رياض سلامة يغادر السجن بكفالة تبلغ 14 مليون دولار
بيروت - أفرج القضاء اللبناني اليوم الجمعة عن حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة الذي دفع كفالة قياسية بعد احتجازه لنحو 13 شهرا على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم مالية خلال توليه منصبه، مع إبقائه على ذمة التحقيق في القضية التي يتابعها الرأي العام اللبناني عن كثب وتشكل اختبارا لقدرة القضاء على وضع حد لتفشي الفساد في البلد.
ويأتي هذا الإفراج بكفالة مالية غير مسبوقة في تاريخ البلاد، حيث بلغت 14 مليون دولار وخمسة مليارات ليرة لبنانية، ما يعادل تقريباً 55.866 دولارا أمريكيا بناء على سعر الصرف.
وكان سلامة محتجزاً في مستشفى بحنس شمال بيروت، حيث يتلقى العلاج تحت المراقبة الأمنية. وانهارت مكانة الحاكم السابق لمصرف لبنان (74 عاما)، الذي كان ينظر إليه فيما سبق على أنه العمود الفقري للنظام المصرفي، مع انهيار القطاع الذي كان يشرف عليه في عام 2019، مما أدى إلى حرمان المودعين اللبنانيين من السحب من حساباتهم. وبعد ذلك طالته اتهامات بالفساد في لبنان والخارج على حد سواء.
وألقي القبض على سلامة في بيروت في سبتمبر/أيلول 2024 واحتجز على ذمة التحقيق في تهم منها اختلاس أموال عامة.
وقال مصدر قضائي لبناني إن النيابة العامة أكدت أيضا قرار منعه من السفر للخارج لمدة عام يبدأ من تاريخ دفع الكفالة مع استمرار الإجراءات القانونية بحقه في التهم الموجهة إليه.
وخضع سلامة إلى تحقيقات واسعة في لبنان، حيث وجه إليه القضاء اللبناني اتهامات بعدة جرائم، أبرزها اختلاس أموال عامة من بينها قضية تتعلق بالاستيلاء على 44 مليون دولار من أموال المصرف المركزي والإثراء غير المشروع والتزوير.
وفتحت دول أوروبية عدة، منها فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ وسويسرا، تحقيقات تشتبه في أن سلامة وشقيقه رجا وآخرين راكموا أصولاً عقارية ومصرفية ضخمة بشكل غير قانوني، وحولوا أموالاً عامة على نطاق واسع.
وفرضت الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة عقوبات على رياض سلامة وأفراد من عائلته، تشمل تجميد أصولهم، بسبب شبهات الفساد.
ويأتي قرار الإفراج رغم استمرار التحقيقات ليؤكد على أن المسار القانوني في قضية سلامة لا يزال في بداياته، فرغم ضخامة مبلغ الكفالة الذي يؤشر لخطورة التهم الموجهة إليه، فإن إطلاق سراحه لا يعني براءة، بل يسمح بمتابعته وهو خارج السجن، مع فرض إجراءات صارمة لضمان مثوله أمام القضاء، وعلى رأسها منع السفر.
وتبقى هذه القضية حاسمة بالنسبة للرأي العام اللبناني الذي يرى فيها اختباراً لمدى قدرة القضاء على محاسبة الشخصيات التي يعتبرها مسؤولة عن الانهيار الاقتصادي التاريخي في البلاد.