إيران تثير غضب اللبنانيين بدعمها احتفاظ حزب الله بسلاحه

بيروت تُدين تصريحات عباس عراقجي التي عبر فيها عن دعم طهران للجماعة الشيعية، معتبرة أنها تشكّل مساسًا بسيادة لبنان ووحدته واستقراره.

بيروت - أدانت بيروت تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التي أعرب فيها عن تأييد طهران لموقف حزب الله الرافض لقرار الحكومة اللبنانية سحب سلاحه، مشددة على رفضها ما اعتبرته تدخلا في شؤونها الداخلية وقرارتها السيادية.

وتبعث هذه الإدانة برسالة بواضحة لإيران بأن لبنان لن يقبل بفرض وصاية أو توجيهات من أي طرف خارجي بشأن قضاياه الوطنية، كما تعكس مساعي بيروت لاستعادة دور الدولة ومؤسساتها في إدارة البلاد، بعيدًا عن نفوذ الميليشيات المسلحة.

وقالت وزارة الخارجية في بيان اليوم الخميس إن "التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والتي تناول فيها مسائل لبنانية داخلية، لا تعني الجمهورية الإسلامية بأي شكل من الأشكال".

وشددت على أن "تصريحات عراقجي مرفوضةٌ ومدانة، وتشكّل مساسًا بسيادة لبنان ووحدته واستقراره"، مشيرة إلى أن "العلاقات بين الدول لا تُبنى إلا على أساس الاحترام المتبادل والنِدّية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام الكامل بقرارات المؤسسات الدستورية الشرعية".

وأكدت أنه "من غير المقبول على الإطلاق أن توظّف هذه العلاقات لتشجيع أو دعم أطراف داخلية خارج إطار الدولة اللبنانية ومؤسساتها وعلى حسابها".

والثلاثاء، أقر مجلس الوزراء تكليف الجيش اللبناني بوضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة بما فيها ترسانة حزب الله قبل نهاية العام 2025، وعرضها على المجلس خلال أغسطس/آب الجاري.

وفي مقابلة متلفزة أمس الأربعاء، أعرب عراقجي عن دعم إيران حليفها حزب الله في قراراته، بعد أن رفض خطة الحكومة اللبنانية لتجريده من سلاحه، قائلا إن "أي قرار في هذا الشأن سيعود في نهاية المطاف إلى الجماعة"، متابعا "نحن ندعمها عن بعد، لكننا لا نتدخل في قراراتها".

وأردف أن "الحزب أعاد بناء قدراته بعد النكسات التي تعرض لها في الحرب مع إسرائيل العام الماضي"، مضيفا "هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها السعي لنزع سلاح الجماعة الشيعية، معتبرا أن سبب السعي لذلك "واضح، وهو قوة سلاح المقاومة".

ووصف عراقجي موقف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، بأنه "حازم"، مشيرا إلى أن حركة "أمل" ورئيس البرلمان اللبناني نبيه بري دعما موقف الحزب الذي يظهر أنه سيصمد في وجه خطة نزع سلاحه.

والأربعاء، اعتبرت الحركة الشيعية حليفة حزب الله، أن الحكومة "استعجلت" فيما يتعلق بقرارها الخاص بحصر السلاح في يد الدولة، داعية إياها لـ"تصحيح" موقفها خلال جلسة مجلس الوزراء المرتقبة، الخميس.

بدوره جزم إيرج مسجدي، مساعد قائد فيلق القدس الموكل العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، بأن نزع سلاح الحزب "لن يكتب له النجاح" وقال وفق مقطع مصور نشرته وكالة تسنيم "إنها خطة أميركية صهيونية. وبرأيي، لن يُكتب لها النجاح أبدا".

ونقلت صحيفة "الأخبار" المقربة من الحزب اليوم الخميس عن أوساط سياسية مطلعة أن في حوزة الحزب وحليفته حركة أمل "مجموعة من الأوراق السياسية التي يمكن تفعيلها في حال لم تتراجع السلطات عن قرارها، تبدأ بالانسحاب من الحكومة، وقد تتوسّع نحو سحب الثقة منها داخل مجلس النواب".

ويشهد النفوذ الإيراني في لبنان تراجعا بعد الضربات القاصمة التي تلقاها حزب الله خلال مواجهته الأخيرة مع إسرائيل بالإضافة إلى الضغوط الدولية والمحلية لنزع سلاح الجماعة، والتغيرات الإقليمية. ومع ذلك، فإن إيران لا تزال تدعم حليفها، الذي لا يزال لاعبًا رئيسيًا في المشهد اللبناني.

