الدعم الأمني فرصة فرنسا للصعود في افريقيا من بوابة نيجيريا

نيجيريا تخشى من عمل عسكري أميركي بعد اتهام ترامب لأكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان بإساءة معاملة المسيحيين.

لاغوس – قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد إن الرئيس النيجيري بولا تينوبو طلب من فرنسا المزيد من المساعدة للتصدي للعنف المنتشر في شمال البلاد، وذلك بعد أسابيع من تهديد الولايات المتحدة بالتدخل لحماية المسيحيين في البلد الأفريقي.

وسعى ماكرون إلى "تجديد" العلاقات بين باريس وإفريقيا منذ انتخابه عام 2017 وبعدما أدت الانقلابات العسكرية وتبدّل المزاج العام إلى تراجع نفوذ فرنسا في القارة.

وشهدت نيجيريا، أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، تصاعدا في الهجمات بالمناطق الشمالية المضطربة الشهر الماضي بما في ذلك عمليات خطف عشوائية من مدارس وكنيسة.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتنفيذ عمل عسكري في نيجيريا متهما إياها بإساءة معاملة المسيحيين. وتقول الحكومة النيجيرية إن هذه المزاعم تشوه صورة الوضع الأمني المعقد الذي تستهدف فيه الجماعات المسلحة المسلمين أيضا.

وقال ماكرون إنه أجرى مكالمة هاتفية الأحد مع تينوبو عرض خلالها دعم فرنسا لنيجيريا في ظل ما تواجهه من تحديات أمنية عديدة، "لا سيما تهديد الإرهابيين في الشمال". وكتب على إكس "بناء على طلبه، سنعزز شراكتنا مع السلطات ودعمنا للسكان المتضررين. ندعو جميع شركائنا لتكثيف تعاونهم".

ولم يذكر ماكرون ما هي طبيعة المساعدة المقدمة من فرنسا، التي سحبت قواتها من غرب ووسط أفريقيا وتخطط للتركيز على التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية والاستجابة لطلبات المساعدة من الدول.

وتعرّضت فرنسا إلى ضربة عندما شهدت مستعمراتها السابقة النيجر ومالي وبوركينا فاسو سلسلة انقلابات منذ العام 2020. وتقارب القادة العسكريون الذي تولوا السلطة في هذه البلدان مع روسيا بينما خفّضوا العلاقات مع باريس.

وتواجه بلدان منطقة الساحل الثلاثة أعمال عنف جهادية اندلعت في شمال مالي عام 2012 قبل أن تمتد إلى النيجر وبوركينا فاسو في 2015.

وكانت نيجيريا الشريك التجاري الأول لفرنسا في إفريقيا جنوب الصحراء عام 2023، تلتها جنوب إفريقيا، بحسب سلطة الجمارك الفرنسية.

وتمثل البلاد التي يبلغ عدد سكانها حوالي 220 مليون نسمة على الأقل سوقا واعدا رغم التحديات التي يمثلها انعدام الأمن والفساد.

وتواجه نيجيريا تمردا إسلاميا طويل الأمد في الشمال الشرقي وعصابات مسلحة ترتكب جرائم خطف في الشمال الغربي واشتباكات أسقطت قتلى بين رعاة ماشية معظمهم من المسلمين ومزارعين أغلبهم مسيحيون في الأجزاء الوسطى من البلاد، مما يثقل كاهل قوات الأمن.

وقالت الأمم المتحدة في تقرير صدر في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني إن 402 شخصا على الأقل اختطفوا منذ منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني في شمال نيجيريا، بينما حذر محللون من أن المصاعب الاقتصادية وضعف الحكم يفاقم الإحساس بعدم الأمان.

ولا يزال أكثر من 200 طالب خطفوا من مدرسة كاثوليكية منذ حوالي أسبوعين في عداد المفقودين. ولم تقدم السلطات النيجيرية سوى القليل من التفاصيل حول جهود الإنقاذ.

وذكر مكتب الرئيس النيجيري بولا تينوبو أن وزير الدفاع استقال من منصبه لأسباب صحية، في وقت حرج.

وأعلنت استقالة محمد بدارو أبو بكر، الذي لم يظهر علنا في الأسابيع القليلة الماضية، في وقت متأخر من الاثنين الماضي، بعد أيام فقط من إعلان تينوبو حالة الطوارئ الأمنية ردا على عمليات الخطف الجماعي التي تنفذها عصابات مسلحة وهجمات يشنها متشددون في شمال نيجيريا.

والتقى مستشار الأمن القومي لتينوبو بمسؤولي المدرسة والكنيسة في أول زيارة رفيعة المستوى للمدرسة، ووعد بإعادة الطلاب سالمين.

وأمر تينوبو بتجنيد 50 ألفا من أفراد الشرطة، وزيادة تجنيد الجيش، وإعادة نشر قوات الشرطة الخاصة في الخطوط الأمامية ونشر حراس الغابات للقضاء على العصابات المسلحة.