تأثير إيران يمنع إدراج حزب الله والحوثيين على لائحة الإرهاب العراقية

التراجع عن تصنيف حزب الله والحوثيين في قوائم الإرهاب وبالتالي عدم المضي في تجميد أرصدتهما يأتي بعد انتقادات من قوى حليفة لطهران على غرار ائتلاف دولة القانون.
قوى موالية لطهران اثبتت قدرتها على تغيير قرارات حاسمة في فترة قصيرة
تراجع بغداد عن تصنيف حزب الله والحوثيين سيغضب واشنطن
التراجع سيمثل دليلا على خضوع السياسات العراقية للنفوذ الايراني
السوداني يأمر بالتحقيق في 'خطأ' قرار تجميد أموال الحوثي وحزب الله

بغداد - أكدت الجهات الرسمية في بغداد أن الأنباء المتداولة بشأن إدراج حزب الله والحوثيين في قوائم الإرهاب ليست صحيحة، موضحة أن ما ظهر في الجريدة الرسمية ناجم عن خطأ سيتم تعديله. غير أن مصادر سياسية تشير إلى أن هذا التراجع لم يكن تقنيًا فقط، بل جاء نتيجة ضغوط مباشرة مارستها القوى المرتبطة بطهران، التي تحاول منع أي خطوة عراقية قد تُفسَّر بأنها استهداف لحلفاء إيران الإقليميين أو انسجام مع الضغوط الأميركية.
وقالت لجنة تجميد أموال الإرهابيين في البنك المركزي العراقي "إشارة إلى قرار لجنة تجميد أموال الإرهابيين رقم 61 لسنة 2025 والمنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 4848 في 17/11/2025 والمتضمن تجميد الأموال والأصول لقائمة من الكيانات والأشخاص المرتبطين بتنظيمي داعش والقاعدة الارهابيين بناء على طلب من دولة ماليزيا وإستنادا إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373 لسنة 2001 وقد تضمنت هذه القائمة الإشارة إلى عدد من الأحزاب والكيانات التي لا ترتبط بأية نشاطات إرهابية مع التنظيمين المذكورين، وقد اقتصرت موافقة الجانب العراقي على إدراج الكيانات والأفراد المرتبطين بداعش والقاعدة حصراً".
وفي إشارة لحزب الله اللبناني والحوثيين قالت اللجنة "أن إدراج أسماء الكيانات الأخرى كان بسبب نشر القائمة قبل التنقيح وسيتم تصحيح ما نشر في جريدة الوقائع العراقية برفع تلك الكيانات والأحزاب من قائمة الكيانات المرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة الارهابيين".

بيان التراجع عن تصنيف حزب الله والحوثيين
بيان التراجع عن تصنيف حزب الله والحوثيين

وقد وجه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بإجراء "تحقيق عاجل" على خلفية ما وصفه بالخطأ ورد في قرار "لجنة تجميد أموال الإرهابيين" التابعة للبنك المركزي ونشر في الجريدة الرسمية.
وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء أن السوداني "وجه بإجراء تحقيق عاجل وتحديد المسؤولية ومحاسبة المقصرين في ما ورد من خطأ في قرار لجنة تجميد أموال الإرهابيين رقم (61 لسنة 2025)، الذي نشرته جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4848) في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025".
وأوضح البيان أن رئيس الوزراء اعتبر القرار والنصوص الواردة فيه "عكست مواقف غير حقيقية".
وأكد أن موافقة الجانب العراقي على تجميد الأموال بناء على طلب ماليزي "اقتصرت على إدراج الكيانات والأفراد المرتبطين بتنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيين".
وشدد على أن "مواقف العراق السياسية والإنسانية من العدوان على أهلنا في لبنان أو في فلسطين هي مواقف مبدئية غير خاضعة للمزايدات"، مشيرا إلى أنها تعكس إرادة الشعب العراقي "بكل أطيافه المتآخية" في دعم حق الشعوب الشقيقة بالتحرر والعيش الكريم على أرضها.
وأكد كذلك أنه "لا أحد من المتصيدين والمفلسين يمكنه المزايدة على مواقف الحكومة العراقية، التي أثبتت صلابتها في الاستناد إلى الحقوق التاريخية لأصحاب الأرض، والوقوف إلى جانبهم، ورفض الاحتلال والاعتداء والإبادة الجماعية والتهجير القسري، وكل ممارسات العدوان التي صمت عنها المجتمع الدولي".

