صمت انتخابي في سوريا استعدادا لأول انتخابات برلمانية
دمشق - دخلت سوريا مرحلة الصمت الانتخابي اليوم السبت عشية أول انتخابات برلمانية ستشهدها البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد، وسط مخاوف بشأن عدم وجود حصص محددة للنساء أو نواب الأقليات، مع ضعف نسبة تمثيل المرأة في قوائم المرشحين.
وقال المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات نوار نجمة "غدا الأحد عند الساعة التاسعة صباحا (+2 ت.غ)، يبدأ أعضاء الهيئات الناخبة بالتوافد إلى مراكز الاقتراع وإبراز أوراقهم الثبوتية، ليتسلموا بطاقتهم الانتخابية، ثم يتوجهون إلى رؤساء اللجان الفرعية ليأخذوا الورقة الانتخابية المختومة رسميا"، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
وأضاف "بعد الحصول على الورقة الانتخابية يدخل عضو الهيئة الناخبة إلى غرفة الاقتراع السري، ويقوم بتجهيز ورقته، ويكون التصويت ضمن صندوق الاقتراع بشكل علني".
وتابع "تنتهي عملية الاقتراع عند الساعة الثانية عشرة ظهرا بشكل مبدئي، وفي حال لم يدلِ جميع أعضاء الهيئة الناخبة بأصواتهم يمكن تمديد عملية الاقتراع كحدّ أقصى حتى الساعة الرابعة بعد الظهر".
وأشار أنه "عند نهاية عملية الاقتراع يُفتح صندوق الاقتراع بشكل علني أمام جميع وسائل الإعلام، ويبدأ فرز الأصوات، وبمجرد بدء الفرز تبدأ النتائج الأولية بالظهور على وسائل الإعلام".
وأوضح أن "النتائج الأولية والأسماء الأولية ستعرض بعد صدورها من اللجنة العليا للانتخابات على لجان الطعون في حال وجود اعتراضات من أعضاء الهيئة الناخبة حول آلية التصويت أو الفرز".
وبخصوص النتيجة النهائية قال نجمة إنها ستعلن "من خلال مؤتمر صحفي رسمي تعقده اللجنة العليا لانتخابات في مجلس الشعب يوم الاثنين أو الثلاثاء القادمين".
ويتنافس في الانتخابات 1578 مرشحا، وشكّلت النساء 14 بالمئة منهم، بينما يبلغ عدد مقاعد المجلس 210، منها ثلث يعيّنه رئيس الجمهورية مباشرة، فيما يُنتخب الثلثان الآخران عبر هذه الآلية، التي تقول السلطات إنها مؤقتة ومرتبطة بظروف المرحلة الراهنة.
وفي أواخر يوليو/تموز الماضي، تسلم الرئيس السوري أحمد الشرع النسخة النهائية من النظام الانتخابي المؤقت الخاص بمجلس الشعب، وأصدر في 27 أغسطس/آب الماضي مرسوما بالمصادقة عليه.
وحدد المرسوم الشروط المتعلقة بالعملية الانتخابية، واللازم توفرها بأعضاء مجلس الشعب، واللجان المرتبطة بها، وكيفية الانتخاب.
وحسب المرسوم، تُجرى الانتخابات وفق نظام يقوم على الانتخاب غير المباشر، عبر "هيئات ناخبة"، يتم تشكيلها في كل دائرة انتخابية بقرار من اللجان القضائية المختصة.
وتضم هذه الهيئات أعدادا محددة من الأعضاء، يُحسب حجمها نسبة إلى المقاعد المخصصة لكل دائرة، ويُشترط أن يكون المرشح لعضوية المجلس من بين أعضاء هذه الهيئات.
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، أكملت فصائل سورية بسط سيطرتها على البلاد، منهية 61 عاما من حكم نظام البعث، بينها 53 سنة من حكم أسرة الأسد.
وتم تأجيل/إرجاء الانتخابات في محافظات السويداء والحسكة والرقة لأسباب أمنية ولوجستية، ولعدم توفر "بيئة آمنة ومحايدة"، فيما رأت بعض الأطراف، مثل السلطات الكردية، أن هذا القرار ليس ديمقراطياً وأنه قد يساهم في تعميق الانقسام ويقصي جزءا كبيرا من الشعب السوري.
ويرى المنتقدون، ومن بينهم شريحة واسعة من المعارضة، أن الآلية المتبعة في الانتخابات تجعل المجلس "على مقاس الرئيس الانتقالي"، وأنها أقرب إلى التعيين منها إلى العملية الانتخابية الحرة والديمقراطية، ما يقلل من حرية الاختيار ويجعل الأسماء مفروضة على الشعب السوري.