أزمة السويداء تراوح مكانها مع رفض المحافظة لخارطة الحل

"اللجنة القانونية العليا في السويداء" تعتبر أن دمشق تقوم "بمحاولات للتفتيت الداخلي" من خلال الحديث عن مجالس محلية وقوات شرطية مشتركة.

دمشق – أعلنت "اللجنة القانونية العليا في السويداء" رفضها خارطة الطريق بشأن الحل في محافظة السويداء، وأبدت عدم ثقتها بالقضاء الوطني، لتراوح الأزمة مكانها في ظل انعدام الثقة بين الطرفين.

وقالت "اللجنة العليا" في بيان عبر فيسبوك إن ردها يأتي بعد دراسة "متأنية" لما ورد في بيان وزارة الخارجية السورية.

والثلاثاء، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال مؤتمر صحفي بدمشق مع نظيره الأردني أيمن الصفدي والمبعوث الأميركي توماس باراك، خريطة طريق من 7 خطوات لحل الأزمة بالسويداء.

وذكرت قناة "الإخبارية" السورية رسمية الأربعاء أن ما تُسمى "اللجنة القانونية" التابعة لحكمت الهجري أعلنت رفض الخارطة.

ولفتت "اللجنة القانونية" إلى "محاولات التفتيت الداخلي" من خلال الحديث عن مجالس محلية وقوات شرطية مشتركة، ووصفت ذلك بأنه "محاولة فرض وصاية جديدة على السويداء وزرع الفتنة بين أبنائها"، في إشارة إلى تعيين قائد "تجمع أحرار العرب" سليمان عبد الباقي، لإدارة الملف الأمني داخل مدينة السويداء حيث أعلن الاثنين الماضي تكليفه من وزارة الداخلية السورية، عبر تسجيل مصور نشره على صفحته فيسبوك.

وقالت اللجنة إنه لا يمكن اختزال عملية التحقيق في "قنوات محلية" ادعت أنها "فقدت منذ زمن بعيد أي شرعية أو ثقة".

كما اتهمت اللجنة الحكومة السورية بـ"محاولة التنصل من مسؤوليتها، عبر تصوير نفسها كطرف محايد يسعى إلى المصالحة". وتابعت أيضا أن "عقودا من التهميش والحرمان والإقصاء، تشكل أسبابا وجيهة للمطالبة بالحق في تقرير المصير".

وتضم اللجنة قضاة ومحامين، وأخذت على عاتقها إدارة بعض الشؤون القانونية والإدارية في المحافظة، ووسعت مهامها لتشمل جوانب خدمية واقتصادية. وهو ما اعتبر تشكيلا لجهة موازية للدولة، وتدخلا في شؤون لا تقع ضمن اختصاصاتهم كقضاة، لتقرر وزارة العدل تحويلهم إلى التحقيق لمخالفتهم القانون.

وأثار تشكيل الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، لجانًا لإدارة الملفات الخدمية والقانونية والأمنية في المحافظة، موجة من التساؤلات حول سبب إنشائها والدوافع خلفها، وما إذا كان بينها ما يحمل نيات انفصالية، أم أنها تقتصر على هدف تنظيم الشأن الذاتي للمحافظة.

وتتمثل مهام اللجنة بإدارة شؤون السويداء بجميع القطاعات، والحفاظ على المؤسسات الحكومية العامة والخاصة، و"رفع الظلم والضرر عن كاهل المواطنين بكافة مكوناتهم ومحاربة الفساد"، وفق ما أورده بيان صادر عنالمكتب الإعلامي للجنة القانونية العليا.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر مسؤول في وزارة العدل، لم تسمه، في 7 من أغسطس/آب الحالي، قوله إن الوزارة أحالت القضاة المذكورين فيما سمي "اللجنة القانونية العليا" بالسويداء، إلى إدارة التفتيش للتحقيق.

وقال المصدر، إن أعضاء اللجنة باشروا بأعمال تخالف الواجبات المفروضة على القاضي بموجب أحكام قانون السلطة القضائية، ولا سيما المواد 78 وما يليها من قانون السلطة القضائية.

ومن بين بنود خارطة الحل التي أعلنها الشيباني محاسبة المعتدين، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والطبية، وتعويض المتضررين. وتشمل نشر قوات محلية من وزارة الداخلية، وكشف مصير المفقودين وإعادة المحتجزين والمخطوفين، وإطلاق مسار للمصالحة الداخلية.

ووضعت هذه الخارطة بعد محادثات سورية أردنية مشتركة، وأتت بعدما شهدت محافظة السويداء لمدة أسبوع، بدءا من 13 يوليو، الماضي اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، قبل أن تتحول إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر إلى جانب البدو، وعلى إثرها تدخلت إسرائيل بزعم "حماية الدروز" وضربت أهدافا في أنحاء متفرقة من سوريا بما فيها دمشق.

وكثيرا ما تتذرع إسرائيل تحتل أراضي سورية بـ"حماية الدروز" لتبرير تدخلاتها وانتهاكاتها المتكررة للسيادة السورية. لكن غالبية زعماء ووجهاء الطائفة الدرزية بسوريا أكدوا مرارا تمسكهم بسوريا الموحدة، ورفضهم التقسيم أو الانفصال.