لجنة برلمانية توصي بـ'عزل' الدبيبة وانتخابات خلال 9 أشهر

فصائل مسلحة وقوى سياسية ليبية قد ترفض تحرك البرلمان للإطاحة بعبدالحميد الدبيبة، بينما لم تبرز أي مؤشرات على نهاية قريبة للأزمة السياسية مع استمرار الخلافات والانقسامات.

بنغازي (ليبيا) - أعاد تأجيل الانتخابات في ليبيا خلط الأوراق السياسية وفتح الباب مجددا على مصراعيه للخلافات بين طرفي الأزمة خاصة مع مطالبة لجنة برلمانية الاثنين باختيار رئيس جديد للوزراء.

ويعني هذا عمليا سحب البساط من تحت أقدام رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة الذي يواصل تسيير شؤون البلاد وأصبحت حكومته في حكم حكومة تصريف للأعمال بعد أن سحب منها مجلس النواب الثقة في الأشهر القليلة الماضية.

وكان الدبيبة قد ترشح للانتخابات الرئاسية وفوض مهامه كرئيس للحكومة بشكل مؤقت لنائبه وهو التصرف ذاته الذي سبقه فيه رجل الشرق القوي خليفة حفتر حين تخلى بشكل مؤقت عن مهام القيادة العامة للجيش الليبي لأحد معاونيه.

وأظهرت تلك التحركات التي سبقت الانتخابات الرئاسية أن لا أحد مستعد للتخلي عن مصالحه في حالة خروجه من السابق التي تعطل لاحقا وأُرجأ إلى أجل غير مسمى.

وقالت اللجنة البرلمانية اليوم الاثنين إن على مجلس النواب اختيار رئيس وزراء مؤقت جديد، مستبعدة فرضية إجراء انتخابات جديدة قبل تسعة أشهر على الأقل بعد الإخفاق في إجراء انتخابات رئاسية كانت مقررة في ديسمبر/كانون الأول 2021 وتشريعية في يناير/كانون الثاني من العام الحالي.

ومن المحتمل أن ترفض الفصائل الأخرى تحرك البرلمان للإطاحة بعبدالحميد الدبيبة الذي تولى المنصب عبر عملية سلام تدعمها الأمم المتحدة، في حين أن تأجيل الانتخابات قد يخيب آمال الليبيين الذين سجلوا أسماءهم للتصويت.

وكانت الخطة المدعومة من الأمم المتحدة تدعو لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في 24 ديسمبر/كانون الأول، لكن الانتخابات لم تتم، أثناء الاستعدادات للتصويت، تحت وطأة خلافات حول القواعد الحاكمة لها بما في ذلك أهلية بعض المرشحين البارزين.

وبعد انهيار العملية الانتخابية، شكل البرلمان لجنة لوضع خارطة طريق سياسية للنظر في ما يتعين القيام به في المرحلة التالية.

ورفعت اللجنة تقريرها النهائي للبرلمان اليوم الاثنين الذي ينص على أن الأمر سيستغرق تسعة أشهر على الأقل للتحضير لانتخابات جديدة لتفادي التزوير وضمان الأمن. كما اقترحت إجراء تصويتا في البرلمان يوم الثلاثاء لاختيار رئيس جديد للوزراء.

ويبدو المشهد الليبي على ضوء هذه المستجدات، منفتح على أكثر السيناريوهات قتامة وهو عودة النزاعات المسلحة الأمر الذي سبق وأن حذّرت منه قوى دولية وعربية ومحلية.

وإلى حدّ الآن لا يوجد أي مؤشر على خروج قريب من المأزق ومن غير الوارد أيضا أن يتخلى السياسيون المتنافسون عن مصالحهم.

ويحظى الدبيبة بدعم شعبي واسع في غرب ليبيا وقد اشتغل في الفترة الماضية على تعزيز شعبيته من خلال تمويلات سخية للشباب ومن خلال حضور دائم في الساحات العامة بخطابات حماسية.

كما توجد في طرابلس وغرب ليبيا عموما فصائل وقوى سياسية ومدنية تعارض نظيراتها في شرق البلاد الذي يحظى فيه حفتر بدعم شعبي وعسكري قوي.