آسين شلهوب وعاصفة الكتابة

الكاتبة اللبنانية - الكندية تقف على أعتاب العالم تحدق في الأفق وتكتب.
آسين شلهوب: رحلتي إلى عالم السرد بدأت باكتشاف الحكايات نفسها
صلاح صلاح
بغداد

تقفُ آسِين شلهوب على أعتاب العالم، تُحدّق في الأفق وتكتب. في هدوء أوراقها عاصفة من الأفكار، لا تعيش في هذا العصر كشاهدة، بل تعيد تشكيله وفق رؤيتها الخاصة.

رحلتها مع الكتابة بدأت منذ الصغر، بين أشجار الأرز والكروم ومن الذاكرة الحيّة للطفولة، حلّقت في عالم الرواية. كتبت آسِين، التي أنهت دراستها الأكاديمية في علم النفس، عن العالم السريّ للأفكار: كيف تتولد، وكيف تكون، ثم من هي المرأة التي تحلم بها .

وفي روايتيها "كاليبا" و"على قصاصة ورق"، صنعت تجربتها الخاصة فالحكاية عندها ليست ما يُروى بل عالمٌ تمتزج فيه الأخيلة بالذات، وتتشابك فيه الرؤية مع القوة.

هذا الحوار، في جزئه الأول، هو رحلة مع آسِين شلهوب في الرواية، وفي أفكار حول عالمٍ لا يمنح الكثير لمحبيه.

يرتبط السرد بالموجة العالية من التفكير والوعي المبكر. حدثينا عن البدايات، عن  الأخيلة الأولية

رحلتي إلى عالم السرد بدأت باكتشاف الحكايات نفسها. شرارات الأخيلة الأولية أشعلت على لسان جدي. كان جدي يروي حكايات ما قبل النوم بأسلوب يأسر الأنفاس، مما جعلني أتعلق بسماع المزيد من القصص. كانت شخصيات وأحداث الروايات (الحكايات الشعبية، المغامرات، الأساطير) تتحول إلى حقيقة في خيالي؛ كنت أستكشف عوالمهم، وأتأثر بشدة بمغامراتهم ومعاناتهم. وكثيرًا ما وجدت نفسي أتخيل نهايات مختلفة وأتصور سيناريوهات مغايرة لتلك التي تجري في الروايات، ومن خلال تلك القصص تشكل فهمي للعالم الهائل الذي يحيطني، للطبيعة البشرية، فبدأت أفهم مفاهيم مختلفة مثل الشجاعة، الفقدان، والأمل قبل وقت طويل من مواجهتها في الحياة الواقعية، ثم كبرت ووقعت في حب كل مكتبة أصادفها. إن التواجد بجوار رفوف تملؤها الكتب يمنحني سعادة لا توصف، فهي تحتل مكانة بالغة الأهمية في وجودي وتكويني.

يبدو هذا السؤال وكأنما هو امتداد للسؤال الأول. حسنا، كل كاتب يولد لديه سبب منطقي ونفسي للكتابة، ما الذي جعل آسين تغرق في عالم السرد؟

في الحقيقة سماع الحكايات وتخيلي لنهايات وسيناريوهات مختلفة لم يكن كافيًا بالنسبة إلي؛ كان عقلي يبدأ تلقائيًا في إعادة الكتابة، في اللعب بالاحتمالات، محولًا التلقي السلبي إلى حوار نشط مع السرد. هذا التفاعل المبكر مع القصص غرس بذور شغفي الدائم بالكتابة وجعلني أسعى لخلق عوالم متعددة بقلم مغمس بحكايات قديمة، آنية ومستقبلية، حكايات متخيلة تحمل الحقيقة بكل وجوهها وجوانبها، فالسرد هو مرآة للواقع الإنساني المتشابك.

