ريادة عالمية سعودية في الذكاء الاصطناعي

الرياض تحلّ في المركز الثالث عالميًا في نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة ومعدل نمو الوظائف في هذا المجال الواعد.

الرياض - يقيم حصول السعودية على المركز الثالث عالميًا في نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة ومعدل نمو الوظائف في هذا المجال الواعد، وفقًا لمؤشر معهد "ستانفورد"، دليلًا على نجاح توجه الرياض الاستراتيجي نحو التقنيات المتقدمة في إطار خطتها الاقتصادية الطموحة "رؤية 2030"، التي تضع في صدارة أولوياتها بناء اقتصاد متنوع وقائم على المعرفة.

وبالإضافة إلى هذا الإنجاز النوعي في نماذج الذكاء الاصطناعي، حلت المملكة في المرتبة السابعة عالميًا في استقطاب الكفاءات. ويُعزى هذا النجاح إلى بيئتها التكنولوجية والتنظيمية الجاذبة، التي تنجح في استقطاب الخبرات العالمية وتدعم النمو المتسارع لقطاعات التكنولوجيا المتقدمة.

ويُعد التوجه السعودي نحو التقنيات المتقدمة استثمارًا طويل الأجل في مستقبل ما بعد النفط، يهدف إلى تحويل المملكة إلى قوة صناعية ومركز عالمي للابتكار الرقمي، بما يتماشى مع طموحات رؤية 2030.

وتعمل المملكة على استخدام الروبوتات والأتمتة لزيادة الكفاءة والجودة وتطوير أنظمة طاقة متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في إدارتها، بهدف خلق قطاعات جديدة ذات قيمة مضافة عالية.

وتقود الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" هذا التوجه من خلال تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة، بما في ذلك مراكز البيانات الضخمة، لتمكين التقنيات والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء (IoT). كما تقوم بوضع الأطر التنظيمية والتشريعية لضمان الاستخدام الآمن والأخلاقي والفعال للبيانات.

وتُعد المشاريع العملاقة مثالاً حيًا لتبني أحدث التقنيات، حيث تعتبر بمثابة مختبرات حية لتطبيق الذكاء الاصطناعي ومن أبرزها مشروع "نيوم"، الذي يهدف إلى أن يكون نموذجًا عالميًا للمدن الذكية في بنيتها التحتية وخدماتها، مثل مدينة "ذا لاين".

ولدعم الكوادر البشرية، أطلقت السعودية العديد من البرامج والمبادرات مثل "مبادرة مليون سعودي للذكاء الاصطناعي" (سماي)، وبرنامج المسارات المتقدمة في المجال، بهدف تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية في مجالات تعلم الآلة، والذكاء الاصطناعي التوليدي، وعلوم البيانات.

ويعكس احتلال المملكة للمركز الثالث عالميًا في معدل نمو وظائف الذكاء الاصطناعي الطلب المتزايد في السوق المحلي على هذه المهارات، مما يخلق فرصًا واعدة للشباب السعودي.

كما عززت الرياض مكانتها بعقد شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات التقنية العالمية لإنشاء مراكز هندسة الذكاء الاصطناعي، بهدف توطين التقنيات المتقدمة ونقل المعرفة، مثل التعاون مؤخرًا في نشر روبوت الدردشة "غروك" (Grok) في المملكة.

وتتوقع المملكة أن يساهم قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التقنية العميقة (Deep Tech)، والألعاب الإلكترونية، والخدمات المالية المتقدمة، بمبلغ 135.2 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، في وقت تتطلع فيه إلى التحول إلى مركز تقني رائد عالميًا يساعد على جذب الشركات التكنولوجية والمواهب الدولية.

وتسعى الرياض أيضًا إلى ترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في صياغة مستقبل التقنيات المتقدمة من خلال استضافة القمم والمؤتمرات العالمية والتعاون مع كبرى الشركات والمؤسسات البحثية الدولية.