غزة كسؤال فلسفي: د.أشرف حزيّن يفضح بنية التواطؤ
يضعنا د. أشرف حزيّن في كتابه "تشريح التواطؤ: الفلسفة الإسرائيلية وسقوط المعنى" أمام اختبار قاسٍ للعقل الفلسفي ذاته. لا يكتب من موقع المراقب الأكاديمي البارد، ولا من زاوية الناقد السياسي الذي يحصي الانتهاكات، بل من قلب الجرح، من موقع الانكشاف الذي جعل الصمت الفلسفي أمام المجازر التي تجري في غزة فضيحة معرفية وأخلاقية في آن. ومنذ السطور الأولى، يصرّح أنّ ما يكتبه ليس منتج آلة، بل أثر هشاشة إنسانية تحاول أن تقول من جديد ما ينبغي أن يقال كل مرة من الصفر.
يقول د.أشرف حزيّن في كتابه الصادر عن دار الأدهم "تفكر الدولة حين تصمت الفلسفة. إسرائيل ليست مجرد كيان سياسي، بل أزمة عقلانية. لقد تجلّى في السنوات الأخيرة، وما تكثف في لحظة السابع من أكتوبر وما تلاها من مجازر غزة، أن الفلسفة لم تعد سؤالًا بريئًا ولا الأخلاق حقلًا محايدًا. لم يكن الغياب الفلسفي مجرد غفلة، بل كان اختيارًا وجوديًا: أن يصمت الفيلسوف لا لأنه لا يعرف، بل لأنه لا يريد أن يرى. الكلمات كانت متوفرة، بل متخمة، لكنها اتجهت إلى مسارات ملساء حيث لا ارتطام ولا مساءلة."
ويضيف "انبثق سؤالي من هذا الفجور لا من الأخلاق: لماذا لم تقف الفلسفة على حافة هاويتها؟ لماذا اختارت أن تمشي بمحاذاة المجزرة لا في مواجهتها؟ لم يكن السؤال عن فلسطين فقط، ولا عن غزة، بل كان سؤالًا فلسفيًا صرفًا: أين تكون الفلسفة حين يصبح الدم مشهدًا؟ ماذا يحدث للمعنى حين يتجاور مع مشهدية الفناء؟ هل يتحول إلى ديكور ميتافيزيقي؟ أم ينفجر من الداخل؟".
ويواصل حزيّن "لقد كنا أمام لحظة فشل أخلاقي كوني، لا لأن العالم ظالم فقط، بل لأن أدوات مساءلة الظلم نفسها كانت معطوبة. هذا ما يجعلنا نبدأ من قلب العطب، لا من حواف الإدانة. لا نكتب من موقع الغضب، بل من موقع التعقيد. ما يحدث هو فشل فلسفي، انهيار في الثقة بأن للعقل قدرة على ردع الجريمة حين تتسلح بالقانون. لقد أظهرت هذه اللحظة أن الفلسفة المعاصرة ليست عاجزة فحسب، بل متواطئة بالصمت؛ لا لأن فلاسفتها يحبّون الاحتلال، بل لأنهم لا يعرفون كيف يفكرون ضده".
ويؤكد أن "إسرائيل لم تُؤسَّس على تراب فحسب، بل على مفهوم. لم تكن مجرد دولة وليدة استعمار أو نتيجة لتاريخ أوروبي دموي. في كل لحظة تأسيسية من المشروع الصهيوني كان هناك فكر، وتبرير، وسردية. لم تكن المسألة بناء ملجأ للناجين، بل بناء استعارة مجسّدة لما يجب أن يكون عليه المعقول السياسي. إسرائيل، بهذا المعنى، كائن مفهومي، هندسي، تأسيسي، صيغ ليكون تجسيدًا لعقلانية الحداثة في أقصى توترها: الدولة النقية، الجيش الأخلاقي، العنف المبرر، والسيادة المتعالية على الجغرافيا والتاريخ معًا".
ويشدّد حزيّن "من هنا فإن إسرائيل ليست مجرد دولة، بل هي في جوهرها استعارة حيّة لفشل العقل حين يبرر المذبحة. ليست الاستثناء فقط، بل اللحظة التي ينقلب فيها الاستثناء إلى قاعدة. ما يجعل هذه اللحظة كاشفة أنها جاءت بعد عقود من تراكم الخطاب الحقوقي والفلسفي، زمن فائض الكلام. لكن هذا الفائض كشف فراغ المحتوى الأخلاقي في قلب الفلسفة".
