الذكاء الاصطناعي في قلب رؤية الشيخ محمد بن زايد للمستقبل

حضور الشيخ محمد بن زايد ال نهيان جلسة الذكاء الاصطناعي تعد رسالة واضحة بأن الإمارات لا تكتفي بمواكبة المستقبل، بل تسعى إلى صناعته عبر رؤية واضحة واستراتيجية شاملة.

سطرت دولة الإمارات الجمعة، خطوة جديدة في مسارها الريادي نحو التحول الرقمي والابتكار، من خلال جلسة موسعة حول الذكاء الاصطناعي، حضرها رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين.

وسلطت الجلسة الضوء على الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي والتي تهدف إلى بناء منظومة متكاملة تُوظف هذه التكنولوجيا المتقدمة في خدمة الإنسان وتعزيز التنمية المستدامة في مختلف القطاعات.

ولم يكن حضور الشيخ محمد بن زايد لهذه الجلسة رمزياً، بل يعكس رؤية استشرافية متينة وواثقة، تقوم على إدراك التحولات التكنولوجية الكبرى وأهمية الاستعداد لها ليس فقط كأداة اقتصادية، بل كرافعة أساسية لتطوير المجتمع وإعداد الأجيال القادمة للتحديات المستقبلية، فالذكاء الاصطناعي بالنسبة للإمارات لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح ركيزة استراتيجية لبناء اقتصاد معرفي مستدام ولتعزيز تنافسية الدولة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وتمثل هذه الخطوة امتدادا لمبادرات سابقة أطلقها الشيخ محمد بن زايد والتي وضعت التكنولوجيا والابتكار في قلب رؤية الإمارات المستقبلية، بما يضمن دمج الإنسان والمجتمع في صلب عملية التحول، فالمستهدف هو بناء منظومة شاملة تستند إلى ذكاء اصطناعي مسؤول يحقق توازناً بين التطور التكنولوجي ورفاهية الإنسان، ويعزز الخدمات العامة في الصحة، والتعليم، والنقل، والطاقة، وغيرها من القطاعات الحيوية.

ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه العالم ثورة صناعية ورقمية جديدة، ما يجعل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ضرورياً للحفاظ على القدرة التنافسية للدول. وقد أدركت الإمارات مبكرا، بقيادة الشيخ محمد أن المستقبل الاقتصادي والاجتماعي مرتبط بالتحولات الرقمية الكبرى وأن إعداد الأجيال القادمة للتعامل مع هذه التكنولوجيا هو استثمار استراتيجي طويل الأمد.

كما تؤكد هذه المبادرة على دور الدولة كمنسق شامل لكل السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، حيث يشترك الوزراء والمسؤولون في وضع إطار متكامل يضمن تحقيق أهداف التنمية، مع تعزيز قدرة القطاع الخاص على الابتكار وتوظيف التقنيات الحديثة بما يخدم الإنسان والمجتمع. وهذا يبرز أهمية رؤية الشيخ محمد في صياغة سياسات وطنية متقدمة، تجعل من الإمارات نموذجا رائدا في دمج التكنولوجيا مع التخطيط الاستراتيجي لمستقبل الدولة.

ومن منظور اجتماعي وتنموي، يضع رئيس دولة الامارات الإنسان والمجتمع في صميم التحول الرقمي، حيث تهدف السياسات الوطنية للذكاء الاصطناعي إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز الخدمات العامة وتهيئة بيئة مناسبة للابتكار والريادة، فضلاً عن إعداد الكفاءات الوطنية لمواكبة الثورة الرقمية، بما يشمل تدريب الشباب وتأهيلهم للوظائف المستقبلية، وتطوير مهاراتهم في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات وتحليل البيانات.

كما تؤكد الجلسة على أن الذكاء الاصطناعي أداة استراتيجية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي من خلال رفع كفاءة الخدمات الحكومية وتقليل الهدر وتقديم حلول مبتكرة للتحديات البيئية والصحية والتعليمية، بما يتماشى مع رؤية الإمارات 2031 والجهود المستمرة لبناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة.

ويعكس حضور الشيخ محمد بن زايد وتوجيهه لهذه السياسات مدى الحس الاستراتيجي والقيادة الرشيدة التي تتعامل مع التغيرات العالمية الكبرى كفرص وليس مجرد تحديات، فالإمارات اليوم تقف على أعتاب مرحلة جديدة من التنمية المستدامة والتحول الرقمي، حيث تصبح الابتكارات التكنولوجية أداة تمكين للفرد والمجتمع، وتتحول إلى رافعة لتعزيز مكانة الدولة عالمياً.

كما يمثل حضور رئيس الدولة جلسة الذكاء الاصطناعي رسالة واضحة بأن الإمارات تحت قيادة الشيخ محمد بن زايد لا تكتفي بمواكبة المستقبل، بل تسعى إلى صناعته عبر رؤية واضحة واستراتيجية شاملة، تضمن دمج التقدم التكنولوجي مع التنمية البشرية، وتعد الأجيال القادمة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، مع الحفاظ على موقع الإمارات كوجهة عالمية للابتكار والإبداع.