يرتبط الكاتب، أو هكذا يقال، بنوع معين من الطقوس، كيف تعيش آسين هذه الطقوس؟

طقوسي في الكتابة تبدأ مع كل فجر جديد. أستيقظ على وقع أفكاري ومقاطع الرواية التي تحتل ذهني. أستقر أمام نافذة زجاجية تطل على مساحة خضراء، حيث تكون الموسيقى الكلاسيكية هي بوابتي السحرية التي تطلق العنان لأناملي على لوحة المفاتيح. في تلك اللحظة، يصبح العالم الخارجي مجرد صدى، فأنتقل إلى أعماق ذاتي، منقطعة تمامًا عن كل ما هو حولي. بعدها مباشرة، أدخل في حالة من الانفصال التام، لأصبح جزءًا من عالمي الداخلي الخاص.

هناك رأي يقول إن الكاتب يعيش كابوسا من نوع معين، ما هو كابوسك الخاص؟

كيف أعيش كوابيسي؟ فهو ليس كابوسًا واحدًا بخاصة أنني إنسانة عاشت مآسي الحرب والغربة والفقدان والفشل بجميع أشكاله... كوابيسي تحولت لوقود تشعل رغبتي في ابتداع وجوه أخرى للوجود ومعناه، حيث يتحول الألم إلى قوة دافعة للخلق والإبداع. أحيانًا تجدني أنقب عن كوابيسي تحت طيات النسيان لكي أواجهها فلا أسمح لها بمطاردتي أو إخافتي. كوابيسي جزء من كينونتي وهي كثيرًا ما تنفلش على طول وعرض رواياتي لتحتل فصول من تلك الروايات، لعل فيها متنفسًا لي أو بصيص أمل للقارئ... 

يقول بول ريكور إن التصوير السردي يعيد التجربة الأخلاقية، كيف تنظرين لهذا الأمر؟

فكرة بول ريكور مهمة للغاية، فالسرد ليس مجرد انعكاس للتجربة الأخلاقية بل إنه مساحة ديناميكية يتم فيها استكشاف الأخلاق واختبارها وفهمها. عندما نخلق قصة فإننا بمعنى من المعاني نخطو إلى واقع محاك. ضمن هذا الواقع نواجه شخصيات تواجه خيارات أخلاقية، فنشهد صراعاتها، مبرراتها، انتصاراتها وإخفاقاتها وفي الوقت عينه نستثمر عاطفيًا ككتاب وقراء في حكاياتهم. كما إن القصص تصور بوضوح تأثيرات القرارات الأخلاقية المتتالية، مما يسمح لنا برؤية كيف تشكل الخيارات الحياة والمجتمعات، غالبًا بطرق معقدة وغير متوقعة. أما التقمص التخيلي لوجهات النظر المختلفة عبر السرد فهو يدفعنا لنوسع قدرتنا على فهم وجهات النظر الأخلاقية المتنوعة وعلى تخيل أنفسنا في مكان الآخرين. هذه العملية يمكن أن تصقل بوصلتنا الخاصة، بالإضافة إلى أن السرد يوفر أرضية آمنة لاستكشاف معنى أن تكون إنسانًا، مضطر لاتخاذ خيارات صعبة، وللعيش مع نتائجها، دون المخاطر الحقيقية للعالم. تتيح لنا إعادة التفكير في سيناريوهات "ماذا لو" وتداعياتها الأخلاقية.

نستطيع القول بأن السرد يحول المبادئ الثابتة إلى تجارب حية ومحسوسة. يسمح لنا بالشعور بثقل المعضلة الأخلاقية، والاحتفال بفعل الفضيلة، أو الحزن على إخفاق أخلاقي كما لو كان خاصًا بنا. تسلط هذه الرؤية الضوء على الدور النشط للقصص في تشكيل فهمنا للخطأ والصواب، وكيف تسمح لنا بالتعامل مع الأسئلة الأخلاقية المعقدة على مستوى شخصي عميق.

