مقتل جنديين سوريين يهدد اتفاقا هشا بين قسد ودمشق

قسد تنفي تورطها في الهجوم مؤكدة التزامها بمبدأ عدم التصعيد والحفاظ على الاستقرار في مناطق التماس.

دمشق - أعلنت وزارة الدفاع السورية، مساء الأربعاء، أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) استهدفت بصاروخ موجه إحدى نقاط تمركز الجيش السوري قرب سد تشرين شرقي محافظة حلب، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة ثالث بجروح خطيرة ما يشير لاستمرار التصعيد بين قوات قسد والقوات الحكومية ويهدد اتفاقا هشا بين الطرفين وسط مساع لانقاذه.
وذكرت وكالة الأنباء السورية سانا، نقلاً عن بيان صادر عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، أن الهجوم "يمثل خرقًا واضحًا للتفاهمات والاتفاقات السابقة"، مضيفة أن "قوات قسد تواصل تجاهل هذه التفاهمات عبر استهداف مواقع الجيش وقتل عناصره".

وفي المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية بشكل قاطع مسؤوليتها عن الحادثة، مؤكدة في بيان لها أنها "لم تنفذ أي عملية استهداف في محيط سد تشرين"، الواقع في ريف مدينة منبج بمحافظة حلب.
وشددت على التزامها بمبدأ عدم التصعيد والحفاظ على الاستقرار في مناطق التماس، مؤكدة استمرارها في الجهود الرامية إلى حماية السكان بمختلف مكوناتهم من أي تهديدات تمس أمنهم وسلامتهم.
ولطالما تجددت الاشتباكات المحدودة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية في محافظتي دير الزور وحلب، وهذا النمط المتكرر من العنف يشير إلى خلافات هيكلية عميقة تتجاوز الترتيبات التكتيكية.
وفي الشهر الماضي وحده، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل عنصرين من الجيش جراء استهدافهما من قبل قوات "قسد" في ريف حلب الشرقي، مما يدل على أن حالة الاستنفار ليست مجرد رد فعل، بل هي جزء من توتر مزمن بين الطرفين.
واستمر هذا التوتر حتى بعد توقيع اتفاق 10 مارس/اذار الماضي، الذي يعتبر أهم وثيقة سلام منذ سنوات، والذي يقضي بدمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ"قسد" ضمن إطار الدولة، بما يشمل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز.
وكان الهدف الأساسي من الاتفاق هو إنهاء حالة الانفصال الإداري والعسكري التي استمرت لسنوات، وإعادة الشمال والشرق إلى سيادة دمشق الكاملة. وتباينت التصريحات مؤخرا بشكل كبير مع أصوات الرصاص في دير الزور.
وأكد قائد "قسد" مظلوم عبدي التزامه بدمج قواته ضمن الجيش السوري، مشيرا في تصريحات لوكالة "أسوشيتد برس" إلى أن خبراتهم في مواجهة "داعش" ستعزز قدرات الدولة السورية.
وألمح عبدي إلى مرونة تركية محتملة تجاه هذا الاندماج، متوقعا أن يحصل أعضاء وقادة "قسد" على مناصب جيدة في وزارة الدفاع وقيادة الجيش، معتبرا أن تطبيق اتفاق مارس سيساهم في حل العديد من المشاكل الأخرى في سوريا.
وشدد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على أهمية هذه الخطوة، مؤكدا حرص الرئيس الشرع على أن تكون "قسد" جزءا أساسيا من مستقبل سوريا.
وأوضح الشيباني أن غياب "قسد" عن مؤسسات الدولة يعمّق الشرخ، مشيرا إلى "فرصة تاريخية" أمام المنطقة لتكون جزءا فاعلا.
وكشف الوزير عن نجاح الحكومة في إقناع الدول المعنية بملف "قسد" بأن الحل الوحيد يكمن في اتفاق 10 مارس/اذار، مؤكدا أن الشراكة ضرورة يجب تحقيقها بأسرع وقت ممكن.
وتوجت هذه الجهود باجتماع وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبوقصرة مع مظلوم عبدي في دمشق قبل أسابيع، حيث اتفقا على وقف شامل لإطلاق النار.
وكان هذا الاتفاق بمثابة خيط الأمل الأخير بعد تصعيد لافت شهدته حلب، حيث استهدفت "قسد" حينها القوات الحكومية ومنازل المدنيين.
ويظهر التناقض بين الخطاب السياسي المتفائل والعنف الميداني المتجدد أن اتفاق الاندماج لا يزال في مرحلة المخاض الصعب، فبينما تتحدث دمشق عن "شراكة" و"اندماج"، تستمر الاشتباكات التي يغذيها عدم الثقة والنزاع على النقاط الاستراتيجية في دير الزور الغنية بالنفط والغاز.