عملية السلام مع 'العمال الكردستاني' قد ترتد تصويتا عقابيا ضد أردوغان
أنقرة - يخاطر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بخسارة تأييد ناخبين من القوميين في البلاد بسبب عملية السلام مع مسلحي حزب العمال الكردستاني، إذ وصف البعض إحراق أسلحتهم الأسبوع الماضي بأنه حيلة للتظاهر فحسب.
واتضح التحدي الذي يواجهه أردوغان للموازنة بين مطالب القوميين والأكراد عندما تعرض لانتقادات لدعوته يوم السبت لتأييد برلماني واسع لعملية السلام، فيما يرجح أن يعرض إخفاقه في تحقيق هذا التوازن الخطة بأكملها للخطر.
كما يقف مستقبل الرئيس التركي نفسه على المحك، إذ تنتهي ولايته في 2028 ما لم يؤيد البرلمان فكرة إجراء انتخابات مبكرة أو تغيير الدستور لتمديد فترة حكمه، في وقت يصر على أن الاعتبارات السياسية الشخصية لا تلعب أي دور في قراراته.
وخلال فترة حكمه تلك المستمرة منذ 22 عاما، رفع أردوغان مكانة تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي 'الناتو"، في الساحة العالمية. وقال يوم السبت عن أول تسليم رمزي للأسلحة "انفتحت الأبواب أمام أنقرة جديدة وقوية على مصراعيها".
ورغم أن حزب الحركة القومية اليميني المتطرف، شريك حزب العدالة والتنمية في الائتلاف الحاكم، هو الذي قاد عملية السلام إلا أن أحزابا قومية أصغر حجما نددت بها.
واستدعوا للذاكرة تنديد أردوغان لسنوات بحزب المساواة والديمقراطية للشعوب الموالي للأكراد على أن له صلة بحمل حزب العمال الكردستاني للسلاح على مدى 40 عاما، والذي تقول الجماعة الآن إنه انتهى.
ولم تلق تصريحات الرئيس التركي حول "السير معا" مع هذا الحزب إلا ردا باردا حتى من الحزب نفسه، إذ قالت النائبة بيرفين بولدان إنه لا يربطه تحالف سياسي واسع مع حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وأكد عمر جليك المتحدث باسم الحزب الحاكم مجددا على مصداقية الأهداف القومية للرئيس، موضحا أن العملية "ليست رهن التفاوض والمساومة".
وسيعقد البرلمان اجتماعا للجنة مكلفة باتخاذ قرارات بشأت كيفية التعامل مع مطالب الأكراد بمنحهم المزيد من صلاحيات الحكم الذاتي وإدماج المسلحين ممن امتثلوا لدعوة زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبدالله أوجلان في فبراير/شباط للتخلي عن السلاح.
ويرفض الحزب الصالح المعارض المشاركة، إذ وصف مساوات درويش أوغلو زعيم الحزب عملية السلام في مطلع الأسبوع بأنها "خيانة" بعد صراع أودى بحياة أكثر من 40 ألفا، متابعا "لن نسمح بتدمير الجمهورية، ولن نسمح بتقسيم الوطن التركي.. لن نستسلم للخيانة".
وسعى أوميت أوزداج رئيس حزب النصر المعارض أيضا إلى إثارة المشاعر القومية، منتقدا اللجنة ووصفها بأنها "محاولة لإضفاء المشروعية" على حزب العمال الكردستاني. ووصف الحدث الذي أحرق فيه 30 عضوا من الحزب أسلحتهم بأنه "حفلة شواء".
وأضاف "أنت لا تحرق 30 بندقية وتنهي الأمر. يجب تسليم الأسلحة واستجواب أعضاء العمال الكردستاني واحدا تلو الآخر". وقال مسؤول تركي رفيع المستوى إن حرق البنادق هو "نقطة تحول لا رجعة فيها"، فيما ذكر مصدر آخر أنها جزء من عملية مؤلفة من خمس مراحل ستتوج بإصلاحات قانونية ومصالحة اجتماعية بحلول مطلع 2026.