الكويت تسحب الجنسية من مئات الأشخاص

الخطوة الجديدة تأتي في إطار حملة مستمرة أطلقتها الحكومة الكويتية منذ أكثر من عام، وتهدف بحسب ما أعلن رسميًا إلى التصدي لملفات التجنيس غير القانوني.

الكويت – كشفت الجريدة الرسمية في الكويت، اليوم الأحد، عن صدور أربعة مراسيم أميرية جديدة تقضي بسحب الجنسية من 357 شخصاً، بالإضافة إلى من اكتسبوا الجنسية عن طريقهم بالتبعية، في خطوة جديدة ضمن حملة حكومية واسعة تهدف إلى تصحيح أوضاع الجنسية ومواجهة ما تعتبره السلطات "تجاوزات خطيرة" تمس النسيج الاجتماعي والسيادة القانونية للدولة.
وبالتزامن مع هذه المراسيم، صدر قرار آخر من مجلس الوزراء يقضي بسحب شهادة الجنسية من ستة أشخاص، إلى جانب إسقاط الجنسية عمن نالوها لاحقًا تبعًا لهم، ما يرفع عدد المتأثرين بشكل مباشر وغير مباشر بهذه الإجراءات إلى عدة مئات، وسط توقعات بتوسّع الحملة خلال الفترة المقبلة لتشمل حالات أخرى لا تزال قيد التدقيق.
وتأتي هذه الخطوات في إطار حملة مستمرة أطلقتها الحكومة الكويتية منذ أكثر من عام، وتهدف بحسب ما أعلن رسميًا إلى التصدي لملفات "التجنيس غير القانوني"، والتعامل مع حالات "ازدواج الجنسية" التي تخالف التشريعات الكويتية، والتي تحظر الجمع بين الجنسية الكويتية وأخرى. كما تسعى السلطات من خلال هذه الإجراءات إلى الحفاظ على "الهوية الوطنية" للكويت، وضمان عدم استغلال الجنسية لأغراض شخصية أو سياسية.
وتربط وسائل إعلام محلية هذه الحملة بتوجه حكومي أكبر لـ"تنقية" السجلات المدنية، وإعادة النظر في التجنيس الذي تم خلال العقود الماضية، خصوصًا ضمن ما يُعرف بـ"بند الأعمال الجليلة" الذي أتاح منح الجنسية لأشخاص قيل إنهم خدموا الدولة بطرق استثنائية. غير أن هذا البند طالما أثار جدلاً واسعاً، في ظل شكوك دائمة حول مدى استحقاق بعض الحاصلين عليه، واتهامات بأن التجنيس تم أحياناً لأغراض محاباة سياسية أو شخصية.
وتتزامن قرارات سحب الجنسية مع تحولات سياسية عميقة في الكويت، كان أبرزها صدور مرسوم أميري بحل مجلس الأمة في مايو/أيار 2024. ومنذ ذلك التاريخ، بدأت تظهر ملامح "مرحلة تصحيح سياسي"، شملت فتح ملفات عدد من النواب السابقين، الذين وُجهت إليهم اتهامات مختلفة من بينها المسّ بالوحدة الوطنية، والترويج لأفكار تعتبرها الدولة تهديدًا لاستقرار المجتمع.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر حكومية لوسائل إعلام محلية أن "ملفات عدد من النواب السابقين الذين حصلوا على الجنسية وفق بند الأعمال الجليلة تخضع حالياً للتدقيق"، في إشارة إلى أن بعض حالات التجنيس السياسي قد تُعاد دراستها، وربما تُسحب الجنسية من أصحابها في حال ثبوت عدم الأحقية.
وأكد المصدر أن الحكومة بدأت "العمل المكثف في مراجعة ملفات المجنّسين"، مشدداً على أن "الاحتفاظ بالجنسية الكويتية سيكون مقتصراً على من يستحقونها فعلاً، والذين قدموا خدمات حقيقية للكويت، بعيداً عن المصالح الشخصية أو استغلال النفوذ".
ورغم أن الحكومة تؤكد أن إجراءاتها تنطلق من التزامها بتطبيق القانون، إلا أن القرارات أثارت قلقًا لدى بعض المنظمات الحقوقية التي حذّرت من الآثار الاجتماعية والإنسانية لهذه الإجراءات، خصوصًا بالنسبة لمن تم سحب الجنسية منهم بالتبعية، مثل الأبناء أو الأزواج. ففقدان الجنسية في دولة مثل الكويت قد يعني فقدان الحقوق المدنية كاملة، بما في ذلك العمل، والتعليم، والرعاية الصحية، وحتى الإقامة القانونية.
كما عبّر نشطاء كويتيون عبر منصات التواصل عن مخاوفهم من أن يُستخدم ملف الجنسية كأداة سياسية لمعاقبة الخصوم، أو تصفية الحسابات مع فئات معيّنة، وهو ما تنفيه الحكومة بشدة، مؤكدة أن الإجراءات تتم بناءً على تحقيقات دقيقة وتوثيق رسمي، ولا تخضع لأي حسابات سياسية.
وما يجري في الكويت حالياً لا يمكن فصله عن سياق أوسع لمحاولة الدولة إعادة ضبط معايير الانتماء الوطني، من خلال تصحيح ملفات الجنسية ومواجهة ما تعتبره اختلالات مزمنة. وإذا استمرت هذه الإجراءات بالوتيرة نفسها، فقد تشهد البلاد تغيّرات واسعة في تركيبتها السكانية والقانونية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل ما يتردد عن قرب انتهاء التحقيقات في مئات من الملفات الأخرى.
الحملة قد تحقّق هدفها في "تنقية" سجل المواطَنة، لكنها في الوقت ذاته تفتح باباً واسعاً للنقاش حول معايير الجنسية، واستحقاقها، والضمانات التي تكفل عدم استخدامها كأداة للإقصاء السياسي أو المجتمعي.