شيخ الأزهر يحذر من استمرار الانقسامات بين شعوب المنطقة
القاهرة - أعرب الأزهر عن قلقه البالغ من الأوضاع التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية، محذرًا من أن حالة التشرذم والانقسامات المتفاقمة تُضعف موقف الشعوب وتُعرض سيادتها ووحدتها للخطر في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وما يرافقه من توترات إقليمية غير مسبوقة وحالة صعف في عدد من الدول مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن.
وأكد فضيلة الإمام أحمد الطيب، شيخ الأزهر أن ما وصلت إليه أوضاع المسلمين من ضعف وهوان بات مدعاة للحزن والقلق، لافتًا إلى أن هذا التراجع هو ما شجّع خصوم الأمة على التمادي في الاعتداء عليها، مشددًا على أن الفرقة والصراع بين مكونات الأمة هو ما مكّن الأعداء من فرض رؤيتهم ومصالحهم.
وجاءت تصريحات شيخ الازهر خلال استقباله الأمير رحيم أغا خان، رئيس شبكة الأغا خان للتنمية، بمقر مشيخة الأزهر بالقاهرة، حيث جرى بحث سبل التعاون المشترك، لا سيما في المجالات المرتبطة بدعم الشباب وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وقال إن الأمة الإسلامية تمتلك عناصر القوة كافة، لكنها بحاجة إلى استعادة وحدتها الحقيقية عبر التمسك بقيم الاعتصام وعدم التفرقة، كما ورد في نداءات القرآن الكريم، مؤكدًا أن وحدة الكلمة هي السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجهها شعوب المنطقة.
وخلال اللقاء، أشار فضيلة الإمام الأكبر إلى أن رسالة الأزهر تقوم على ترسيخ ثقافة السلام وتعزيز الأخوة بين البشر، وأن المؤسسة الأزهرية تولي أهمية بالغة لتجاوز الخلافات داخل الصف الإسلامي. ولفت إلى أن الأزهر كان سبّاقًا إلى عقد مؤتمر الحوار الإسلامي – الإسلامي في البحرين، الذي هدف إلى فتح قنوات للتفاهم وتجاوز رواسب الماضي بين المذاهب الإسلامية، ومواجهة التحديات المشتركة بموقف موحّد.
كما أعلن الإمام الطيب عن استعداد الأزهر للتعاون مع مؤسسة الأغا خان للتنمية، خاصة في المبادرات التي تستهدف دعم الشباب، مشيرًا إلى أن مجلس حكماء المسلمين، الذي يرأسه، يمتلك خبرات متقدمة في إدارة مبادرات حوارية وتثقيفية متعددة الأطراف في هذا المجال.
من جانبه، أعرب الأمير رحيم أغا خان عن تقديره العميق لجهود الإمام الأكبر في نشر الصورة الحقيقية للإسلام، وتقديم خطاب ديني معتدل يعزز قيم التعايش والحوار. كما أعرب عن تطلعه إلى توسيع مجالات الشراكة مع الأزهر، خصوصًا في أوروبا، حيث يُنظر إلى المؤسسة الدينية الأزهرية باعتبارها منبرًا عالميًا للوسطية والتوازن.
وأكد أن مؤسسته تأمل في الاستفادة من خبرات الأزهر التعليمية والدعوية في مجالات دعم الاستقرار المجتمعي، ومحاربة التطرّف، وتمكين فئات الشباب والنساء في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة.
ويأتي هذا اللقاء في وقت بالغ الحساسية، في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، والذي تسبب في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخ القطاع، حيث تفاقمت المجاعة، وارتفعت أعداد القتلى والجرحى بشكل غير مسبوق.
وكان الأزهر قد أصدر بيانًا سابقًا في يوليو/تموز الماضي دعا فيه إلى تحرك عاجل لإنهاء المجاعة في غزة، قبل أن يُسحب البيان لاحقًا، وهو ما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الإعلامية والسياسية داخل مصر وخارجها.
وتُعد مصر طرفًا محوريًا في الجهود الإقليمية لاحتواء التصعيد في غزة، حيث تلعب دور الوسيط بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، وتسعى إلى الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع الجانبين. وتؤكد القاهرة باستمرار أن أي محاولة لفرض تهجير قسري للفلسطينيين من غزة إلى سيناء يُعد خطًا أحمر يمسّ الأمن القومي المصري.
وفي هذا السياق، تتقاطع تحذيرات الأزهر مع المواقف السياسية المصرية، في التأكيد على ضرورة دعم الشعب الفلسطيني، ورفض المساس بحقوقه الوطنية والإنسانية، ومواجهة أي مشروع من شأنه تهديد وحدة الأرض والشعب الفلسطيني.