السعودية تضع ثقلها الدبلوماسي خلف وثيقة أممية لحل الدولتين

مجلس الوزراء السعودي يشيد بنتائج مؤتمر حل الدولتين، وبالإعلانات التاريخية لدول عازمة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

الرياض - تبنت السعودية، الثلاثاء، موقفا دبلوماسيا حاسما، داعية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تأييد وثيقة المؤتمر الأممي لحل الدولتين، باعتبارها "إطارا متكاملا وقابلا للتنفيذ".

ويُظهر هذا الموقف، الذي جاء إثر اجتماع مجلس الوزراء السعودي، اهتماما بالغا من المملكة بضرورة تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وإيجاد حلول دائمة للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

وناقش مجلس الوزراء السعودي، الذي عُقد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مدينة نيوم (شمال غرب)، النتائج الإيجابية للمؤتمر الدولي رفيع المستوى حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية. وفق وكالة الأنباء السعودية (واس).

وأشادت المملكة بالوثيقة الختامية للمؤتمر، ووصفتها بأنها "إطار متكامل وقابل للتنفيذ" لتطبيق حل الدولتين وتحقيق الأمن والسلم الدوليين.

وهذا المؤتمر عقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أواخر يوليو الماضي، وصدر عنه إعلان تضمن اتفاقا بين الدول المشاركة على اتخاذ خطوات ملموسة محددة زمنيا لتحقيق حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية).

كما أكد الإعلان ضرورة اتخاذ إجراءات جماعية لإنهاء الحرب على قطاع غزة، وانسحاب إسرائيل منه، وتسليمه إلى السلطة الفلسطينية.

ويُعد هذا الإشراف السعودي على المؤتمر، بالاشتراك مع فرنسا، تأكيدا على دورها المتزايد كلاعب رئيسي في الجهود الدولية الهادفة لإنهاء الصراع.

وفي هذا السياق، تولي المملكة أهمية قصوى لإنهاء الصراعات في المنطقة، لكي تتفرغ بشكل كامل لتنفيذ مشاريعها الاستثمارية الضخمة ضمن رؤية 2030. فالسلام في المنطقة يُعتبر شرطا أساسيا لجذب الاستثمارات العالمية، وتوفير بيئة مستقرة تمكن المملكة من تحقيق أهدافها التنموية والاقتصادية الطموحة.

وقال المجلس إنه "نظر بتقدير إلى النتائج الإيجابية للمؤتمر الدولي رفيع المستوى حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين الذي رأسته المملكة بالاشتراك مع فرنسا".

كما نظر بتقدير إلى "الإعلانات التاريخية المتوالية عن عزم عدد من الدول الاعتراف بالدولة الفلسطينية".

وفي الأيام الماضية أعلنت دول بينها، فرنسا وبريطانيا وكندا والبرتغال ومالطا، اعتزامها الاعتراف بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.

ومن أصل 193 دولة عضوا بالأمم المتحدة، تعترف 149 دولة على الأقل بالدولة الفلسطينية التي أعلنتها القيادة الفلسطينية في المنفى عام 1988.

وأدان مجلس الوزراء السعودي بـ"أشد العبارات الممارسات الاستفزازية المتكررة من مسؤولي حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحق المسجد الأقصى".

وجدد دعوته المجتمع الدولي إلى وقف تلك "الممارسات المخالفة للقوانين والأعراف الدولية".

ويأتي هذا التنديد في الوقت الذي يواصل فيه المستوطنون والمسؤولون الإسرائيليون اقتحاماتهم اليومية لباحات المسجد الأقصى في مدينة القدس الشرقية المحتلة، تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.

ويؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل تكثف جرائمها لتهويد القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية.

وهم يتمسكون بالقدس الشرقية عاصمةً لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل المدينة عام 1967 ولا بضمها في 1980.

وبموازاة إبادة قطاع غزة، قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1013 فلسطينيا، وأصابوا نحو 7 آلاف، إضافة إلى اعتقال أكثر من 18 ألفا و500، وفق معطيات فلسطينية.

ومنذ 7 أكتوبر 2023 تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة، بدعم أميركي، أكثر من 211 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.

ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.