الفلسفة حين تفشل في تسمية القتل جريمة أخلاقية، فإنها لا تفقد حيادها فقط، بل تصبح شريكًا في صناعته الرمزية
ويتساءل "لماذا ارتبكت النصوص الفلسفية كلها أمام الدم الفلسطيني؟ لأن الفلسفة حين لا تُنقّى من انحيازها البنيوي للسيادة، تصبح مرآة للقوة لا نقدًا لها. لأن العقل الغربي لم يتخلّ يومًا عن مركزية الذات البيضاء ولو في صورة الإنسان الكوني. ولذلك حُيّدت فلسطين لا لأنها تافهة، بل لأنها خطرة: تُربك الثنائية وتفضح العجز وتظهر هشاشة المفاهيم. وهكذا، تحوّل التواطؤ إلى تواطؤ معرفي: المذبحة لا كواقعة بل كمأزق لغوي، القتل لا كمشكلة أخلاقية بل كتعقيد جيوسياسي".
ويشير حزيّن "لم تُؤسَّس إسرائيل على ترابٍ فحسب، بل على مفهوم. فهي كيان لم يُنشأ كحلّ سياسي بل كاستجابة رمزية لمعضلة أخلاقية تم ترميزها فلسفيًا: كيف يغفر الغرب لنفسه دون أن يحاكم ذاته؟ كيف يطهّر ضميره دون أن يمسّ يده؟ ولهذا صيغت إسرائيل ككائن مفهومي، هندسي، تأسيسي، لتكون تجسيدًا لعقلانية الحداثة: الدولة النقية، الجيش الأخلاقي، العنف المبرر، والسيادة المتعالية على التاريخ والجغرافيا."
ويضيف "إنّ المفاهيم التي بُني عليها المشروع الصهيوني لم تكن بريئة ولا محايدة. كانت محمَّلة بميتافيزيقا مستترة تعمل بصمت خلف لغتها. فالحق التاريخي لا يُصاغ كادّعاء سياسي قابل للنقاش، بل كأمر مقدّس، سابق على الزمن، لا يخضع لشروط المحاسبة أو التفاوض. والضرورة الأخلاقية لا تُستمد من تعاقد بشري، بل من افتراض بوجود كونية معنوية تمنح بعض الذوات حقّ العودة لا لأنهم طُردوا من مكان، بل لأنهم طُردوا من الوجود ذاته. وهكذا، تُصاغ العودة كقدر، وتصبح الدولة نهاية لزمن الشتات."
ويوضح حزيّن "لم تكن الصهيونية مجرد حركة سياسية، بل حركة مفهومية. من أحد هاعام إلى بوروشوف، ومن موشيه شالوم إلى بن غوريون، كانت هناك رغبة معلنة في هندسة الإنسان اليهودي كنموذج أخلاقي جديد. الحلم الصهيوني كان حلمًا فلسفيًا في جوهره: خلق سيادة خارج التاريخ الأوروبي، تنتج ذاتها بذاتها، وتستعيد الإنسان عبر الأرض، ولكن الأرض المخصصة سلفًا في الخيال اللاهوتي للتمثيل النهائي."
ويرى حزيّن "ما يجري في غزة ليس مجرد حرب أو حصار، بل ممارسة لبنية سردية متجددة، حيث تتكرّس المجزرة كاختبار أخلاقي للمجتمع الإسرائيلي، يعاد فيه إنتاج الانتماء من خلال العنف المبرّر. القتل يصبح أداءً تطهيريًا يعيد وصل الفرد بمشروع الدولة. ولهذا سارع فلاسفة إسرائيليون كآسا كاشير إلى تأطير ما يسمى 'الطهارة الأخلاقية للسلاح'. هذا الإصرار على إنتاج أخلاق للقتل ليس نشازًا، بل امتداد للمنطق التأسيسي: الحفاظ على السردية لا الحقائق."
ويتابع "لقد طوّرت إسرائيل ما أسميه منطق التحصين الأخلاقي: نظام رمزي لا يبرّر الفعل بعد وقوعه فحسب، بل يسبقه بتأمين شرعيته الأخلاقية مسبقًا. العدالة تفهم كحق في البقاء البيولوجي لا المساواة، الحرية كقدرة على التنقل داخل مناطق مغلقة، والسلام كهدنة مؤقتة لتقوية جهاز القمع. وهكذا تتحول اللغة إلى جهاز تحصين استباقي، ليس ضد العدو بل ضد النقد."
ويواصل تفكيكه "حين تُحوَّل الأخلاق إلى أداة دفاعية، لا تبقى وسيلة لضبط الفعل، بل تصبح جزءًا من هندسة الفعل نفسه. الأخلاق هنا مفخخة: العدالة تُلغى باسم الإنصاف، الرحمة تؤجَّل باسم الأمن، والاعتراف يُعلّق باسم التوازن. كل شيء قابل للتعليق، وكل تعليق يبدو عقلانيًا لأن الفلسفة جهّزت الإطار. وهكذا يمكن أن تُمارس مجازر كاملة ويظل النقاش حول 'التناسب' و'الردع' و'التهديد الوجودي'. والمفارقة أن هذه الأخلاق لا تُمارس بوصفها زيفًا فقط، بل كدرع يحمي القاتل من المساءلة الرمزية. الانحراف الأخلاقي يُستخدم تأكيدًا على الطهارة لا نفيًا لها. وهكذا يولد جيش أخلاقي بطبعه لا يمكن أن يرتكب جريمة. وحتى إن فعل، فإنها استثناء لا يمس جوهره. هذه المناعة الأخلاقية يعاد إنتاجها بعد كل مجزرة، عبر طقوس سياسية وإعلامية تكرّس الضرورة وتجمّل الأسى".
