فوضى نيابية وأسماء مجهولة تعطل سير العملية التشريعية في العراق
بغداد – يُعد غياب النصاب في البرلمان العراقي إحدى أبرز العقبات التي تعيق سير العملية التشريعية والسياسية في البلاد، ومرهوناً بالتوافقات والتحالفات المرحلية، أكثر من ارتباطه بآلية عمل مؤسسية مستقرة، فيما كشف ائتلاف نيابي عن وجود نحو 80 نائباً، متغيبون بشكل كامل عن جلسات المجلس منذ بداية الدورة النيابية الحالية دون أن تكون لهم أي صور أو سير ذاتية داخل قبة البرلمان.
وقال حميد الشبلاوي النائب عن كتلة الإعمار والتنمية النيابية في التحالف الذي يتزعمه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الخميس، إن "مجلس النواب لم يتمكن منذ 15 يوماً من تحقيق النصاب القانوني لعقد جلساته الاعتيادية وآخرها الأربعاء، وللأسف رئاسة المجلس غير جادة في عقد الجلسات لعدم معاقبة النواب المتغيبين".
وأضاف في تصريح لوكالة شفق نيوز، أن "النظام الداخلي لمجلس النواب ينص على فصل النائب الذي يتغيب عن خمس جلسات متتالية، لكن رئاسة المجلس لم تطبق هذا القانون"، مشيراً إلى أن "عدد أعضاء البرلمان يبلغ 329 نائباً، إلا أن نحو 80 نائباً متغيبون تماماً منذ بداية الدورة النيابية الخامسة، وهؤلاء نعتبرهم نواباً فضائيين، لا نعرف أسماءهم ولا أشكالهم، وليس لهم حتى صورة سيلفي داخل قبة البرلمان".
وأشار الشبلاوي إلى أن "هناك احتمالاً بأن بعض النواب المتغيبين قد يكونون متوفين من دون أن يُعرف ذلك"، مطالباً رئاسة المجلس بـ"إجراء جرد دقيق للنواب المتغيبين وتطبيق القانون بحقهم".
ويقول متابعون أن الانقسام السياسي الحاد أدى إلى تشتت الكتل بين تحالفات متعارضة (إطار تنسيقي، تيار صدري، قوى سنية وكردية) يجعل كل طرف يستخدم سلاح تعطيل النصاب كورقة ضغط.
ويتغيب بعض النواب عمداً لتأجيل جلسات حساسة مثل انتخاب رئيس الجمهورية أو تمرير حكومة جديدة أو عند مناقشة قوانين حساسة مهمة فيما يعكس ضعف الالتزام بالحضور، قصوراً في آليات الرقابة والمساءلة داخل البرلمان نفسه.
وأثرت الأوضاع الأمنية أو الاحتجاجات الشعبية على انتظام عمل البرلمان، ما أدى إلى تعطيل تمرير القوانين المهمة المتعلقة بالاقتصاد والإصلاحات.
واستخدم غياب النصاب مراراً لعرقلة اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ما أدى إلى فراغات سياسية طويلة.
ويرى المواطن العراقي في هذه الممارسات انعكاساً لصراع النخب على السلطة لا لخدمة الشعب.
ويقوض تعطيل البرلمان مبدأ الفصل بين السلطات ويمنح الحكومة أو القوى غير الرسمية مجالاً أوسع للتصرف خارج الرقابة التشريعية.
ويرى مراقبون أن انشغال النواب بالحملات الانتخابية وتعدد الولاءات السياسية ساهم في إضعاف الدور التشريعي للمجلس، وأدى إلى تراكم ملفات تشريعية مؤجلة تنتظر الحسم.
وكان من المقرر أن يعقد مجلس النواب جلسته الأخيرة، يوم الأربعاء قبل انطلاق الحملة الانتخابية الجمعة والتي تتضمن التصويت على 11 مشروعاً ومقترح قانون تتعلق بملفات اقتصادية واجتماعية وصحية وحقوقية، إلا أن عدم اكتمال النصاب القانوني دفع رئاسة المجلس إلى تأجيل الجلسة أكثر من مرة، قبل أن تُرفع نهائياً حتى إشعار آخر، رغم محاولات رئيس البرلمان محمود المشهداني حثّ النواب على العودة إلى القاعة لإكمال النصاب.
ويطالب بعض النواب بتعديل النظام الداخلي ووضع آليات تمنع استغلال النصاب كسلاح سياسي متكرر، مثل تقليص الحد الأدنى المطلوب في جلسات معينة. وتفعيل العقوبات فرض جزاءات مالية أو سياسية على النواب المتغيبين دون عذر مشروع. وتشجيع الحوار الوطني وبناء توافقات مسبقة لتقليل اللجوء إلى التعطيل. وإصلاح النظام الانتخابي بما يضمن تمثيلاً أكثر استقراراً ويحد من الانقسامات الحادة.