حزب الله يستعرض نفوذه بإضاءة صخرة الروشة بصورتي نصر الله وصفي الدين

الجماعة الشيعية تسعى إلى إظهار قدرتها على فرض إرادتها وتوجيه رسائل سياسية في قلب بيروت، فيما وجه رئيس الحكومة اللبنانية باتخاذ الإجراءات.

بيروت - شارك آلاف من مناصري حزب الله اللبناني اليوم الخميس، بإضاءة صخرة "الروشة" بالعاصمة بيروت، بصورة الأمينين العامين السابقين للحزب حسن نصرالله وهاشم صفي الدين تزامنا مع الذكرى الأولى لاغتيالهما في المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، في خطوة أثارت انتقادات من قبل معارضي الحزب باعتبار رمزية الموقع.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استعراض القوة والنفوذ السياسي والعسكري لحزب الله في لبنان فصخرة الروشة ليست مجرد معلم سياحي، بل هي رمز وطني جامع للبنانيين، واستخدامها في مناسبة خاصة بالحزب يهدف إلى إظهار قدرته على فرض إرادته وتوجيه رسائل سياسية قوية في قلب العاصمة بيروت.

ورفع الآلاف من أنصار الجماعة الشيعية أعلام الحزب وبثوا أناشيد وهتافات مؤيدة "للمقاومة" ومناهضة لإسرائيل أثناء تجمعهم عند صخرة "الروشة"، فيما فرضت القوى الأمنية إجراءات مشددة بمحيط المكان.

ورغم صدور قرار حكومي بمنع إضاءة الصخرة، لم يلتزم منظمو التجمع بذلك وأضاؤوها بصورتي نصرالله وصفي الدين وكذلك بصورة علم لبنان، إضافة إلى صورة أخرى تجمع نصر الله برئيسي الحكومة الأسبقين رفيق الحريري وسعد الحريري.

والاثنين، طلب رئيس الحكومة نواف سلام، الالتزام بتطبيق القوانين ومنع استخدام الأملاك العامة البرية والبحرية والأماكن الأثرية والسياحية قبل الحصول على التراخيص والأذونات اللازمة.

وتعليقا على إضاءة الصخرة اليوم الخميس قال سلام على منصة "إكس" "ما حصل اليوم في منطقة الروشة يشكل مخالفة صريحة لمضمون الموافقة المعطاة من قبل محافظ مدينة بيروت لمنظّمي التحرك الذي على أساسه صدر الإذن بالتجمع والذي نصّ بوضوح على عدم إنارة صخرة الروشة مطلقا لا من البر ولا من البحر أو من الجو وعدم بث أي صور ضوئية عليها".

وذكر رئيس الحكومة أنه بعد الحادثة، اتصل بوزراء الداخلية والعدل والدفاع، وطلب منهم "اتخاذ الإجراءات المناسبة، بما فيه توقيف الفاعلين وإحالتهم على التحقيق لينالوا جزاءهم، إنفاذا للقوانين المراعية للإجراء".

وأضاف "غني عن القول إن هذا يشكل انقلابا على الالتزامات الصريحة للجهة المنظمة وداعميها، ويعتبر سقطة جديدة لها تنعكس سلباً على مصداقيتها في التعاطي مع منطق الدولة ومؤسساتها".

وقال إن "التصرف المستنكر لن يثنينا عن قرار إعادة بناء دولة القانون والمؤسسات، بل يزيدنا إصراراً على تحقيق هذا الواجب الوطني".

وجاء قرار سلام، عقب حملة اعتراضات أطلقها لبنانيون، بينهم برلمانيون رفضا لإضاءة صخرة الروشة بصورة نصرالله ضمن سلسلة فعاليات أعلنها حزب الله إحياء لذكرى اغتيال إسرائيل أمينه العام السابق في 27 سبتمبر/أيلول 2024.

وقبل أيام، كتب النائب المستقل نبيل بدر، عبر حسابه على منصة "إكس" أن "إحياء أي ذكرى يصبح أسمى حين يتم في فضاء يعبّر عن أصحابه، لا على معلم ارتبط بتاريخ العاصمة وهويّة الوطن الجامع".

وأضاف "مع كامل الاحترام لتضحيات الشهداء وذكراهم، تبقى صخرة الروشة رمزًا لبيروت، وبيروت فقط، وصورة عن لبنان بأسره".

بدوره، قال النائب عن الجماعة الشيعية عماد الحوت إن "صخرة الروشة رمز لبيروت ولبنان، وتعكس صورة وطن لا صورة أطر سياسية ضيقة".

وأضاف على منصة "إكس" أن "البلاد في حاجة إلى خطوات توحد أبناءها لا إلى ما يزيد الانقسام بينهم، الروشة ستبقى شاهدا على لبنان التنوع، فلنتركها رمزا جامعا لكل اللبنانيين"، متابعا "آن الأوان لبيروت خالية من الأعلام والشعارات الحزبية".

وتعتبر صخرة الروشة إحدى أهم المعالم الطبيعية للعاصمة اللبنانية، وتقع عند شاطئ المدينة وتحيطها مياه البحر من كل الجهات، بارتفاع نحو 70 متراً، ويقال إنها تكونت منذ آلاف السنين، وتعد رمزا للصمود والقوة.

وقتلت إسرائيل نصرالله في 27 سبتمبر/أيلول 2024 بسلسلة غارات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، كما اغتالت صفي الدين في 3 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، في ضربة موجعة للجماعة التي فقدت أبرز قياداتها خلال المواجهة الأخيرة.