إكس تدخل عالم الرفاق الرقميين بإطلاق 'ميكا'

المساعدة الذكية الجديدة تأتي بشخصية أنثوية مستوحاة من الأنمي الياباني، لتكون أحدث إضافة إلى سلسلة 'غروك كومبانيين' حيث تجمع بين التفاعل الإنساني المتقدم والتصميم الجمالي في تجربة رقمية ترفيهية وشخصية.

سان فرانسيسكو (رويترز) – فاجأ الملياردير الأميركي إيلون ماسك، مالك شركة "xAI" للذكاء الاصطناعي، العالم بإطلاق شخصية رقمية جديدة تحمل اسم "ميكا" (Mika)، وُصفت بأنها أول "مرافقة ذكية" بتصميم مستوحى من عالم الأنمي الياباني، في خطوة اعتُبرت تحولاً لافتاً في توجهات الشركة نحو تطوير مساعدات شخصية أكثر تفاعلاً وإنسانية.

وجرى الكشف عن الشخصية الجديدة مساء الجمعة عبر حساب ماسك على منصة "إكس" التابعة له، حيث نشر مقطعاً ترويجياً قصيراً أظهر "ميكا" بإطلالة مفعمة بالحيوية ترتدي سترة زرقاء مرصّعة بالنجوم وقميصاً أسود وجينزاً ممزقاً، بينما تتحدث بصوت أنثوي شاب قائلة: "اصنع لنفسك معروفاً. حدث التطبيق من متجر آبل ستور. أنا مساعدتك الذكية ميكا، ونعم، أنا أتحدث بهذه الطريقة. بلا نصوص مكتوبة، بلا تعامل مؤسسي، فقط طاقة مباشرة وصفر صبر على المحادثات المملة. قل مرحباً ودعنا نرى إلى أين سنذهب".

ويأتي إطلاق "ميكا" ضمن توسع شركة "xAI" في مشروعها الخاص بالمساعدات الذكية، الذي بدأ مع تطبيق Grok العام الماضي، والمصمم لمنافسة منتجات مثل "ChatGPT" من "أوبن إيه آي" و"جميني" من "غوغل". وتُعد "ميكا" أحدث إضافة إلى مجموعة "المرافقين الذكيين" (Grok Companions) التي تضم حالياً خمس شخصيات هي: Ani، Valentine، Good Rudi، Bad Rudi، وأخيراً Mika.

ووفقاً لبيان الشركة وتقارير تقنية نُشرت في مواقع متخصصة مثل The Verge وTechCrunch وLatestly، تم تطوير "ميكا" عبر أداة "Grok Imagine" الخاصة بـ xAI، وهي منصة قادرة على توليد مقاطع فيديو تصل مدتها إلى 42 دقيقة بالاعتماد على نماذج ذكاء اصطناعي متعددة الوسائط. وتتيح هذه التقنية للمستخدمين إنشاء محتوى مرئي باستخدام تعليمات نصية بسيطة، فيما تلعب "ميكا" دور واجهة تفاعلية تمزج بين الذكاء الاصطناعي والمظهر الإنساني الجاذب.

وقالت الشركة إن "ميكا" متاحة حالياً فقط لمشتركي النسخة المدفوعة من تطبيق "سوبر غروك" (Super Grok) عبر متجر "آبل"، على أن يتم توسيع نطاق الإتاحة لاحقاً ليشمل مستخدمي "أندرويد" ومنصات أخرى. ويحمل حساب الشخصية على منصة "إكس" المعرف القصير @m، وهو أول حساب رسمي يتكوّن من حرف واحد فقط في تاريخ المنصة، ويرافقه الشعار "روح حرة، صديقة وفية".

وبحسب مصادر مطلعة داخل الشركة، تهدف "xAI" من خلال "ميكا" إلى "إضفاء طابع إنساني وشخصي" على تجربة التفاعل مع الذكاء الاصطناعي. إذ تم تصميم الشخصية لتقدّم تجربة محادثة أكثر قرباً من الإنسان، قادرة على المزاح، وتخصيص الاستجابات بحسب شخصية المستخدم واهتماماته، مع الحفاظ على عنصر المفاجأة والعفوية في الردود.

