المنجز السردي للقاصة المغربية لطيفة باقا برؤى نقدية مختلفة

القاصة المغربية صاحبة مجموعات قصصية حازت اهتمام النقاد تعد من أهم الأسماء القصصية بالمغرب منذ التسعينيات إلى اليوم.
ليلى بارع
المغرب

بتنظيم من نادي الهامش القصصي زاكورة عقدت السبت 13 ماي/أيار، ندوة نقدية حول المنجز السردي للكاتبة لطيفة باقا، بمشاركة كل من ابراهيم أولحيان، العالية ماء العينين، عيد العاطي الزياني وسعيد موزون. هذه الندوة التي تأتي ضمن الفعاليات النقدية لملتقى أحمد بوزفور الوطني للقصة القصيرة، الدورة 19، وهي الدورة التي حملت اسم القاصة المغربية لطيفة باقا، صاحبة ثلاث مجموعات قصصية حازت اهتمام النقاد المغاربة وهي: "ما الذي نفعله؟"، "منذ تلك الحياة"، "غرفة فيرجينا وولف.

وتعتبر القاصة لطيفة باقا من أهم الأسماء القصصية بالمغرب منذ التسعينيات إلى اليوم.

تحت عنوان "الحكي لاستعادة الذاكرة" قارب الناقد ابراهيم اولحيان التجربة القصصية للكاتبة لطيفة باقا مؤكدا أنها من "المبدعات اللواتي أسهمن في تطوير الكتابة السردية المغربية ودفعن بها نحو أفق التميز، من خلال كتابة متأنية تؤسس لعالم حكائي منسجم، نجد فيه بصمة هذه المبدعة، بصمة لا تخطئها العين في كل نص من نصوصها، وهي قليلة الإنتاج إذا ما قارناها بقاصات أخريات، ربما لأن الكم لا يهمها بقدر ما يهمها كتابة القصة القصيرة من داخل عالمها الحكائي، ينسجم مع فضاء الكتابة كما أسسته وينضح بالتميز، ويبتعد عن التكرار وينشد الإبداعية، عبر آليات وفضاءات هي نواة هذا العالم الحكائي الذي شيدته عبر ثلاث مجموعات قصصية.. تبني عالمها القصصي على التذكر والاسترجاع، لذلك الحكي عندها ينطلق من الذاكرة ويعتمد على الياتها في استرجاع الأحداث التي وشمت جسد الساردة التي تروي حكايتها بشكل انتقائي بعيدا عن كرنولوجيا الأحداث وتتاليها.

أما شخصيات النصوص فلا ترى العالم إلا من تقب الذاكرة ولا تستطيع ان تنفلت منه، لذلك يأتي اشتغال الذاكرة كبينة أساسية في دينامية النص القصصي ويعتمدها كمرجعية ومنطق لتوالي الاحداث

من جهتها، اختارت الناقدة المغربية العالية ماء العينين،الاقتراب من تجربة الكاتبة من خلال  تيمة "صورة المرأة في قصص القاصة لطيفة باقا"، وهو الاختيار التي ترى أنه يفرض نفسه من خلال ثلاث إشارات رئيسية،على رأسهاانتماء الكاتبة لطيفة باقا للحركة النسائية المغربية، وهو الموضوع التي تتحدث وتؤكده الكاتبة في عدد من حواراتهاو وتربط بينه وبين نصوصها القصصية.الإشارة الثانية يعود لكون لطيفة باقا كاتبة مهمومة بالمجتمع وقضاياه وعلى رأسها قضية المرأة، باعتبار انها خريجة علم الاجتماع، ثم الإشارة الثالثة التي تتعلق بالعنوان/ الجرس الذي اعطته القاصة لمجموعتها القصصية الأخيرة وهو " غرفة فرجينيا وولف"، وهو عنوان يحمل وراءه  تاريخا مليئا بالدلالات والرمزية في تاريخ الكتابة النسوية عموما.