ذكرت في أحد مواقع التواصل الاجتماعي عن الشغف بالفلسفة، كيف تقرأ آسين عالم الفلسفة في رواياتها؟

حين أكتب رواية أحاول أن أبتعد عن الأفكار الفلسفية المعقدة التي تخلق مسافة بين العالم الذي أصيغه وبين القارئ ولكن هذا لا يمنع أن أفكاري المشبعة بنظريات كامو، سارتر، هانا أرندت ودوبوفوار وغيرهم تتسلل عبر السطور خلسة لتطل بوجهها المغاير كليًا لما هو سائد، مما يدفع القارئ للتفكير بعمق دون أن يشعر بثقل الطرح الأكاديمي، فتجد رايين في رواية كالييا يكرر أسطورة الأندروجين لأفلاطون والتي تتكلم عن معاقبة الآلهة لمخلوقات قُسمت إلى نصفين وأمضت حياتها تبحث عن نصفها الآخر. كما إنني أطرح فكرة الموت من جانب فلسفي حين تغرق كالييا بالأسئلة حول موت خالتها ومكان وجودها في اللحظات التي كانت ترثيها. أما في رواية على قصاصة ورق تسأل جانين "لماذا نحصل على ما نتمناه بعد فوات الأوان؟" "وهل نحن بصدد الدوران في دائرة مفرغة لا تنكسر إلا حين نطلق أنفاسنا الأخيرة؟" "وهل الإنسان مبرمج لأن يحب عدد من الأشخاص في وقت واحد أو أن طبيعته تفرض عليه ما يسمى بالـ"monogamy"؟

وهكذا من الممكن أن تتجلى الكثير من الأسئلة أو الأفكار الفلسفية من خلال حوارات بسيطة مرتبطة بأحداث ومجريات الرواية مثرية بذلك الطبقات المعنوية للنص وشخصياته.

يمتلك الكثير من الكتاب مناطقهم السردية أو عوالمهم الخاصة التي يكتبون عنها، ما هي المنطقة الخاصة بك؟

العلاقات الإنسانية. أحب الكتابة عن هذه العلاقات في جميع حالاتها، العلاقات المتلونة بالحب والغيرة والخيانة والظلم وغياب العدالة كما بلحظات الصدق والسعادة والصفاء... كمصور محترف أحاول التقاط اللحظات المهمة في حيوات شخصيات الرواية لأبرزها وأقدمها أمام عين القارئ فيراها بوضوح. أقضي الكثير من أوقاتي في الاستماع لقصص الآخرين، في اكتشاف ما وراء الأقنعة الاجتماعية، أراقب محيطي باهتمام ثم ألتقط طرف حكاية من فم شخص ما لتتحول إلى رواية متشعبة الأحداث. أذكر بأنني دخلت في أحد الأيام إلى مكتب زميلة لي وكنت مستاءة جدًا فضحكت وأخبرتني بأنه لم يعد هناك ما يحزنها بعد أن استيقظت يوما لتجد زوجها قد هجرها مع امرأة أخرى تاركا بعض كلمات الاعتذار على قصاصة ورق فوق طاولة الطعام، أخبرتني بأن زواجهما كان مثاليا واستمر لعشر سنوات دون مشاكل تذكر فأتى تخليه عنها كصاعقة زلزلت عالمها وجعلتها تتحول لامرأة أخرى. خرجت يومها من مكتبها وقد نسيت سبب استيائي وحزني لأنني كنت مشغولة بحياكة رواية امرأة هجرها زوجها مخلفا وراءه قصاصة ورق. العلاقات الإنسانية مساحتي، لأنني أجد فيها مرآة حقيقية لتعقيدات الروح البشرية، ولأنها تكشف عن أعمق مخاوفنا وآمالنا، هشاشتنا وقوتنا. أعتقد بأنه من خلال الكتابة عن هذه العلاقات يستطيع القارئ أن يجد صدى لتجاربه، أو ربما بصيص نور لفهم أعمق للآخرين ولنفسه.

