مخاوف جونسون من عودة كورونا تفجر خلافات مع اسبانيا

مدريد ترفض قرار الحكومة البريطانية بفرض الحجر الصحي لمدة 14 يوميا على كل المسافرين القادمين من إسبانيا، مؤكدة أنها أكثر أمانا لجهة تفشب وباء كوفيد 19 من المملكة المتحدة.
بريطانيا تتحسب لموجة ثانية لفيروس كورونا في أوروبا
بوريس جونسون يدافع عن قرار فرض الحجر الصحي على القادمين من اسبانيا
القرار البريطاني يضرّ بقطاع السياحة الاسباني

لندن - تتحسب بريطانيا لموجة ثانية لفيروس كورونا فيما خلفت موجة أولى عشرات ىلاف الوفيات خاصة في دور الرعاية وتعرضت خلالها حكومة رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون لانتقادات شديدة.

وحذّر جونسون الثلاثاء من احتمال تعرض أوروبا لموجة ثانية، مدافعا عن قرار مثير للجدل لحجر كل المسافرين القادمين من إسبانيا رغم انتقادات مدريد.

وأصر على أنّ المملكة المتحدة اتخذت تدابير "سريعة وحاسمة" خلال عطلة نهاية الأسبوع لفرض حجر صحي لمدة 14 يوما على كل شخص يدخل البلاد من إسبانيا وهي إحدى أبرز الوجهات السياحية بالنسبة للبريطانيين.

ولقي الإجراء الجديد انتقادات داخلية ومن الحكومة الإسبانية، حيث اعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن القرار "غير متوازن" وأصر على أن مناطق في بلاده هي أكثر أمانا من مناطق في بريطانيا لجهة تفشي وباء كوفيد-19، لكنّ جونسون أصر خلال زيارته لمنطقة ميدلاند على أنّ الإجراء صحيح.

وقال في نوتنغهام "ما ينبغي أن نفعله هو اتخاذ تدابير سريعة وحاسمة حيثما نظن أن المخاطر تتصاعد مجددا".

وتابع "لنكن واضحين تماما حول ما يحدث في أوروبا. بين بعض أصدقائنا الأوروبيين، أخشى أننا بدأنا برؤية إشارات في بعض الأماكن إلى موجة ثانية للجائحة"، لكنّ رئيس الوزراء أشار في شكل ما إلى إمكان تخفيف فترة الحجر الصحي.

وردا على سؤال إن كان بالإمكان فرض الحجر الصحي لمدة 10 أيام عوضا عن 14 يوما، قال جونسون إنّ حكومته تدرس سبل "تخفيف أثر" الحجر.

وفرضت الحكومة البريطانية القرار في أعقاب الزيادة الأخيرة لحالات الإصابة بفيروس كورونا المستجدّ في إسبانيا.

وفرضت النرويج تدابير مماثلة، فيما حضّ رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس "بقوة" مواطنيه على تفادي الذهاب إلى شمال شرق إسبانيا المنطقة الأكثر تضررا في البلاد، فيما أعربت ألمانيا عن "بالغ قلقها" إزاء الارتفاع الكبير في الإصابات.

ودافع سانشيز عن الوجهات السياحية البارزة في بلاده وضمنها جزر الكناري والبليار ومنطقتا الأندلس وفالنسيا، مشيرا إلى أن لديها "معدلا تراكميا للفيروس أقل من الموجود حاليا في المملكة المتحدة".

وقال لمحطة 'تيليكنكو' في مقابلة الاثنين "هذا يعني من الناحية الوبائية، أن الوضع قد يكون أكثر أمانا في هذه الوجهات منه في المملكة المتحدة"، موضحا أنّ مدريد باشرت مباحثات مع لندن "لمحاولة إقناعها بإعادة النظر في الإجراء غير المتوازن من وجهة نظرنا".

والثلاثاء، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية ماريا مونتيرو بعد الاجتماع الحكومي الأسبوعي "نوّد أن نوجه رسالة ثقة واضحة ببلادنا... نحن جهة آمنة اتخذت ترتيبات وعززت نفسها للتعامل مع الفيروس وأي حالات تفش".

وفي بريطانيا، لقي القرار انتقادات وضغوطا من حزب العمال المعارض الذي اتهم حكومة جونسون "بسوء معالجة" الأمر.

ودعا الحزب المعارض لمساعدة السياح البريطانيين العائدين إلى بلادهم على عجل بسبب مخاوف من أن القواعد الجديدة يمكن أن تؤثر على وظائفهم.

وأعلنت لندن في البداية أن مواطنيها لا يزال بوسعهم السفر إلى جزر الكناري والبليار، لكنّ الحكومة عادت لاحقا ومدّدت الحجر الصحي إلى هذه الجزر.

وقد تكون هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لقطاع السياحة في اسبانيا التي استقبلت 18 مليون زائر من بريطانيا العام الماضي ، في أكبر عدد للسياح من دولة أجنبية واحدة.

ويشكّل قطاع السياحة في إسبانيا 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي و 13 بالمئة من العمالة. وبريطانيا وإسبانيا بين الدول الأوروبية الأكثر تضررا بالوباء.

وتظهر الأرقام الرسمية أن هناك ما يقرب من 46 ألف وفاة و300 ألف مصاب في المملكة المتحدة، رغم أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى بكثير. وفي إسبانيا، تسبب الفيروس في وفاة أكثر من 28400 شخص، فيما أصيب أكثر من 272 ألفا.