الحكومة اللبنانية تحاصر حزب الله ماليا بحظر التعامل مع 'القرض الحسن'

خطوة مصرف لبنان المركزي كانت قيد الإعداد منذ شهور، فيما أكد مسؤول أنها تعكس الضغوط الأميركية على الحكومة لاتخاذ إجراءات ضد الجناح المالي لحزب الله.

بيروت - منع مصرف لبنان المركزي اليوم الثلاثاء المؤسسات المالية المرخصة من أي تعامل مباشر أو غير مباشر مع مؤسسة القرض الحسن التابعة لجماعة حزب الله المدعومة من إيران، مما يشير إلى تراجع نفوذ الجماعة على مختلف الأصعدة بما فيها الاقتصادية، بعد الضربات القاصمة التي تلقتها خلال المواجهة الأخيرة مع إسرائيل.

وتهدف هذه الخطوة إلى سد الثغرات التنظيمية التي قد تسمح بأنشطة غير قانونية، لا سيما وأن "القرض الحسن" كانت محل اتهامات بأنها تعمل كقناة لغسيل الأموال وتمويل حزب الله.

ويُنظر إلى هذا القرار على أنه استجابة لضغوط دولية، خاصة من قبل الولايات المتحدة، التي تفرض عقوبات على المؤسسة بسبب صلتها بحزب الله، فيما يبدو أن مصرف لبنان يسعى لتفادي إجراءات مشددة إضافية قد تضر بالنظام المالي اللبناني ككل.

وقال مسؤول إن هذه الخطوة كانت قيد الإعداد منذ شهور، لافتا إلى أنها تعكس الضغوط الأميركية على لبنان لاتخاذ إجراءات ضد الجناح المالي لحزب الله.

وقال نسيب غبريل، كبير خبراء الاقتصاد في بنك بيبلوس، إن البنوك اللبنانية كانت حريصة بالفعل على تجنب التعامل مع "القرض الحسن" لأن المؤسسة تخضع لعقوبات أميركية.

وأضاف أن "النقطة المهمة هي أن السلطات تتصدى أخيرا لاقتصاد الظل في لبنان، وهو المشكلة الحقيقية"، مشيرا إلى أن الحكومة فشلت منذ فترة طويلة في معالجة "الآثار السامة" لهذا الملف.

وعلى الرغم من أن حزب الله يعتمد على شبكة تمويل خاصة به، إلا أن هذا القرار سيساهم في تضييق الخناق على بعض جوانب التمويل غير الرسمي المرتبط به، خاصة تلك التي قد تتطلب أي شكل من أشكال التفاعل مع المؤسسات المالية الرسمية.

وسيحد هذا القرار من قدرة "القرض الحسن" على الوصول إلى النظام المصرفي في لبنان، مما سيؤثر على إدارة أموالها وتحويلاتها. وفي يونيو/حزيران، أدرجت المفوضية الأوروبية البلد على قائمة محدثة للولايات القضائية عالية المخاطر التي تعاني من أوجه قصور استراتيجية في مكافحة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب على المستوى الوطني.

وأدرجت مجموعة العمل المالي ''فاتف'' المعنية بمكافحة الجرائم المالية العام الماضي لبنان على "القائمة الرمادية" للدول الخاضعة لتدقيق خاص

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على مؤسسة القرض الحسن في 2007، قائلة إن جماعة حزب الله تستخدمها غطاء لإدارة "أنشطة مالية ومنفذا للوصول إلى النظام المالي الدولي".

ولطالما مارس الحزب، مدعوما بترسانته القوية، نفوذا حاسما على شؤون الدولة اللبنانية، لكنه لم يتمكن من فرض إرادته في تشكيل حكومة ما بعد الحرب في فبراير/شباط.

وتصف مؤسسة القرض الحسن التي تأسست عام 1983 نفسها بأنها منظمة خيرية تقدم قروضا متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وضربت إسرائيل فروعا للمؤسسة التي تعمل بموجب ترخيص من الحكومة اللبنانية ولديها أكثر من 30 فرعا، معظمها في المناطق ذات الأغلبية الشيعية في بيروت وجنوب لبنان وسهل البقاع.

وفي تطور ميداني شنت إسرائيل اليوم الثلاثاء عددا من أعنف غاراتها الجوية منذ وقف إطلاق النار مع الجماعة في نوفمبر/تشرين الثاني، وقالت إنها استهدفت معسكرات تدريب ومستودعات أسلحة في شرق لبنان. وقال مصدر أمني في لبنان إن 12 قتلوا من بينهم خمسة من مسلحي حزب الله.