الأزمة الإنسانية تحاصر السويداء ودرعا رغم توقف الاشتباكات
دمشق - أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن التوترات السياسية والاشتباكات المسلحة التي اندلعت منذ 13 من يوليو/ تموز 2025 تسببت في نزوح واسع النطاق وتدهور الأوضاع المعيشية، وذلك رغم الإعلان عن هدنة جزئية واستمرار عمليات الإغاثة، إذ لا تزال عمليات الخطف والاعتداءات المتفرقة تهدد المواطنين رغم تعهد الحكومة بإعادة النازحين.
وأصدرت المفوضية تقريراً جديداً استعرضت فيه آخر تطورات الوضع الإنساني والأمني في محافظة السويداء جنوبي سوريا. وأضاف التقرير أن فريق العمل الأممي المعني بالنزوح الداخلي أكد أن عدد النازحين منذ اندلاع الأحداث حتى 28 أغسطس/ آب 2025 بلغ 187.200 شخص، يقيم 66 بالمئة منهم داخل محافظة السويداء، في حين لجأ آخرون إلى درعا وريف دمشق.
ولفت التقرير إلى أنه وعلى الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار في 19 يوليو/تموز، تواصلت الهجمات المتقطعة في الريف، في حين عاد نحو 8.500 نازح إلى بلداتهم مؤخراً، بينهم 49 بالمئة إلى صلخد و42 بالمئة إلى مدينة السويداء.
وبيّن التقرير أن المدارس المكتظة والمراكز الجماعية تُستخدم كملاجئ مؤقتة، ما يعرّض آلاف العائلات لأوضاع غير آمنة وغير صحية، ويزيد من مخاطر تفشي الأمراض، خصوصاً بين النساء والأطفال وكبار السن.
وأكدت المفوضية أنها تواصل مع شركائها الاستجابة في السويداء ودرعا وريف دمشق، عبر مكاتبها الميدانية وفِرقها المتنقلة، حيث تعمل في دمشق وريفها بالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري ومؤسسة نور لدعم أكثر من 4.000 نازح في مناطق في ريف دمشق جرمانا والكسوة وغيرها.
ومنذ 19 يوليو/تموز حتى 8 سبتمبر/أيلول 2025، وزّعت المفوضية 11.584 طرداً إغاثياً يشمل أغطية وفرشاً ومصابيح شمسية وأدوات مطبخ ومواد نظافة. كما جرى تخزين مساعدات إضافية للاستجابة العاجلة عند الحاجة، بحسب التقرير.
وقدّمت المفوضية وشركاؤها خدمات حماية عبر مراكز مجتمعية ووحدات متنقلة بمشاركة متطوعين، واستفاد منها عشرات الآلاف من النازحين في السويداء ودرعا ودمشق. وشملت هذه الخدمات الدعم النفسي والاجتماعي والاستشارات القانونية وجلسات التوعية.
كما استفاد الأطفال من أنشطة ترفيهية تهدف إلى تخفيف الصدمات، في حين نُظمت جلسات توعية للوقاية من الاستغلال والاعتداء الجنسي شارك فيها الآلاف، بحسب التقرير.
ووفقاً للتقرير، وخلال المهمات الميدانية، رصدت الفرق الإنسانية دماراً واسعاً في المنازل والمتاجر، إضافة إلى حوادث نهب واحتراق في ريف السويداء مع غياب شبه كامل للسكان.
وفي مجال المأوى، بدأت أعمال ترميم الملاجئ الجماعية وتحسين الخصوصية والأمان، خصوصاً للنساء والفتيات، إضافة إلى تركيب أعمدة إنارة شمسية في مراكز إيواء يستفيد منها آلاف الأشخاص. ولتخفيف الضغط على المدارس وضمان استمرار العملية التعليمية، جرى نقل عدد من الأسر النازحة إلى مواقع بديلة أكثر ملاءمة.
من جهته، أكد محافظ السويداء مصطفى البكور، أن الحكومة تعمل على خطة شاملة لإعادة المهجرين إلى قراهم وممتلكاتهم "بشكل آمن وكريم"، مع متابعة أوضاع المقيمين في مراكز الإيواء المؤقتة في درعا ومدينة السويداء، وتوجيه المنظمات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم.
وقال البكور في بيان الأربعاء، إن الهدف هو "استقرار المهجرين واستعادة حياتهم الطبيعية، مع توفير كل مقومات العودة الآمنة"، مشيراً إلى أن معاناتهم "تضاعف مسؤولية الحكومة في تسريع خطوات الإغاثة والإعمار".
وجاء ذلك بعد وقفة احتجاجية نظمها أبناء العشائر المهجرين الإثنين في بلدة الدارة على الحدود الإدارية بين درعا والسويداء، طالبوا خلالها بعودتهم إلى قراهم.
وشدد الناطق باسم أبناء العشائر مصطفى العميري، في تصريحات على أن العشائر "ترفض أي محاولات للتقسيم، ومتمسكة بالوحدة الوطنية"، مؤكداً أن السكان "أصحاب أملاك وعقارات وجزء أصيل من المحافظة".
وبحسب العميري، فإن نحو 14 حياً في السويداء، بينها اللوزة ورجم الزيتون والمشورب والحروبي، إضافة إلى عشرات القرى في الريف الشمالي والشرقي، هجرت بالكامل، ويُقدر عدد المهجرين بين 120 و150 ألف شخص، أي ما يعادل ثلث سكان المحافظة، مشيراً إلى أن أبناء العشائر يملكون حوالي 60 بالمئة من أراضي السويداء.
وذكرت مصادر من السويداء إنه بالرغم من إعلان فتح الطريق وكذلك إعلان السلطات العودة التدريجية للحركة، إلا أن الحركة لاتزال في حدودها الدنيا، بسبب خوف أبناء السويداء من الخطف أو الاعتقال على الطريق.
وأضافت أن الطريق لم يسلكه منذ افتتاحه إلا أشخاص معدودون، لأسباب قاهرة، مثل الحالات المرضية والتوجه للعمل في لبنان، مؤكدةً أن هناك عزوف واضح عن استخدامه في الوقت الحالي، بسبب "الضبابية" في الإجراءات الأمنية.