المغرب يُعزز مبادرة الحكم الذاتي بخطة جديدة
الرباط - يضع المغرب اللمسات الأخيرة على تعديلات على مبادرته لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء، تتضمن حلولا عملية لحسم القضية من بينها تحديد مستويات الصلاحيات التي ستُمارسها الجهة في عدة قطاعات، تحت السيادة المغربية، فيما يأتي هذا التحرك وسط مؤشرات على أن مجلس الأمن يتجه إلى التصويت على تكليف بعثة الأمم المتحدة ''المينورسو'' بالمساعدة على تفعيل المقترح المغربي على أرض الواقع، في وقت تضغط فيه قوى دولية تتصدرها واشنطن والمملكة المتحدة وفرنسا من أجل إقراره باعتباره الحل الأكثر مصداقية.
وكشف موقع "أفريكا أنتليجنس" الفرنسي أن "الخطة الجديدة تعد بإشراف من وزير الخارجية المغربي وبدعم من دبلوماسي من لندن من خلال الاستعانة بخبرة البريطاني كريستوفر ثورنتون، المختص في حل النزاعات بمركز الحوار الإنساني في جنيف".
وكانت بريطانيا أعلنت خلال الآونة الأخيرة دعمها للمقترح المغربي واعتبرته الأساس الأكثر قابلية للتطبيق لإنهاء النزاع الإقليمي لتصبح بذلك ثالث دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن تدعم هذا الحل بعد الولايات المتحدة وباريس.
وعزز الموقف البريطاني الدينامية الدولية المتنامية، حيث تؤيد المبادرة أكثر من 115 دولة ومنظمة إقليمية، ما فاقم عزلة الجبهة الانفصالية وداعمتها الجزائر التي توفر الغطاء السياسي لقادتها.
وبحسب المصدر نفسه فإن "الخطة الجديدة تأخذ بعين الاعتبار التقسيم الترابي المعتمد سنة منذ سنة 2016، وتوسع في مبدأ الجهوية الموسعة،كما تتناول بتفصيل قضايا اللاجئين في مخيمات تندوف والترتيبات الأمنية المرافقة لدمج الأقاليم الجنوبية ضمن السيادة المغربية".
ويأتي هذا التطور في وقت يبرز فيه مشروع جديد يحمل اسم "مانساسو"، كبديل عملي لأطروحة الانفصال التي تروج لها جبهة بوليساريو بذريعة "الحق في تقرير المصير"، ويهدف إلى تحويل التفويض الأممي من مجرد مراقبة وقف إطلاق النار إلى دعم مسار التفاوض وتيسير تنزيل الحكم الذاتي بالصحراء.
وتدعم العديد من الدول هذا التوجه، لا سيما وأنه يمثل تحولاً مفاهيمياً في مقاربة الأمم المتحدة للنزاع، بالانتقال من نموذج البحث عن استفتاء مستحيل إلى التفاوض على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في إطار السعي لإنهاء النزاع الإقليمي بشكل نهائي.
ويحظى المقترح المغربي بشبه إجماع دولي باعتباره حلًا براغماتيًا يتجاوز الدعوات غير الواقعية للانفصال ويرسخ الاستقرار والتنمية في منطقة الساحل وشمال إفريقيا المضطربة.
وترتكز المبادرة المغربية على مبدأ الجهوية المتقدمة وتراعي الواقع الميداني والتنموي في الأقاليم الجنوبية، إذ خصصت المملكة استثمارات ضخمة لتنفيذ نموذج تنموي طموح في الصحراء في إطار مقاربة يشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس بنفسه على متابعة تنفيذها وتهدف إلى تحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي ومنصة لوجستية مهمة للتجارة.
ويُنظر إلى النموذج التنموي والحكامة المحلية الجديدة على أنها خطوات عملية نحو تنزيل مبادرة الحكم الذاتي التي تمنح سكان الصحراء الموارد المالية الضرورية لتنمية جهتهم في جميع الميادين، وفقًا لمبدأ التضامن الوطني.
ويرى محللون أن تلاشي خيار الاستفتاء لتقرير المصير واتساع قائمة الدول المؤيدة للقضية المغربية يجعلان من الحكم الذاتي إطارا وحيدا للتفاوض الذي تدعمه الأمم المتحدة وشركاء دوليون رئيسيون.