعض التدابير الوقائية، ما رجح عودة الأوضاع الصحية إلى الأسوأ.
واضطرت إيران تحت ضغوط الأزمة الاقتصادية الخانقة والتي تعيشها منذ فرضت واشنطن عقوبات على طهران، إلى استئناف عمل وحدات الإنتاج والأنشطة التجارية، على الرغم من النصائح التي قدمها أخصائيو الصحة من أن ذلك يساهم في انتقال عدوى الفيروس بشكل أوسع.
وتقع إيران بين مطرقة العقوبات الأميركية التي سببت لطهران متاعب اقتصادية حادة وسندان الفيروس الذي عمق تلك الأزمة وشل الحركة الإنتاجية في وقت تكابد فيه الحكومة الإيرانية من أجل إيجاد حلول لتجاوز معضلاتها الاقتصادية المتناثرة.
وفرضت الولايات المتحدة على إيران عقوبات اقتصادية قاسية منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو/أيار 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي، ولا تزال واشنطن بين الحين والآخر تفرض عقوبات إضافية على طهران.