في رواية على قصاصة ورق أنت تطرحين رؤى جديدة، أو بمعنى آخر تقدمين رؤية للآنا الخاص بالبطلة، وهي في الحقيقة حفريات بمفهوم الأنثى. هل تعتبرين أن هذه الحفريات هي أساس تمرد آسين على الهوية القديمة للمرأة؟

في الحقيقة لا أرى بأن هناك هوية نسائية خاصة تختلف عن الهوية الرجالية، فكلاهما إنسان يستحق أن يعيش بالطريقة التي يختارها ويرضى عنها. مجتمعاتنا ترسم لنا هويات مرتبطة بالأنظمة الطبقية، الأبوية، المستبدة والتوتاليتارية حيث تذوب هوية الفرد ضمن نمط موحد للقطيع. لا أهمية للتفرد في تلك المجتمعات والاختلاف يعتبر جريمة لا تغتفر مما يصعب على الإنسان أن يتخذ خيارات مغايرة لما هو مطلوب منه أو متوقع. برأيي التمرد على المسلمات والمحرمات واللجوء إلى شق دروب جديدة سيوصلنا إلى مكان مختلف. التطور الحاصل في العالم، سواء كان من الناحية العلمية أو التكنولوجية أو الفكرية، لا نستطيع أن نواكبه بنصف مجتمع مشبع بالأفكار الرجعية والأيدولوجيات، نحتاج لتفعيل المجتمع بجميع مكوناته وإعطاء الحرية للأفراد تحت ظل قوانين مدنية عادلة لتنطلق ثورة فكرية حقيقية تلدنا من جديد وتضعنا على الخارطة العالمية للتطور والتقدم.

الفهم كما يقول بول ريكور ليس بوصفه درجة للمعرفة لكن بوصفه درجة للكينونة، كيف تقرأ آسين هذا في أعمالها الروائية وتأملاتها؟

أعتقد بأن النظرة التقليدية للفهم تتلخص بأنه عملية عقلية تهدف إلى جمع المعلومات، تحليلها، لتكوين فكرة واضحة عن شيء حيث يظل الفهم في إطار تحديد الأشياء من طرف ذات منعزلة، كأننا نتعرف على شيء خارجي عنا، في حين أن كتاباتي تكون جزءًا لا يتجزأ من وجودي حيث فهمي لهذا الوجود يغيرني ويؤثر مباشرة في هويتي وتكويني. أعني بأنه ليس مجرد إضافة معرفية، بل تحول في طريقة رؤيتي لذاتي وللعالم.

تطرحين مفهوما جديدا قديما، مارسته ليليث في المرويات الأسطورية، هل أنت مع استعادة كينونة المرأة كمفهوم خلاصي من أجل تغيير القواعد؟

نعم أنا مع تثبيت وتطوير كينونة الإنسان بالمطلق، وفي هذا السياق، فإن استعادة كينونة المرأة وتمكينها هو جزء لا يتجزأ من هذا الهدف الشامل. فتمرد الإنسان ورفضه لواقعه، بخاصة حين تكون حقوقه وحرياته منتهكة ومهدورة هو مبدأ أساسي. وإذا ما عدنا إلى المرويات الأسطورية كما في قصة ليليث، نجد أنها غالبًا ما تكون مرآة تعكس صراعات الإنسان الأزلية مع السلطة والقواعد، ففي النهاية سعي المرأة لاستعادة كينونتها ليس دعوة جديدة، بل هو امتداد لتوق إنساني قديم نحو التحرر والعدالة. من المهم جدًا إعادة النظر بمفهوم الأدوار الجندرية في مجتمعاتنا كما دراسة واقعنا كما هو لا كما نتخيله، لنفهم عمق الهوة التي نتخبط بها بسبب رفضنا للتغيير واعتماد القواعد نفسها التي تسجننا في حلقة مفرغة تتسع كل يوم لتسجن المزيد من العقول. إن تحرير كينونة المرأة لا يقتصر أثره عليها وحدها، بل يمثل نقطة تحول حقيقية للمجتمع بأسره. ففهمنا لأدوارنا كبشر، بعيدًا عن القوالب الجندرية الجامدة، يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للتفكير والعمل، ويقود إلى تغيير القواعد التي تكبل تقدمنا وتعيق تطورنا ككل.

