'موانئ أبوظبي' تُرسي قواعد ريادتها العالمية في ميناء الشعيبة
أبوظبي – تُمثل مذكرة التفاهم التي وقّعتها مؤسسة الموانئ الكويتية مع مجموعة موانئ أبوظبي، لتطوير وتشغيل محطة الحاويات في ميناء الشعيبة الكويتي بموجب عقد امتياز، خطوة محورية لا تقتصر أهميتها على تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين الشقيقين فحسب، بل تُعد أيضاً دليلاً جديداً على الريادة العالمية المتنامية والاستراتيجية التوسعية الطموحة للمجموعة الإماراتية.
وبموجب الاتفاقية، ستتولى "موانئ أبوظبي" إعداد الدراسات الفنية والبيئية والمالية اللازمة للمشروع وفقاً للمواصفات والمعايير الدولية المعتمدة من الجانبين، بما في ذلك متطلبات البنى التحتية الضرورية.
أهداف متعددة
وتُجسّد هذه الخطوة مثالاً بارزاً على الإستراتيجية التي تتبناها مجموعة "موانئ أبوظبي"، والتي ترتكز على الاستثمار الفعّال في البنية التحتية، تبني التكنولوجيا المتقدمة والتوسع الجغرافي المدروس لتأمين موطئ قدم راسخ على طول ممرات التجارة الحيوية.
ولا تقتصر أهداف هذه الصفقات على زيادة الأرباح فحسب، بل تمتد إلى تمكين التجارة والخدمات اللوجستية، وترسيخ مكانة الإمارات في صدارة المشهد الاقتصادي العالمي غير النفطي.
من جانبها، ستتكفل مؤسسة الموانئ الكويتية بتحديد منطقة المشروع وتقديم الدعم الكامل لمجموعة موانئ أبوظبي لإتمام الدراسات المطلوبة وتسهيل حصول المجموعة على جميع التراخيص والموافقات اللازمة لتنفيذ المشروع من الجهات الكويتية ذات الصلة.
وشهد مراسم التوقيع كل من وزيرة الأشغال العامة الكويتية، نورة المشعان، ووزير التجارة الخارجية في دولة الإمارات، ثاني بن أحمد الزيودي.
نموذج الأعمال المتكامل لـ"موانئ أبوظبي"
ولم تعد "موانئ أبوظبي" تركز فقط على تشغيل المنشآت المينائية، بل تبنت نموذجاً متكاملاً يشمل خمسة قطاعات رئيسية هي الموانئ، المدن الاقتصادية والمناطق الحرة، القطاع البحري والشحن، القطاع اللوجستي، والقطاع الرقمي. ويتيح هذا التكامل للمجموعة تقديم حلول شاملة لسلاسل الإمداد العالمية، بدلاً من مجرد الاكتفاء بتقديم خدمة الشحن والتفريغ.
التوسع الجغرافي لتعزيز شبكة التجارة
وتستهدف المجموعة الأسواق ذات النمو السريع والممرات التجارية الحيوية. ويشمل توسعها الدولي أسواقاً متنوعة تشمل: الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كما يتضح في الاستثمار في ميناء الشعيبة بالكويت، والاستحواذ على حصة أغلبية في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع في مصر، وعمليات أخرى في الأردن والقارة الإفريقية من خلال الدخول في اتفاقيات وامتيازات تشغيل في دول من بينها تنزانيا وأنغولا، بالإضافة إلى آسيا وأوروبا من خلال التوسع في أسواق آسيوية مثل باكستان وجورجيا، مع تركيز خاص على ربط ممرات التجارة الرئيسية.
كما نفذت المجموعة عمليات استحواذ رئيسية، مثل دمج شركات لوجستية وشحن رائدة عالمياً وإقليمياً (مثل "نواتوم" و"جلوبال فيدر شيبينغ")، مما يعزز شبكتها اللوجستية وقدرتها على تحقيق التآزر والربحية المرتفعة.
ويؤكد النمو القياسي في الإيرادات والأرباح، كما حدث في عام 2024، والحصول على تصنيف ائتماني قوي مثل "A1" من وكالة موديز، قوة أداء "موانئ أبوظبي" المالي ومرونتها، ما يرسخ مكانتها كلاعب دولي موثوق في قطاع التجارة واللوجستيات