كما تؤكد الناقدة العالية ماء العينين على كون  مسار القاصة لطيفة باقا يزاوج  بين التريث في نشر مجموعاتها القصصية على مدار 22 سنة، وحضورها المتزايد والمتميز على الساحة الأدبية المغربية.  مؤكدة على صوتها السردي الخاص الذي يرسي معالم خصوصيته وتميزه يوما بعد يوم.

معتبرة بأن "النص القصصي للكاتبة لطيفة باقا، امتلك شخصيته وحدد ملامحه التي تبقى مفتوحة على التجديد والبحث الدائم..".

المتدخل الثالث خلال هذه الندوة، وهو الناقد المغربي عبد العاطي الزياني، قارب تجربة الكاتبة لطيفة باقا من خلال علاقة نصوص الكاتبة بالتجريب، يقول: "تستند لعبة الكتابة عند لطيفة باقا على رؤية رحبة للكتابة وأسئلتها، فهي ما فتئت تراود الحكايات وتنبش في دواخل شخصياتها بكل الرسوخ الفني، ثم إنها لا تشتط بعيدا عن مغامرة التجريب، فقد آمنت بالحكي منذ تجربتها الأولى، "ما الذي نفعله؟"، إذ ظل الأثر الكلي حجر الزاوية في تجربتها القصصية فلم تركب موجة التجريب التي جنحت بعيدا وآمنت بقدرة الكتابة المعاصرة على ألا تترك في حكيها للقصة كل صغيرة وكبيرة إلا وجاءت بها وجاءت بسحر عظيم.. ولعلها بهذه القدرات المرجعية والمنطلقات الفنية تملكت أدواتها بالقدرة الفائقة على تطريز محكي آسر يشد برقاب ذوات تتعدد قسماتها وتختلف سبلها في الحياة، إن تجربة هذه القاصة النوعية متميزة ببصمتها المتفردة بصمة سردية نبعت من صميم تجربتها الحياتية والوجدانية، ومن مرجعيتها الثقافية والفكرية المتنوعة التي ترجع إلى ولعها بالتقاط التفاصيل المنفلتة وهو ما تكشف  عنه القصص جلها".

واختار الناقد سعيد موزونالغوص في بعض نصوص القاصة، لسبر أغوار بعض التفاصيل الحميمية التي تقدمها قصص لطيفة باقا من خلال الساردة في قصصها، يقول الناقد سعيد موزون: " في قصة "ديدان معوية" للقاصة لطيفة باقا، تسترسل الشخصية الساردة في تذكير أبيها المهووس بالشرب والموسيقى وفي رحاب ذلك الاسترجاع تضعنا تراكيب السرد في أجواء تخليص الأب من تلك الديدان المعوية، التي أرقتها رفقة أختها، ليرتقي بنا الوصف إلى استكناه صفات الأب، الأب المحب، العاشق للحياة، والمنغمس في فوضاه. تتموضع صورة  التذكر في أواخر النص القصصي، وإن كانت ملامحها في بداياته، تقول الشخصية الساردة مخاطبة أختها: "هل تتذكرين يا سلمى، هل تتذكرين عينيه اللامعتين من النشوة، وصوته.. كان رائعا أن نشهد معا حياة رجل مثله، في كل حالاته الفانطازية..كان دائما متواطئا معنا ضد أمنا المسكينة".

للتذكير فإن ندوة المنجز السردي للقاصة لطيفة باقا، برؤى نقدية مختلفة والتي كانت موضوع هذه الندوة النقدية، سبقها حفل تكريم للقاصة تم خلاله عرض شهادات لنقاد وكتاب من داخل المسار الإنساني والإبداعي للمبدعة، نذكر منها شهادة الناقد عبد الدين حمروش وشهادة الناقد الحبيب الدايم ربي، والقاصة فاطمة الزهراء الرغيوي، خلال حفل الافتتاح.