نعيم قاسم لا يبالي بالضغوط على لبنان لحصر السلاح بيد الدولة
بيروت - شن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم اليوم الأربعاء هجوما حادا على كافة الأطراف الداخلية والخارجية المطالبة بنزع سلاح الحزب، متهما إياها بـ"خدمة" المشروع الإسرائيلي، كما اتهم الموفد الأميركي توم براك بـ"التهويل" على لبنان، في أوضح مؤشر على أن الجماعة المدعومة من إيران ترفض التخلي عن سلاحها، رغم الضغوط الدولية التي تواجهها حكومة نواف سلام.
وفي كلمة ألقاها عبر شاشة في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال القيادي في الحزب فؤاد شكر بضربة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية، قال قاسم إن "الولايات المتحدة لا تساعدنا بل تدمر بلدنا من أجل أن تساعد إسرائيل".
وشكل مقتل شكر، الذي كان يُعد من الجيل المؤسس لحزب الله وأحد أبرز قادته العسكريين، أول صفعة تلقاها الحزب المدعوم من إيران على مستوى قادته.
وجاء ذلك بعد نحو عام من تبادله القصف مع إسرائيل عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وخاض الطرفان مواجهة مفتوحة لشهرين، أضعفت الحزب في الداخل وانتهت في 27 نوفمبر/تشرين الثاني بإعلان وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية.
واعتبر قاسم أن اتفاق وقف النار هو "حصرا في جنوب نهر الليطاني. أما إذا ربط البعض بين السلاح والاتفاق، أقول له: السلاح شأن لبناني داخلي لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالعدو الإسرائيلي".
ونص الاتفاق على انسحاب حزب الله من منطقة جنوب الليطاني وتفكيك بناه العسكرية فيها، مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأممية لحفظ السلام "اليونيفيل".
كما نص على انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان. لكن الدولة العبرية تبقي على وجودها في خمسة مرتفعات استراتيجية تخول لها الإشراف على جانبي الحدود، ويطالبها لبنان بالانسحاب منها.
وتشدّد الحكومة الإسرائيلية على أنها ستواصل العمل "لإزالة أي تهديد"، ولن تسمح للحزب بإعادة ترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها خسائر كبيرة على صعيد البنية العسكرية والقيادية.
وتوعّدت الدولة العبرية بمواصلة شنّ ضربات ما لم تنزع السلطات اللبنانية سلاح الحزب المدعوم من إيران. واعتبر قاسم أن "الخطر الداهم هو العدوان الإسرائيلي.. هذا العدوان يجب أن يتوقف. كل الخطاب السياسي في البلد يجب أن يكون لإيقاف العدوان، وليس لتسليم السلاح لإسرائيل"، مضيفا أن بقاء الدولة العبرية في النقاط الخمس "مقدمة للتوسع، وليست نقاطا من أجل المساومة ولا التفاوض عليها".
وافاد مسؤول لبناني، رفض ذكر اسمه، بأن "السلطات اللبنانية اليوم تحت ضغوط دولية واقليمية، مع مطالبتها بأن تلتزم رسميا في جلسة حكومية بنزع سلاح حزب الله".
واصطدم اشتراط لبنان بانسحاب إسرائيل، قبل تبني نزع سلاح حزب الله، برفض أميركي، وفق مصدر لبناني آخر.
ودعا رئيس الوزراء نواف سلام إلى جلسة حكومية تعقد الأسبوع المقبل من أجل "استكمال البحث في تنفيذ البيان الوزاري في شقه المتعلق ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها الذاتية حصراً"، إضافة إلى "البحث في الترتيبات الخاصة بوقف" إطلاق النار و"التي تضمنت ورقة السفير براك أفكارًا بشأن تطبيقها".
وسبق لقاسم أن أكد في الـ18 من الشهر الجاري أن مشروع نزع سلاح الحزب في هذه المرحلة هو "من أجل إسرائيل"، مضيفا "لن تستلم الدولة العبرية السلاح منّا"، معتبرا أن "لبنان والجماعة اللبنانية أمام تهديد وجودي".
ويطالب الحزب بأن تنسحب اسرائيل من جنوب لبنان وتوقف ضرباتها، قبل أن يصار الى نقاش مصير سلاحه ضمن استراتيجية دفاعية.