براتيسلافا تفضح محاولة الجزائر لإقحام نزاع الصحراء المغربية

وزارة الخارجية السلوفاكية تنفي الرواية الجزائرية الرسمية التي زعمت أن الإعلان المشترك الصادر عقب زيارة عطاف إلى براتيسلافا تضمن الإشارة إلى القضية المغربية.

الجزائر - وجدت الجزائر نفسها في موقف محرج بعد أن فندت وزارة الخارجية السلوفاكية ما روجت له الدبلوماسية الجزئرية بشأن إدراج قضية الصحراء المغربية في إعلان براتيسلافا المشترك الصادر في أعقاب الزيارة التي أداها أحمد عطاف وزير الخارجية الجزائري إلى سلوفاكيا في أوائل الأسبوع الجاري.

ويكشف النفي السلوفاكي عن الفجوة الهائلة بين الرواية الجزائرية الرسمية، التي تزعم إدراج النزاع الإقليمي في المباحثات، والمضمون الفعلي للوثائق الرسمية التي تركز على تعزيز الشراكة الاقتصادية والملفات الثنائية المشتركة.

وهذه الواقعة ليست الأولى، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من محاولات الجزائر لتوظيف قضية الصحراء المغربية كأداة ضغط وكورقة مساومة في علاقاتها الخارجية، وهو ما يؤدي في الغالب إلى انكشاف أمرها وإحراجها على الساحة الدولية.

وكانت وزارة الخارجية الجزائرية ذكرت في بيان على صفحتها بموقع "فيسبوك" أن المحادثات بين عطاف ووزير الشؤون الخارجية والأوروبية السلوفاكي يواري بلانار "توجت بتوقيع إعلان مشترك يهدف إلى ضبط أولويات التعاون الثنائي وتحديد خارطة الطريق المشتركة على درب تعزيزه عبر تدعيم إطاره القانوني واستكمال هيكله المؤسساتي".

وقالت إن "الإعلان المشترك نص أيضا على دعم الطرفين للجهود الدولية الرامية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وإقامة الدولة الفلسطينية في إطار حل الدولتين، مثلما أكد على مساندة البلدين لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".

 

ويُظهر هذا السلوك الجزائري نمطاً دبلوماسياً لا يعكس تفاعلاً صحياً مع الحقائق الدولية، بل يدل على ارتباك وعجز عن استيعاب التحولات الدبلوماسية العالمية، بالنظر إلى أن غالبية الدول، بما في ذلك سلوفاكيا، تفضل التركيز على التعاون الثنائي بعيداً عن النزاعات الإقليمية، خاصة تلك التي لا تؤثر بشكل مباشر على مصالحها، في وقت يتزايد فيه الإجماع الدولي على وجاهة مقترح الحكم الذاتي تحت سيادة المغرب كحل وحيد لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية وهو ما كرسه القرار الأخير لمجلس الأمن.

وفي الوقت الذي تركز فيه الرباط على البناء الاقتصادي والتنمية في أقاليمها الجنوبية، وتعزيز الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، تستمر الجزائر في نهج الفبركة، ضمن مساعيها لتجميد الصراع وتمويل ودعم جبهة بوليساريو الانفصالية، وهو ما يجعلها تبدو في حالة إنكار للتطورات الجارية.

ويشير النفي السلوفاكي إلى ميل متزايد لدى المجتمع الدولي نحو الدبلوماسية البراغماتية التي تخدم المصالح الوطنية والاقتصادية، بدلاً من المزاعم التي تحاول الجزائر الترويج لها.

ويرى محللون أن الجزائر تكرر نفس الأخطاء الدبلوماسية، وتفشل في استيعاب أن زمن ترويج المغالطات قد ولّى في ظل وضوح الوثائق الرسمية والتواصل الدولي الفوري.

ويقيم الإحراج الذي تعرضت له الدبلوماسية الجزائرية بعد زيارة عطاف إلى براتيسلافا الدليل على أن هذا النهج المرتبك يجب أن يتوقف، ما يجعل الجزائر أمام حتمية البحث عن حلول حقيقية ومسؤولة لعزلتها المتفاقمة بدلاً من الاستمرار في سياستها الحالية التي تضعها في موقع المدافع عن مغالطات انكشفت أمام الجميع.