وكانت الجريدة الرسمية في العراق أعلنت في وقت سابق عن قرار حكومي يقضي بتصنيف حزب الله اللبناني وجماعة أنصار الله الحوثية ضمن التنظيمات الإرهابية، مع فرض تجميد شامل على الأموال والممتلكات العائدة للأفراد والجهات التي ترتبط بهما بشكل مباشر أو غير مباشر.
وبحسب ما ورد في القائمة، احتل حزب الله التسلسل رقم 18، فيما جاءت جماعة أنصار الله في الموقع رقم 19، وذلك تحت بند يشير إلى ضلوعهما في أعمال تُعرَّف بأنها إرهابية.
وشمل القرار كذلك أكثر من مئة كيان وشخصية حول العالم، من بينهم جهات خاضعة أصلًا لعقوبات أممية فرضها مجلس الأمن الدولي."
ويظهر جليا أن التراجع يكشف حجم الضغوط التي مارستها القوى السياسية الموالية لطهران المنضوية في الإطار التنسيقي في خضم المناقشات القائمة بشأن اختيار رئيس حكومة. وفي المقابل سيفهم هذا التراجع سلبا لدى واشنطن والدوائر الغربية ويشير الى حجم التأثير الإيراني في السياسات العراقية.
وقد طالب ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني بالتراجع عن قرار إدراج حزب الله اللبناني وحركة أنصار الله اليمنية ضمن القوائم العراقية الخاصة بالإرهاب. ودعا الائتلاف قوى الإطار التنسيقي إلى مناقشة الملف في اجتماعها المرتقب، في خطوة عكست تصاعد التوتر داخل البيت السياسي الشيعي بالتزامن مع احتدام السباق على تشكيل الحكومة الجديدة.
وجاءت مواقف الائتلاف على لسان النائبة ابتسام الهلالي، التي اعتبرت أن حكومة تصريف الأعمال اتخذت "قرارات غير موفقة" مستغلة غياب البرلمان بعد انتهاء دورته الخامسة، مشيرة إلى أن تصنيف "المقاومة الإسلامية في لبنان واليمن" ضمن قوائم الإرهاب يمثل استجابة لضغوط أميركية". وطالبت الهلالي بإلغاء القرار فوراً، محذّرة من أن "استمرار هذه السياسة سيدفع البلاد نحو مسار مجهول".
وفي قراءة المشهد السياسي فأن موقف دولة القانون لا يقتصر على اعتراض قانوني. فالاتجاه العام للائتلاف بقيادة المالكي "وهو أحد أبرز القوى المتحالفة مع إيران" يميل إلى اعتبار حزب الله والحوثيين جزءاً من محور سياسي–أمني يرتبط عضوياً بموقفه العقائدي وتحالفاته الإقليمية. ومن هنا فإن إبقاء هاتين الجماعتين في قوائم الإرهاب داخل العراق يشكل، بالنسبة للائتلاف، تناقضاً مع خطابه التقليدي وموقعه داخل الإطار التنسيقي.
كما أن توقيت هذا الاعتراض لا ينفصل عن معركة السلطة الدائرة حالياً. فتمسك حزب الدعوة، الذي يقوده المالكي، بترشيحه لرئاسة الحكومة المقبلة يجعل من تبنّي ملفات حساسة، وفي مقدمتها موقف العراق من فصائل محور المقاومة، وسيلة لإظهار تمايز سياسي عن منافسيه داخل الإطار نفسه، وإعادة تنشيط قاعدته الشعبية. ويراهن المالكي على أن رفع سقف الخطاب في هذا الملف قد يعيد وضعه داخل دائرة التأثير بعد سنوات من الجدل حول دوره في المراحل السابقة، بما فيها الاتهامات المرتبطة بالانقسام الطائفي وصعود داعش.
ولا يعبر التحرك الأخير لائتلاف دولة القانون فقط عن رفض لتصنيف معين، بل يعكس محاولة لإعادة رسم التوازنات داخل الإطار التنسيقي وفرض ثقل المالكي في معادلة اختيار رئيس الوزراء. وفي المقابل، تصر الحكومة على المضي في الالتزام بقواعد مكافحة تمويل الإرهاب مهما كانت الكلفة السياسية. وبين هذين المنطقين، يتحول ملف التصنيفات إلى ساحة مواجهة جديدة في سباق النفوذ داخل الدولة العراقية.

وبالتالي فان خضوع السلطات في بغداد لضغوط القوى الموالية لطهران كان بسبب العديد من العوامل وأظهر قدرة الاحزاب القريبة من سياسات طهران على التأثير في قرارات مصيرية والتسبب في توتير العلاقات بين بغداد وواشنطن.