واشنطن تستهدف شريان إمداد إيران بالسلاح خارج مياه الخليج
طهران - يشكل اعتراض البحرية الأميركية لسفينة تحمل مواد عسكرية من الصين كانت في طريقها إلى إيران في مياه المحيط الهندي، تطوراً جيوسياسياً واستراتيجياً ذا دلالات عميقة، مؤكداً على تصعيد واشنطن لنهجها في استهداف شبكات إمداد طهران بالسلاح، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على المياه الإقليمية التقليدية أو الخليج العربي، بل امتدت عمليات التعطيل إلى نطاق عالمي، مما يبعث برسائل حاسمة بشأن تصميم الولايات المتحدة على تعطيل الجهود الإيرانية الرامية للتسلح ودعم وكلائها في المنطقة.
وأفادت تقارير لـ"وول ستريت جورنال" بأن العملية النوعية تمت قبالة سواحل سريلانكا، حيث صعدت وحدات من البحرية الأميركية إلى السفينة وصادرت حمولتها العسكرية، قبل أن يُسمح لها بمتابعة مسارها. وتشير هذه الخطوة، التي تمت متابعتها عن كثب من قبل واشنطن إلى تفعيل سياسة التعطيل الاستباقي والتحول من المراقبة إلى التدخل المباشر لتعطيل سلسلة التوريد العسكرية الإيرانية، مما يرفع بشكل كبير من تكلفة التسلح على طهران.
ويسلط وقوع العملية على بعد مئات الأميال من سريلانكا الضوء على المدى الواسع لجهود الاستخبارات والمراقبة الأميركية، مؤكداً أن المحيط الهندي أصبح مسرحاً جديداً في المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بعيداً عن مضيق هرمز ومناطق التوتر المعتادة.
ويؤكد استخدام فرق العمليات الخاصة بالبحرية الأميركية في هذه المداهمة أن العملية كانت عالية المخاطر وتطلبت تخطيطاً استخباراتياً دقيقاً وتنفيذاً بالغ الدقة. وتتجاوز أهمية اعتراض السفينة مجرد مصادرة شحنة، لتمس ثلاثة أطراف رئيسية ذات ثقل إقليمي ودولي، حيث تبعث برسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة لن تتهاون في تعطيل المشتريات غير القانونية، وتهدف إلى الحد من قدرة طهران على تسليح ودعم وكلائها الإقليميين كالحوثيين، وحزب الله، والفصائل العراقية، الذين يهددون الاستقرار وحرية الملاحة.
ويضع اعتراض سفينة قادمة من الصين الأخيرة في موقف دبلوماسي حرج، مؤكداً أن واشنطن تراقب عن كثب أي تعاون عسكري سري بين البلدين. ومن المتوقع أن تستخدم الولايات المتحدة هذه الواقعة لزيادة الضغط على بكين لكبح صادراتها العسكرية المحتملة إلى إيران، محذرة من المساهمة في انتهاك العقوبات أو زعزعة الأمن الإقليمي.
ويشير قرار السماح للسفينة بمواصلة رحلتها بعد مصادرة الشحنة إلى نهج مدروس يهدف إلى تقليل التصعيد الدبلوماسي المباشر مع الدولة المالكة للسفينة (سواء كانت الصين أو طرف ثالث)، مع تحقيق الهدف العملياتي الرئيسي.
وتؤكد هذه الحادثة أن الولايات المتحدة باتت تتبنى استراتيجية أكثر صرامة ومباشرة لتعطيل قدرات إيران العسكرية والبحرية. كما يمثل تحول نطاق المواجهة إلى المحيط الهندي تصعيدًا نوعيًا، ويضع جميع الأطراف أمام تحديات جديدة في إدارة التوترات المعقدة التي تتشابك فيها المصالح الأمنية والاقتصادية العالمية.