ويلفت حزيّن "القتل في غزة لم يكن لا قانونيًا، بل مشرعنًا باسم الأمن، مؤطّرًا بمفردات الدفاع، مبرّرًا بلغة النية والأدوات الذكية. ولهذا استُدعي الفيلسوف لا ليحتج، بل ليُدرج هذا العنف في شبكة مفاهيمه. تحوّل الدم إلى ملف تحليل، والمجزرة إلى مسألة توازن، وانشغل النقاش بـ'الرد المتناسب' بدلًا من سؤال الجذر: هل يجوز أصلًا ممارسة السيادة على حطام شعب؟".
ويؤكد "لقد انكشف أن الفلسفات التي طالما تباهت بأنها كسرت الميتافيزيقا وسخرت من المطلق، لم تجد ما تقوله في لحظة بداهة أخلاقية صارخة: أن هذا قتل، أن هذا ظلم، أن هذا احتلال. ومع ذلك، لم تقل شيئًا. وكأن أداة الشك التي طالما مجّدتها لم تُصمَّم لمواجهة بنية القوة، بل لمواجهة الضعف والتقليد والإيمان. وكأن الفلسفة لم تكن يومًا مشروعًا تحرريًا، بل آلة تحليل رمادية."
ويضيف حزيّن بحدة "لحظة غزة تكشف ما يسميه جان–لوك نانسي 'نهاية العالم بالمعنى القديم': نهاية الإيمان بأن المعنى يمكن أن يُنتَج من داخل البنية نفسها التي تنتج القوة. فإذا كانت الفلسفة عاجزة عن النطق حين تكون الحقيقة صارخة، فهذا لا يعني أن الصمت أخلاقي، بل أنّ أدوات التفكير قد بلغت عتبة الشلل. وهذا الشلل لم يأتِ من نقص، بل من وفرة في النظام المفهومي الذي يجعل كل شيء قابلًا للتأجيل، حتى الجريمة".
ويواصل "ليس السؤال: لماذا صمت الفلاسفة؟ بل: ما الذي جعل الصمت ممكنًا دون أن يفقد الفلسفة شرعيتها؟ وهنا نصل إلى جوهر التواطؤ: ليس خيانة للمبادئ، بل تجسيد لحدودها. فما لا يمكن التفكير فيه لا يمكن الوقوف ضده. وهذه هي المأساة: ليس في الدم المسفوك فقط، بل في أن النظام الرمزي الذي يُفترض أن ينطق باسمه قد قرر أن يقف على الحياد. في غزة انكشف أن الفلسفة خانت جوهر التفلسف ذاته: أن تبدأ من الجرح لا من السياق، من الغضب لا من الانسجام، من الحياة لا من لغة الموت المؤنسنة. لقد صمتت حين طُلب منها أن تتكلم، وتكلمت حين كان الصمت أولى. وظنت أن الصياغة تحررها من المسؤولية. لكن غزة ليست مكانًا فقط، إنها اختبار للعقل والكرامة وما تبقى من إنسانية المفهوم. وإذا فشلت الفلسفة هناك، فإنها لا تسقط أمام فلسطين فقط، بل أمام ذاتها، أمام تاريخها، وأمام ادّعائها بأنها ما تزال قادرة على إحداث فرق".
ويرى حزيّن أنه "في النقاش الدائر حول صمت الفلاسفة تجاه مذابح غزة، كثيرًا ما تُطرح تفسيرات أخلاقية أو سياسية، لكن ما يغيب غالبًا هو أن هذا الصمت ليس استثناءً، بل مظهر لبنية نظرية كامنة. الفلسفة لم تصمت لأنها خافت أو لم تعلم، بل لأنها لا تعرف كيف تتكلم خارج منظومتها. وهذا هو جوهر التواطؤ المنهجي: أن تنتج أنماط تفكير تجعل بعض الجرائم غير قابلة للتسمية، وبعض الضحايا غير مؤهلين للتمثيل".
