المغرب يعزز الربط الجوي مع الأقاليم الجنوبية دعماً للتنمية والسيادة
الرباط - أطلقت الخطوط الملكية المغربية برنامجاً يهدف إلى تعزيز الربط الجوي بين كافة أنحاء المملكة والأقاليم الجنوبية، في خطوة لا تقتصر أهدافها على دفع مسار التنمية في الصحراء المغربية من خلال تسهيل سفر السكان والمستثمرين، بل تذهب إلى ترسيخ سيادة المملكة على المنطقة.
ويأتي هذا البرنامج في إطار مقاربة يحرص العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بنفسه على متابعة تنفيذها، وتضع في صدَارة أولوياتها دمج الأقاليم الجنوبية بشكل كامل في النسيج الاقتصادي الوطني، وتحويلها إلى بوابة للمغرب نحو إفريقيا بفضل موقعها الاستراتيجي.
وأشار الناقل الجوي الوطني، في بيان له، إلى أن الخطوط الجديدة "تربط بين مراكش والداخلة والعيون، بالإضافة إلى الزيادة في عدد الرحلات من الرباط نحو المدينتين، وعرض موسع انطلاقاً من الدار البيضاء نحو العيون وكلميم وطانطان"، معلناً أن الشركة ستبدأ خلال الشهر المقبل تسيير رحلات مباشرة من العاصمة الاقتصادية للمملكة إلى مدينة السمارة.
وأكدت الشركة أن "هذه الخطة التي وُضعت بشراكة مع جهات الداخلة - وادي الذهب، والعيون - الساقية الحمراء، وكلميم - واد نون، تندرج في إطار استراتيجية شاملة للربط بين جميع جهات المملكة بغية الاستجابة بشكل أفضل لتطلعات المواطنين ودعم النمو الاقتصادي المحلي".
وكانت الخطوط الملكية قد دشّنت خلال الشهر الجاري خطين جويين جديدين يربطان الرباط ومراكش بالأقاليم الجنوبية بأسعار تنافسية، كما تمت الزيادة في عدد الرحلات نحو العيون والداخلة.
ويبعث إطلاق هذا البرنامج برسالة واضحة للمجتمع الدولي تؤكد التزام المغرب بتحسين ظروف عيش السكان وإدماج المنطقة بالكامل، مما يعزز قدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، في ظل الإمكانيات الواعدة التي تتمتع بها في عدة قطاعات، من بينها الطاقات المتجددة والصيد البحري والزراعة.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت استراتيجي يعكس قوة الموقف المغربي على الصعيدين الداخلي والدولي، ويؤكد السير بخطى ثابتة نحو ترسيخ السيادة الكاملة للمملكة على كافة أقاليمها.
ويؤكد ربط هذه الأقاليم جواً، برّاً، وبحراً أن هذه المناطق جزء لا يتجزأ من التراب الوطني، وأن الدولة تمارس كامل صلاحياتها التنموية والإدارية فيها، كما تهدف هذه الإستراتيجية إلى تعزيز الروابط الاجتماعية والإنسانية بين سكان الجنوب وباقي المغاربة.
وتركز الرؤية الملكية على جعل المواطن الصحراوي هو المستفيد الأول من الثروات والمشاريع، من خلال تحسين مؤشرات التنمية البشرية وتوفير فرص الشغل والعيش الكريم.
وتُشكل هذه العناية بالأقاليم الجنوبية تجسيداً لمبدأ ربط السياسة بالواقع التنموي، فالمشاريع الكبرى ليست مجرد استثمارات، بل هي تأكيد للسيادة المغربية عبر التنمية المستدامة، وتهدف إلى بناء مستقبل مشرق للصحراء وتحويلها إلى نموذج تنموي إقليمي يعود بالنفع على سكانه والمملكة بأسرها وعمقها الإفريقي.
وقد حقق المغرب اختراقات دبلوماسية في قضية صحرائه، وهو ما يترجمه تصاعد الاعترافات الدولية لمقترح الحكم الذاتي تحت سيادة المملكة كحل وحيد لإنهاء النزاع. ومن أبرز مظاهر هذا الزخم هو افتتاح العديد من الدول لقنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة، في اعتراف عملي بأن المدينتين هما مركزان دوليان للتجارة والدبلوماسية.