مبادرة السوداني لحسم رئاسة الوزراء تصطدم باعتراضات داخل 'التنسيقي'

ملف حصر السلاح بيد الدولة وتداعياته ومصير الفصائل والضغوط الأميركية تعقد مسألة الاتفاق على تحديد هوية رئيس الوزراء القادم.

بغداد - أعلن ائتلاف الإعمار والتنمية، بقيادة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني الاثنين، عن مبادرة سياسية شاملة تسعى لحسم منصب رئاسة الوزراء، غير أن هذه المبادرة تواجه صعوبات بسبب اعتراضات من قبل عدة تيارات سياسية، إذ تأتي قبيل اجتماع تعقده قوى الإطار التنسيقي في منزل رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وهو أبرز المعارضين للسوداني، بهدف الاتفاق على تحديد هوية رئيس الوزراء القادم.

وذكر إعلام "تيار الفراتين"، الذي يتزعمه السوداني في بيان، أن "الأمين العام لتيار الفراتين، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني، ترأس اجتماعاً دورياً للائتلاف، في مكتبه خُصص لمناقشة التطورات المتسارعة في المشهد السياسي، ومراجعة نتائج الحوارات المكثفة التي أجراها الائتلاف مع القوى السياسية والوطنية خلال المرحلة الماضية، فضلاً عن تثبيت ملامح رؤيته لإدارة الدولة في الاستحقاق القادم".

وأعلن الائتلاف بحسب البيان، عن بلورة مبادرة سياسية متكاملة تهدف إلى كسر حالة الانسداد السياسي، وإنهاء المراوحة التي عطّلت حسم ملف رئاسة مجلس الوزراء، من خلال طرح معالجات واقعية تستند إلى التوافق الوطني والاستحقاق الدستوري.

كما أكد المجتمعون أن هذه المبادرة تمثل خطوة سياسية مسؤولة لإعادة تحريك العملية السياسية ووضعها على مسارها الصحيح، مشيرين إلى أن تفاصيلها ستُطرح أمام قوى الإطار التنسيقي في اجتماعه المرتقب، بما يفتح الباب أمام تفاهمات سياسية جادة تفضي إلى تشكيل حكومة مستقرة وقادرة على إدارة المرحلة المقبلة.

وشدد الائتلاف على أن المبادرة تنطلق من قناعة راسخة لدى قيادة تيار الفراتين وائتلاف الإعمار والتنمية بضرورة حسم الخيارات السياسية بعيداً عن التسويف، والعمل على تشكيل حكومة قوية وفاعلة تعبّر عن تطلعات الشارع العراقي، وتضع أولويات الإصلاح والاستقرار السياسي والاقتصادي في صدارة برنامجها الحكومي.

ونقلت وكالة شفق نيوز عن مصدر من الإطار التنسيقي قوله إن اجتماع قيادات وزعامات الإطار في منزل المالكي سيركز على حسم مسمى رئيس الحكومة القادمة من خلال اتفاق القوى على أحد المرشحين، وإذا تعذر ذلك يُعتمد التصويت لاختيار الأنسب، وفي حال تعذر التصويت أيضاً، يتم اللجوء إلى اختيار مرشح التسوية".

وأضاف المصدر أنه رغم حظوظ السوداني، يبدو أن الأمر صعب بسبب إصرار المالكي على عدم تجديد ولايته، وتحفظ بعض الزعامات الأخرى، ما قد يدفع الجميع لطرح شخصية خارج قائمة المرشحين وسط تحفظ شديد على عدم كشف هويتها.

وأشار المصدر إلى أن من بين الملفات الأخرى المدرجة على طاولة الإطار، ملف حصر السلاح بيد الدولة وتداعياته ومصير الفصائل، وآليات التعامل مع الجهات أو الفصائل التي ترفض نزع السلاح وحصره بيد الدولة بما يعزز سيادتها، إلى جانب ملفات أخرى مدرجة ضمن جدول الاجتماع.

وظهرت دعوات مؤخرا من الرئاسات الثلاث إلى تشكيل حكومة قائمة على الشراكة الوطنية وتغليب المصلحة العامة، ولا سيما بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات، وبدء العد التنازلي للمواعيد الدستورية المتعلقة بتشكيل السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وذكرت مصادر أن قوى الإطار التنسيقي بدأت تأخذ باعتبارها الضغوط الخارجية، لا سيما الأميركية، التي لا ترغب في أن يكون رئيس الوزراء المقبل قريباً من الفصائل المدعومة من إيران، لذلك فإن الإطار يواجه تحديات داخلية تتمثل في الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض التخلي عن سلاحها، فضلاً عن نجاح بعض أجنحتها السياسية في فرض حضور تمثيلي داخل البرلمان الجديد.

وتضع واشنطن شروطاً محددة لمن يتولى منصب رئيس الوزراء المقبل بأن يتخذ موقفا واضحا من سلاح الفصائل، بينما هاجم المتحدث باسم كتائب "حزب الله" العراقية، أبو علي العسكري المبعوث الرئاسي الأميركي مارك سافايا، واصفاً تعيينه بأنه خطوة تأتي سعياً وراء "مكاسب ضيقة" في ظل ظرف إقليمي "بالغ التعقيد" تمر به المنطقة.

وقال العسكري، في بيان، إن "الشاب المغمور مارك سافايا الغارق في السلوكيات المنحرفة، عيّنه ترامب مبعوثاً له في العراق، سعياً وراء مكاسب ضيقة في ظرف إقليمي بالغ التعقيد تمر به المنطقة". وأشار إلى أن "كتائب (حزب الله) لن تتصدى لك، ففتية من هذا الشعب الغيارى يكفون، وهم كفيلون بأن يعيدوك صاغراً إلى حيث الانحطاط وتجارة الخمور والمخدرات".

واعتبر العسكري أن "الأجدر بالسياسيين والشخصيات العراقية، لا سيما من ارتدى منهم العمامة (...)، أن يتجنبوا التواصل مع هذا الخائن للعراق"، مهدداً بأن "الشعب سيعاملهم بوصفهم خونة وأدوات بيد المجرم ترامب"، على حد قوله.