زيارة الحكيم إلى أربيل تعيد فتح ملفات الشراكة مع الأكراد
بغداد - أجرى رئيس تيار الحكمة الوطني، عمار الحكيم، زيارة رسمية إلى مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، حيث التقى بعدد من قادة الإقليم وفي مقدمتهم رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة مسرور بارزاني في خطوة تعكس أهمية التنسيق السياسي قبيل الاستحقاق الانتخابي المرتقب في العراق.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس سياسيًا وأمنيًا، وتُقرأ ضمن سياقين مترابطين: الاستعدادات الجارية للانتخابات البرلمانية عام 2025، ومحاولات تحقيق مزيد من التفاهمات بشأن الملفات العالقة بين بغداد وأربيل، وفي مقدمتها قضية الرواتب وعائدات النفط والتي حصل فيها كثير من التقدم بعد توقيع الاتفاق النفطي الأخير بين الحكومة الاتحادية وحكومة أربيل.
ووفق مصادر سياسية مطلعة، تسعى قوى شيعية، من ضمنها تيار الحكمة، إلى بناء تفاهمات انتخابية مبكرة مع الأطراف الكردية الفاعلة، نظرًا لدورها الحاسم في رسم ملامح التحالفات المقبلة، وترجيح كفة التوازنات في البرلمان العراقي المقبل.
ويُنظر إلى القوى الكردية باعتبارها عنصرًا مرجّحًا في المعادلة السياسية العراقية، نظراً لما تمتلكه من كتل نيابية متماسكة، وتجربة تفاوضية طويلة، وقدرة على التحالف مع عدة أطراف.
وبحسب بيان صادر عن رئاسة إقليم كردستان، ناقش الحكيم وبارزاني جملة من القضايا الوطنية، من بينها "الوضع العام في العراق وإقليم كردستان، والمسار السياسي في البلاد، والعلاقات بين أربيل وبغداد، والانتخابات المقبلة لمجلس نواب العراق، بالإضافة إلى أوضاع المناطق المختلفة.
وفي هذا الإطار، شدّد الحكيم على أن المرحلة المقبلة تتطلب إدارة توافقية متوازنة تنأى بالعراق عن الاستقطابات، وتستفيد من التفاهمات القائمة بين المركز والإقليم، خاصة بعد التقدم الملموس في ملف النفط.
وشدد الجانبان "على أهمية حل القضايا العالقة في العراق، خصوصاً تلك المتعلقة بعلاقات أربيل – بغداد، وضرورة التعاون بين الأطراف السياسية والمؤسسات لتجنب أي توترات، وحماية الأمن والاستقرار في البلاد."
وتأتي زيارة الحكيم في ظل تقارب بين أربيل وبغداد خاصة الاختراق النوعي من خلال الاتفاق النفطي الأخير بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، والذي يُعد نموذجاً عملياً ناجحاً يمكن البناء عليه لتشريع قانون النفط والغاز المنتظر منذ سنوات.
وأشار الحكيم، خلال مشاركته في مؤتمر "ميري" للحوار السياسي في أربيل الثلاثاء، إلى أن العراق يقف اليوم على أعتاب مرحلة انتقالية جديدة، من الممكن أن تؤسس لاستقرار مستدام في حال تم إنجاح انتخابات 2025 بطريقة نزيهة وشفافة.
واعتبر أن القوى السياسية باتت أكثر نضجًا، وأن التأثير الخارجي بدأ يتراجع لصالح القرار الوطني، مؤكداً أن المعادلة السياسية بدأت تتشكل من الداخل، لا من الخارج.
وتأتي زيارة الحكيم أيضًا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والأمنية، سواء على مستوى الجوار العراقي أو ضمن الساحة الداخلية، ما يُضفي أهمية إضافية على التنسيق بين القوى الوطنية، وتفعيل الحوار بين المركز والإقليم لتجنب أي تداعيات محتملة.
ويعتقد أن زيارة الحكيم إلى أربيل ليست فقط زيارة بروتوكولية أو جولة انتخابية مبكرة، بل تحمل دلالات سياسية عميقة، في توقيت حرج.
فالقوى الكردية تظل مفتاحاً لأي استقرار سياسي في العراق، والتفاهم معها لا يُعزز فقط فرص نجاح التحالفات المقبلة، بل يسهم أيضًا في حلحلة ملفات عالقة عمرها سنوات، قد يكون على رأسها ملف الثروات والنفط وقانون الموازنة.
وتتجه الأنظار الآن إلى ما بعد هذه الزيارة، وما إذا كانت ستثمر عن اتفاقات قابلة للتنفيذ، وتؤسس لمرحلة سياسية جديدة تسبق انتخابات مفصلية في تاريخ البلاد.