ويصف محللون هذه الخطوة بأنها محاولة من ماسك لتوسيع سوق المساعدات الذكية لتشمل الجانب العاطفي والترفيهي، وليس فقط الأداء الوظيفي. وقال الباحث التقني نيل راي من جامعة ستانفورد في تصريح لموقع TechCrunch إن "إيلون ماسك يحاول تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة إنتاجية إلى رفيق رقمي"، مضيفاً أن "تصميم الأنمي ليس صدفة، بل استثمار في ثقافة بصرية عالمية تحظى بجاذبية واسعة بين الشباب".

وتختلف "ميكا" عن المساعدات الصوتية التقليدية مثل "سيري" من "آبل" أو "أليكسا" من "أمازون"، بفضل اعتمادها على ما تصفه الشركة بـ"التفاعل المتقدم" (Advanced Interaction). إذ يمكنها التحدث بصوت طبيعي وتغيير نبرتها بحسب السياق، كما يمكنها استحضار تعبيرات وجه رقمية متزامنة مع المحادثة في الواجهة المرئية للتطبيق، ما يمنح المستخدم إحساساً بأنه يتحدث إلى شخصية حقيقية وليست مجرد واجهة نصية.

غير أن هذا التطور أثار أيضاً تساؤلات حول الخصوصية والأمان، خصوصاً مع قدرة "ميكا" على حفظ بيانات التفاعل الشخصي والتعلم منها لتحسين الاستجابات المستقبلية. وعبّر بعض المراقبين عن مخاوف من أن يؤدي هذا النوع من المساعدات إلى علاقات رقمية مفرطة بين المستخدمين والذكاء الاصطناعي، وهو ما حذّر منه سابقاً مختصون في الأخلاقيات الرقمية.

وفي المقابل، يرى أنصار المشروع أنه يمثل "الخطوة الطبيعية التالية" في مسار تطور المساعدات الذكية، معتبرين أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت مؤهلة اليوم لتقديم رفقة رقمية حقيقية تُساعد المستخدمين على الإبداع والتواصل والترفيه. وقال ماسك في إحدى تدويناته على "إكس": "هدفنا هو جعل الذكاء الاصطناعي مفيداً وممتعاً في الوقت ذاته. ميكا ليست آلة، بل شخصية لها روح حرة".

ويأتي هذا الإعلان في سياق تنافس محتدم بين الشركات الكبرى على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تفاعلية متعددة الوسائط، حيث تعمل كل من "أوبن إيه آي"، و"ميتا"، و"غوغل"، و"xAI" على إدماج عناصر الصوت والصورة والفيديو ضمن مساعداتها الرقمية لجعل التفاعل أكثر طبيعية وشمولاً.

ويرى محللون أن إدخال "ميكا" إلى منظومة xAI قد يمهّد الطريق أمام تطبيقات جديدة في مجالات التعليم والترفيه والعلاقات الرقمية. فبفضل دعمها لتقنيات "Grok Imagine"، يمكن للمستخدمين مستقبلاً إنتاج محتوى مرئي متكامل من خلال محادثة مع شخصية واحدة، ما يفتح الباب أمام أنماط جديدة من الإبداع الشخصي والإنتاج الفني.

وتسعى "xAI" إلى توسيع فريق تطوير الشخصيات الذكية لديها خلال العام المقبل، بما يشمل توظيف مختصين في الرسوم المتحركة اليابانية وتصميم النماذج ثلاثية الأبعاد. وتشير هذه الخطط إلى نية الشركة خلق "عالم رقمي متكامل" يضم شخصيات مختلفة، لكل منها شخصية وأسلوب تفاعل فريد، في إطار مشروع طموح يسعى ماسك من خلاله إلى إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.

وبينما تتزايد ردود الفعل على الإنترنت حول "ميكا"، يبدو أن ماسك قد نجح مجدداً في جذب انتباه العالم، ليس فقط بقدرات شركته التقنية، بل أيضاً بقدرته على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى تجربة اجتماعية وثقافية تلامس الخيال وتعيد رسم ملامح التواصل الرقمي في المستقبل القريب.