تعزيزات عسكرية بعد اشتباكات بين الجيش السوري وقسد تنذر بالتصعيد
دمشق – رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استقدام تعزيزات عسكرية جديدة من قبل القوات الحكومية السورية إلى مدينة منبج بريف حلب الشرقي، حيث دخلت آليات محملة بالأسلحة والمعدات وسط انتشار مكثف لعناصر الجيش داخل المدينة، وسط مخاوف من اندلاع مواجهات جديدة مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
بالمقابل، دفعت قوات "قسد" بأسلحة ثقيلة إلى محاور التماس في محيط دير حافر، تزامناً مع حالة استنفار أمني وعسكري تسود المنطقة بين الطرفين.
ويرى متابعون أنه من المرجح أن دمشق وأنقرة سيضغطان على قسد ميدانياً عبر عملية عسكرية خلال أسابيع. والعملية العسكرية لن تكون شاملة، لكنها ستتخذ شكل هجمات في أكثر من مسار لاختبار الجبهات وإثبات جدية الحلول العسكرية.
وازدادت في الآونة الأخيرة التوترات الأمنية في مناطق التماس بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، وتبادلت الطرفين الاتهامات بالوقوف خلف المجزرة التي أودت بحياة سبعة مدنيين وإصابة أربعة آخرين، جلهم من النساء والأطفال في قصف تعرضت له منازل المدنيين في قرية "أم تينة" الخاضعة لسيطرة (قسد) بريف محافظة حلب شمالي شرقي سوريا. فيما أعلنت مصادر أمنية في "قسد" عن ردها على مصادر النيران دون ورود معلومات عن خسائر في صفوف القوات الحكومية.
وأشار المرصد السوري إلى اندلاع اشتباكات مسلحة بالطيران المسيّر والأسلحة الثقيلة بين عناصر من "قسد" وآخرين من الجيش السوري، إثر استهداف عناصر الأخيرة، مواقع عسكرية تابعة لـ "قسد" في منطقة ديرحافر بريف حلب.
وقالت وزارة الدفاع السورية الأحد، في بيان أن قوات قسد "تواصل استهداف المدنيين في ريف حلب الشرقي بشكل ممنهج"، لافتة إلى أن "قسد" ارتكبت بتاريخ 10 سبتمبر/أيلول الحالي مجزرة في قرية الكيارية. وشدّدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية "بشكل قاطع"، على أن الجهة التي قصفت القرية "هي قوات قسد نفسها، في محاولة منها لتوجيه الاتهام زوراً إلى الجيش العربي السوري".
وقالت الوزارة لوكالة الأنباء السورية "سانا"، إن "قسد" استهدفت قرى تل ماعز وعلصة والكيارية في ريف حلب الشرقي بقذائف الهاون، وأثناء قصفها القرى الخارجة عن سيطرتها، "رصدت قواتنا إطلاق صواريخ من إحدى راجمات قسد باتجاه أم تينة الواقعة تحت سيطرتها، دون معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك". وأكدت الوزارة "استمرارها في أداء واجبها الوطني في الدفاع عن السوريين وحفظ أمنهم واستقرارهم".
من جانبها، كانت أعلنت "قسد" في وقت سابق وجهاز الأمن الداخلي لديها، حالة التأهب القتالي في جميع مناطق سيطرتها، وحملت قيادة قسد دمشق المسؤولية على ما وصفتها بالاستفزازات ضد الأكراد.
وقالت في بيان إنه إذا استمرت دمشق في المهاجمة، فستضطر قوات سوريا الديموقراطية إلى اتخاذ إجراءات وصفتها بالدفاع عن النفس.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع عقد ممثلين عن الإدارة الذاتية الكردية والحكومة السورية لقاء في دمشق استكمالا للمفاوضات الدائرة بين الطرفين، وفق ما نقلته وكالات عن مصدر كردي مطلع على المحادثات، في خطوة أعقبت إعلان الحكومة مقاطعة اجتماعات بين الجانبين كانت مقررة في باريس.
وجاء اللقاء بعدما عقدت الإدارة الذاتية الكردية اجتماعا موسعا غير مسبوق في مدينة الحسكة، الجمعة الماضي، ضم لأول مرة ممثلين عن الأقليتين الدرزية والعلوية. وطالب المجتمعون في البيان الختامي بدستور يؤسس لدولة لامركزية.
وتُسيطر قوات سوريا الديمقراطية التي تُشكل الوحدات الكردية "عمودها الفقري" على ما يقارب ثلث مساحة سوريا، وتحديداً شرق وشمال شرق البلاد، وهي منطقة تضم ثروة نفطية وسدوداً تساعد في توليد الطاقة.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي قد وقعا في 10 مارس/أذار الماضي، اتفاقاً يقضي بدمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
ونشرت الرئاسة السورية، حينها، بياناً وقعه الطرفان، وجاء فيه أنه تم الاتفاق على "دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز".
ونص الاتفاق على ضمان حقوق جميع السوريين في المشاركة بالعملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناءً على الكفاءة، دون تمييز ديني أو عرقي، إلى جانب الاعتراف بالمجتمع الكردي كجزء أصيل من الدولة السورية، وضمان حقوقه في المواطنة والحقوق الدستورية.
واتفق الطرفان أيضاً على وقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية لإنهاء النزاع المسلح، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما يشمل المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز.
كما أكدا ضرورة تأمين عودة جميع المهجرين السوريين إلى مدنهم وقراهم، وضمان حمايتهم من قبل الدولة السورية، ودعم الدولة في مواجهة بقايا نظام الرئيس السابق بشار الأسد وجميع التهديدات التي تستهدف أمن سوريا ووحدتها.
واتفقا على "رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفرقة بين كافة مكونات المجتمع السوري، على أن تعمل وتسعى اللجان التنفيذية على تطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الجاري 2025".