هل خوف آسين من التكنولوجيا الحديثة هو خوف خاص بفكرة المرأة الأولى أو فقدان هذه الفكرة، أو هي نظرة مشابهة لفكرة الخوف من التكنولوجيا كأثر مشابه لفكرة مناهضة الدين والشعر التي ظهرت في القرن التاسع عشر؟

ليس هو خوفًا من التكنولوجيا بقدر ما هو خوف من المجهول فحين نرى التطور التكنولوجي الهائل الذي يحدث في العالم، ندرك بأن المستقبل سيكون مختلفًا تمامًا عما نعيشه اليوم، والعالم حولنا سيتحول لمكان مغاير بطريقة العيش أو التواصل بين البشر. حتى المعاني التي نعطيها لما نعرف ستختلف اختلافًا جذريًا. وهذا القلق ليس بجديد، فالتاريخ مليء بأمثلة لمخاوف مشابهة ظهرت مع كل تحول كبير، كما حدث في القرن التاسع عشر حيث تجلت الخشية من فقدان المعاني والقيم الراسخة في مواجهة التغيرات الجذرية في كتابات الكثير من مفكرين وأدباء تلك الحقبة أذكر منهم "ماري تشيللي" التي كتبت "فرنكشتاين". التحول المرتقب في المستقبل يجعلني أتساءل عن المعاني الأساسية التي نعتمد عليها اليوم، بما في ذلك مفاهيمنا حول الهوية والأصل وعما يمثل جوهر وجودنا. ليس الخوف من هذه المفاهيم بحد ذاتها بل من تغير دلالاتها أو فقدان مرجعيتها في عالم جديد كليًا. يظل التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تكيفنا مع هذه التحولات الجذرية، وفي قدرتنا على إعادة تعريف المعاني وإيجاد مكان لنا في عالم تتغير فيه كل القواعد التي اعتدنا عليها.

في رواية على قصاصة ورق، طرح فهم آخر عن وحدة الوجود الذي تمثله المرأة عبر المفهوم السامي للأنوثة. هل الأنا العليا للمرأة يختلف عن الأنا العليا للرجل؟

سؤالك يلامس مفاهيم فلسفية ونفسية عميقة ومعقدة، تتجاوز مجرد تحديد الفروقات الجندرية الظاهرية لتصل إلى جوهر الوجود والوعي. غالبًا ما يُنظر إلى الأنوثة كرمز لمبادئ الشمولية، الاحتواء، الإبداع، والاتصال العميق بالطبيعة والحدس. إذا كانت الأنوثة بهذا المعنى تمثل نسيج الوجود المتكامل والمتشابك، فإن فهم هذه الوحدة والتعمق فيها يصبح مسارًا للاقتراب من فهم أفضل للوجود. أما بخصوص سؤالك "هل الأنا العليا للمرأة يختلف عن الأنا العليا للرجل؟" أعتقد بأن هناك نواحي ذكورية وأنثوية بداخل كل فرد منا، وجميعنا ينشد تحقيق ذات متكاملة مبنية على التركيبة النفسية والتجارب الحياتية الفردية بغض النظر عن الجندر البيولوجي، فالأنا العليا تمثل اكتمالًا يتجاوز الثنائيات ويتصل بوعي كوني أعمق.

الوعي الكوني بطبيعته لا يمتلك جندرًا. ومع ذلك من الممكن أن تختلف السبل التي يتم من خلالها التعبير عن الذات حيث تجد المرأة أحيانًا مسارًا معينًا لإدراك هذه الأنا العليا يختلف عن مسار الرجل ولكنه يوصلهما إلى نفس درجة الوعي والوحدة. ما أريد قوله هو أن الاختلاف ليس في الجوهر المطلق للأنا العليا، بل في التعبير والمسار الذي يسلكه كل فرد نحوها حيث الأنا العليا كغاية وهدف هي واحدة للجميع؛ تحقيق أقصى إمكانات الوجود البشري والاتصال بالجوهر الكوني الأعمق.

آسين شلهوب، شكرا لك، كان حوارا هادئا وممتعا، أمل أن يكون لنا لقاء آخر  نتحدث فيه عن المرويات والرموز والغوص أعمق في عالمك الروائي.

آسين شلهوب كاتبة لبنانية - كندية تعمل حاليا في المجال التعليمي الكندي، إصدارات: "كاليبا (رواية) دار مرفأ للنشر – بيروت، على قصاصة ورق (رواية) دار النهضة العربية – بيروت.