البنية النفسية في أدب الرعب

الكاتب الأميركي ستيفن كينغ يعتبر أعظم روائي في مجال أدب الرعب في التاريخِ على الإطلاق.
إبراهيم أبوعواد
عمان

أدب الرعب هو نوع أدبيّ يهدف بواسطة مجموعة من الأحداث المتشابكة والمواضيعِ المثيرة والمفاجآت الصادمة، إلى إثارة مشاعر الخوف والرَّهبة لدى القارئ من خلال قصص عن الأشباحِ، أو مصاصي الدماء، أو الكائناتِ الغريبة، أو العناصر الخارقة للطبيعة، أو القوى الشريرة، أو الأحداث العنيفة المروعة، أو الشخصيات الشاذّة.

وأدب الرعب مرتبط بالنواحي النفسية في الإنسان، لذلك يعتمد على التشويق والغموض، لجعل القارئ في حالة قلق دائم، وترقُّب لما سيحدث. كما أنه يستكشف الجوانب المظلمة في النفس البشرية، مثْل: الشر، والفساد، والخوف من المجهول، ويتلاعب بمشاعر القارئ وأحاسيسه، حيث تتم إثارته عاطفيا بتوظيف الأحداث المشوقة والمرعبة في القصة، ويركز على إثارة الخوف وبثّ الرعب عن طريق استكشاف العقد والمشكلات النفسية للشخصيات، مثل: الجنون، والقلق، والاكتئاب، والوسواس، كما يركز على الخوف من الكائنات غير البشرية والأمور الغامضة التي تتجاوز فهم الإنسان ضمن أجواء مظلمة وأماكن مهجورة.

إن البنية النفسية في أدب الرعب تقوم على حقيقة مفادها أن شعور الخوف من المجهول راسخ في الإنسان فطريا، ومتجذر فيه غريزيا، وثابت في عقله وتفكيره وأعماقه. وهذا الخوف قد يدفعه إلى التعلق بالأوهام والخيالات والحرص على معرفة الغيب، والغريق يتعلق بقشة.

وأدب الرعب فقد هويته مع مرور الزمن، وتحول من إشاعة أجواء الخوف والتوتر خلال الأحداث التي يواجهها أبطال أي عمل، إلى الاعتماد على المشاهد العنيفة، من قتل، واختطاف، وتعذيب، وإراقة دماء، واغتصاب بطريقة وحشية، وتنكيل بالجثث، وغير ذلك.

وقد عزّز هذا التحول الناشرون الطامحون إلى تحقيق أعلى المبيعات، وجني الأموال الطائلة، وصناع السينما المتخصصون في أفلام الرعب، والذين يستغلون الإضاءة الغريبة، والمؤثرات الصوتية غير الطبيعية والمبالغ فيها، لإثارة الخوف والفزعِ عند المشاهدين. والسينما تجعل المستحيل يحدث أمام عيوننا، وهي قادرة على تحويل الكلام والحوار إلى خيالات بصرية، وتقديمها بشكل مثير للاهتمام، لتحقيق المتعة أو تكريس الخوف.

يعتبر الكاتب الأميركي ستيفن كينغ (ولد 1947) أعظم روائي في مجال أدب الرعب في التاريخِ على الإطلاق. يلقّب بـ"ملك الرعب"، وهو الكاتب الذي ملأَ السينما رعبا. وقد وصف بأنّه "الأيقونة الأدبية الحية الأُولى للرعب، والكاتب الذي كان له دور في تشكيل كوابيسنا".

اشتهر برواياته التي تتميز بإثارة الرعب، والتشويق العميق. وأصبح علامة فارقة في هذا النوعِ الأدبيّ، حيث جذب ملايين القراء إلى عوالمه المخيفة.

أول قصة قصيرة باعها كينغ لإحدى المجلات، كانت "الأرض الزجاجية" في عام 1967، لكنّ أول رواية كتبها كانت "كاري"، والتي تتحدث عن فتاة غريبة الأطوار تمتلك قدرة على تحريك الأجسام عن بعد. وكان يكتب هذه الرواية كوسيلة لقتل وقت الفراغ لديه، ولكن حين عرضها على إحدى دور النشر في ربيع 1973 قامت الدار بنشرها على الفور، وأمام آراء النقاد المنبهرة بهذه الرواية، عرض عليه مدير تحرير الدار ترك مهنته في الجامعة كمدرس، والتفرغ للكتابة تماما.

بدأت الصعوبات في مطاردة كينغ، إذ اضطر للانتقال بعائلته إلى جنوب "مين" (ولاية تقع في أقصى شمال منطقة نيوإنغلاند في شمال شرق الولايات المتحدة)، بعد أن أُصيبت والدته بالسرطان، وظل يراعاها طيلة النهار، بينما كان يقضي الليل في غرفة صغيرة في جراج المنزل، يكتب روايته الثانية التي أسماها "العودة الثانية" قبل أن يقرر تغيير اسمها إلى "حشد سالم"، وفيها يحكي عن قرية من مصاصي الدماء يقوم بزيارتها رجل وطفله الوحيد. وحين انتهت الرواية توفيت والدته، فعاد كينغ ينتقل بعائلته، وعاد لتفرغه التام للكتابة، لينتهي في أوائل 1975 من روايتي "الصمود"، و"منطقة الموت". أخذت روايات كينغ تتلاحق بغزارة غير مسبوقة، وهي روايات من القطعِ الكبير، ولا يقل عدد صفحات الرواية عن 700 صفحة.

كتب كينغ رواية "البريق" (1980) والتي تتحدث عن كاتب مجنون يقضي الشتاء مع عائلته في فندق مهجور، ثم رواية "كريستين" التي تتحدث عن سيارة مسكونة، ثم بدأ في جمعِ قصصه القصيرة لينشرها في مجموعات قصصية من أشهرها "وردية الليل"، ثم "أربع دقائق بعد منتصف الليل". وتجاوزت مبيعات كتبه حول العالم أكثر من 350 مليون نسخة، وترجمت إلى جميعِ اللغات الحية.

وقصص كينغ تتضمن شخصيات غير متميزة، كعائلات الطّبقة الوسطى، أو أطفال، أو في الكثير من الأحيان مؤلفين. شخصيات قصصه منخرطة في الحياة اليومية، لكنّ مؤثرات وتدخلات فوق طبيعية وظروف غير عادية، تقوم بتحويل مسار حياتهم، وتشكيل أحداث القصة الدرامية.