رؤية 'عُمان 2040' تلتقي بطموح الهند: عصر ذهبي للتجارة والاستثمار
مسقط - وقعت الهند وعمان اليوم الخميس اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة في نقطة تحول استراتيجي للسلطنة، بالنظر إلى أنها ليست مجرد اتفاق تجاري بل "محرك نمو" يتسق مع مستهدفات رؤية عمان 2040.
وتهدف الاتفاقية تهدف إلى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري وتسهيل التدفق السلس للسلع والخدمات، ووضع إطار استراتيجي لتوسيع التعاون الثنائي، وفق وكالة الأنباء العمانية.
وتمثل الهند سوقاً استهلاكياً ضخماً يضم أكثر من 1.4 مليار نسمة. وتفتح هذه الاتفاقية لمسقط الباب أمام الصادرات العُمانية غير النفطية (مثل البتروكيماويات، الألمنيوم، والمنتجات الغذائية) للدخول إلى السوق الهندي بميزات تنافسية. ويساعد هذا التوسع السلطنة في تسريع خطط التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على تذبذبات أسعار الخام.
وتستفيد مسقط من موقعها الجغرافي الفريد المطل على المحيط الهندي. والشراكة مع الهند ستعزز من دور الموانئ العُمانية (خاصة الدقم وصحار) كبوابات رئيسية للتجارة الهندية نحو أسواق الخليج، أفريقيا، وأوروبا. هذا التدفق التجاري سيزيد إيرادات القطاع اللوجستي ويجذب استثمارات هندية في المناطق الحرة العُمانية. ويقدر حجم التجارة المتبادلة بين الهند وسلطنة عمان بأكثر من 10 مليارات دولار سنويا.
ولا تقتصر الاتفاقية على الشركات الكبرى، بل تهدف إلى دمج المؤسسات العُمانية الصغيرة في سلاسل التوريد الهندية، مما يخلق فرص عمل للشباب العُماني وينقل المعرفة الفنية والابتكار إلى السوق المحلي.
وقال ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، الذي يزور حاليا مسقط، في إطار جولة شملت أيضا إثيوبيا والأردن، في كلمة ألقاها اليوم الخميس إن هذا الاتفاق "سيؤسس لوتيرة جديدة لتجارتنا ويضيف ثقة لاستثماراتنا ويفتح الأبواب أمام فرص جديدة في العديد من القطاعات".
وستساهم الاتفاقية، وهي الثانية التي تبرمها الهند هذا العام بعد اتفاق مع بريطانيا، في العثور على أسواق جديدة للسلع الهندية في وقت يكثف فيه المصدرون هناك جهودهم للتغلب على أثر الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبعد انهيار المحادثات مع واشنطن، زاد ترامب نسبة الرسوم الجمركية على السلع الهندية في أواخر أغسطس/آب إلى 50 بالمئة، وهي أعلى نسبة في العالم. وشملت الزيادة رسوما بنسبة 25 بالمئة عقابا لنيودلهي على شراء نفط من روسيا.
ورغم المفاوضات، لم تتمكن نيودلهي بعد من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة ولا مع الاتحاد الأوروبي هذا العام كما كانت تخطط من قبل.