وفي 31 يوليو/تموز ألقى الرئيس اللبناني جوزيف عون خطابا وصف بأنه "غير مسبوق"، دعا فيه إلى سحب سلاح جميع القوى المسلحة، بمن فيها حزب الله وتسليمه إلى الجيش، في خطوة تعكس تحوّلاً في الخطاب الرسمي وسط ضغوط إقليمية ودولية متزايدة.

وعلى وقع ضغوط أميركية وخشية من توسيع إسرائيل ضرباتها المتواصلة على لبنان على رغم اتفاق وقف إطلاق النار، أعلن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الثلاثاء "تكليف الجيش اللبناني وضع خطة تطبيقية لحصر السلاح قبل نهاية العام الحالي بيد الجهات المحدّدة في إعلان الترتيبات الخاصة بوقف الاعمال العدائية وحدها"، على أن يتمّ "عرضها على مجلس الوزراء قبل 31 من الشهر الجاري لنقاشها وإقرارها".

وأدرجت الحكومة قرارها الذي وصفه خصوم الحزب بأنه "تاريخي"، في إطار تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه بوساطة أميركية وأنهى الحرب بين حزب الله واسرائيل في 27 نوفمبر/تشرين الثاني. ونصّ على حصر حمل السلاح بالأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية الرسمية.

وسارع الحزب الذي تلقى خلال الحرب خسائر كبرى على صعيد البنية العسكرية والقيادية، الى رفض القرار الأربعاء، معتبرا أن الحكومة ارتكبت "خطيئة كبرى في اتخاذ قرار يُجرّد لبنان من سلاح مقاومة العدو الإسرائيلي"، مضيفا "سنتعامل مع هذا القرار كأنَّه غير موجود".

وانسحب وزيران محسوبان على الحزب وحليفته حركة أمل من جلسة الثلاثاء، احتجاجا على القرار، بينما تغيّب اثنان آخران بداعي السفر.

وتضم الحكومة الحالية خمسة وزراء شيعة، أربعة منهم محسوبون على حزب الله وحليفته أمل. ولم يتضح إذا كانوا سيشاركون في الجلسة الخميس.

وتطالب الجماعة اللبنانية بأن تنسحب إسرائيل من خمس مرتفعات في جنوب لبنان أبقت قواتها فيها بعد سريان وقف إطلاق النار، وأن توقف ضرباتها، من بين شروط أخرى، قبل نقاش مصير سلاحه داخليا ضمن استراتيجية دفاعية.

وأفادت نسخة من جدول أعمال الحكومة اللبنانية بأن الولايات المتحدة قدمت إلى بيروت اقتراحا لنزع سلاح جماعة حزب الله بحلول نهاية العام، إلى جانب إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية وانسحاب القوات من خمسة مواقع في جنوب لبنان.

وتحدد الخطة، التي قدمها المبعوث الأميركي توم باراك، والتي نوقشت في اجتماع لمجلس الوزراء اللبناني اليوم الخميس أكثر الخطوات تفصيلا حتى الآن لنزع سلاح الحزب.

وأشارت إلى "الحاجة الملحة لهذا الاقتراح يبرزها تزايد عدد الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار الحالي، بما في ذلك الغارات الجوية والعمليات عبر الحدود، مما ينذر بانهيار الوضع الراهن الهش".

وتقضي المرحلة الأولى من الخطة بأن تصدر الحكومة اللبنانية في غضون 15 يوما مرسوما تلتزم فيه بنزع سلاح حزب الله تماما بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول 2025. وستتوقف إسرائيل في هذه المرحلة أيضا عن العمليات العسكرية البرية والجوية والبحرية.

وتتطلب المرحلة الثانية أن يبدأ لبنان في تنفيذ خطة نزع السلاح في غضون 60 يوما على أن توافق الحكومة على "خطة مفصلة لنشر الجيش اللبناني لدعم خطة وضع كل الأسلحة تحت سلطة الدولة". 

وستبدأ إسرائيل خلال المرحلة الثانية في الانسحاب من المواقع التي تسيطر عليها في جنوب لبنان والإفراج عن المحتجزين اللبنانيين بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وفي المرحلة الثالثة، تنسحب الدولة العبرية في غضون 90 يوما من آخر نقطتين من النقاط الخمس التي تسيطر عليها، وسيتم تأمين تمويل للبدء في إزالة الأنقاض وإعادة تأهيل البنية التحتية تمهيدا لإعادة الإعمار في لبنان.

وفي المرحلة الرابعة، وفي غضون 120 يوما يجب تفكيك ما تبقى لدى حزب الله من أسلحة ثقيلة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة.

وستنظم الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا وقطر ودول صديقة أخرى في هذه المرحلة مؤتمرا لدعم الاقتصاد اللبناني وإعادة الإعمار و"تنفيذ رؤية الرئيس ترامب كي يعود لبنان بلدا مزدهرا قادرا على النمو".