القتل في غزة لم يكن لا قانونيًا، بل مشرعنًا باسم الأمن، مؤطّرًا بمفردات الدفاع، مبرّرًا بلغة النية والأدوات الذكية. ولهذا استُدعي الفيلسوف لا ليحتج، بل ليُدرج هذا العنف في شبكة مفاهيمه
ويضيف "لقد بُنيت الفلسفة الغربية على مفاهيم تبدو حيادية: السيادة، العقل، الحق، القانون، التنوير. لكنها مفاهيم حُفرت تاريخيًا في سياقات إمبريالية وكولونيالية وذكورية وعنصرية. فهي كما يفهمها ماركوزه، لا تُفكر في العالم كما هو، بل كما يراد له أن يكون وفق معايير أُنتجت لتبرير السيطرة. ومن هنا، حين نسائل الفلسفة عن عنف إسرائيل، نحن لا نسأل فقط: لماذا لا تُدين؟ بل: لماذا لم تُنتج أدوات قادرة على رؤيته كعنف في المقام الأول؟".
ويبين حزيّن أن "الصمت الفلسفي إذن ليس تقاعسًا، بل نتيجة منطقية لبنية معرفية ترى الدولة مركزًا للمعنى، وتفترض أن النظام هو الشكل الأعلى للعقل، وأن العنف لا يُدان إلا حين يخرج عن المألوف. لذلك لا تُقوَّم المجازر بناءً على فظاعتها، بل على مدى انحرافها عن الشرعية المفترضة. وهكذا يصبح القتل الإسرائيلي للفلسطينيين مجرد حادث سياسي يحتاج تفسيرًا أو تبريرًا أو تأجيلًا في الحكم، لا مشكلة فلسفية في ذاته".
ويؤكد أن ما هو أخطر أن الفلسفة حين تفشل في تسمية القتل جريمة أخلاقية، فإنها لا تفقد حيادها فقط، بل تصبح شريكًا في صناعته الرمزية. فالفيلسوف، بقوة لغته لا سلطته، يصوغ الإطار الذي يُقرأ من خلاله الحدث. وإذا أخفق في كشف بشاعته، فإنه يكون قد نجح – دون قصد – في نزع بشاعته عنه. وهذا هو التواطؤ الرمزي: ليس في الصمت وحده، بل في إعادة إنتاج شروط النظر".
ويضيف "كل منظومة تبريرية تحتاج إلى مقدّس، حتى حين تُعلن علمانيتها. والمقدّس في البنية الأخلاقية الإسرائيلية ليس الله، بل 'النية'. النية التي تُفصل عن النتائج وتُعلّب كمعيار للطهارة. هي التي تمنح الفعل قيمته، لا لأنه عادل، بل لأنه صادر عن ذاتٍ تملك سلطة تعريف العدل. بهذا المعنى، تُعاد صياغة الأخلاق كجهاز نوايا مغلق، لا يُسمح بالحكم عليه من خارجه. وهكذا تتحول الأخلاق إلى ميتافيزيقا ناعمة، محصّنة ضد النقد".
ويقول "هكذا يصبح التواطؤ الفلسفي في لحظة غزة ليس مجرد موقف، بل بنية. ليس غيابًا عن الحدث، بل حضورًا داخليًا في نظام تمثيله. ليس خطأ عابرًا، بل انكشافًا لبنية مفاهيمية لا ترى في الفلسطيني ذاتًا أخلاقية، بل خللًا في السردية. هنا تمامًا، يتضح أن نقد إسرائيل اليوم ليس مسألة سياسية فقط، بل مهمة فلسفية بامتياز: لأن الفلسفة إذا لم تستطع أن تقول 'لا' واضحة أمام المجزرة، فإن كل 'نعم' نطقتها من قبل تصبح موضع شك".
ويخلص إلى "إن لحظة غزة لم تكشف فقط عجز الفلاسفة، بل انهيار النظام الأخلاقي الذي تغذّت منه الفلسفة الحديثة. لقد تهاوى ادعاء الكونية، وسقط خطاب الضمير العالمي، وتعرّى العقل وهو يتواطأ بالصمت. وإذا كان هذا هو الحال، فإن استعادة المعنى لا تكون عبر ترقيع البنية نفسها، بل بإعادة التفكير من خارجها. التفكير هذه المرة لا يبدأ من مركز الدولة، بل من الهامش؛ لا من السيادة، بل من الحياة العارية كما يسميها أغامبن؛ لا من اللغة المحصّنة، بل من الصرخة".
ويستطرد أن "غزة لم تكن مجرد مكان في الجغرافيا السياسية، بل لحظة انكشاف للفلسفة ذاتها. غزة قالت للفكر: أنت لست بريئًا. وإذا أردت أن تكون، فعليك أن تبدأ من هنا، من هذا الركام، من هذا الدم، من هذا الصمت الذي لا يليق. الفلسفة إذا أرادت أن تنجو، عليها أن تكفّ عن التواطؤ، لا بالصراخ وحده، بل بإعادة بناء مفاهيمها على نحو يسمح برؤية الضحية كذات، لا كإشكال رمزي".