سرايا العمدة تستحضر أنماطاً من العمارة القديمة قُرب معابد الفراعنة

أجنحة تحمل اسم التبريزي والحلاج بُنيت على الطرز الأندلسية والعربية والبطلمية

تتنوّع الأنماط المعمارية التي تنتشر على الضفة الغربية من نهر النيل الخالد في مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، والغنية بمئات المقابر وعشرات المعابد التي شيّدها قدماء المصريين في شرق المدينة وغربها، ومن أبرزها "سرايا العمدة".

وتتوزّع المباني التراثية والسياحية في المنطقة التي تجتذب الآلاف من السياح في كل عام، حيث تنشر القباب والمباني التي بُني بعضها على طراز "عمارة الفقراء" التي وضع أسسها المعماري المصري الراحل المهندس حسن فتحي، حين قام ببناء قريته الشهيرة التي تحوّل ما تبقى من مبانيها إلى معلم سياحي في مدخل المنطقة الأثرية في غرب مدينة الأقصر، وكذلك القباب الإسلامية، والمباني التي شُيّدت على الطراز الأندلسي والعربي، بينما تحضر كذلك الأعمدة التي اشتهرت بها العمارة البطلمية وفنون العمارة النوبية.

روح العمارة المصرية القديمة
روح العمارة المصرية القديمة

وقد صارت تلك المنشآت الفندقية والسياحية ذات العمارة الفريدة في غرب مدينة الأقصر، مركز جذب للكثير من السياح الذين يفدون لزيارة الأقصر، تلك المدينة التي تُعد أحد عواصم السياحية الثقافية بالعالم، وذلك بحسب منظمة الأمم المتحدة للسياحة، وبات السياح وفي مقدمتهم كبار الساسة والمشاهير في العالم يتوافدون على تلك المنطقة للاستمتاع بعمارتها، وإطلالتها على نهر النيل الخالد من جهة، وجبانة طيبة (عاصمة مصر القديمة على مدار قرون)، ومعابدها الشهيرة من جهة ثانية.

وقد أصبحت روح العمارة القديمة الحاضرة في معظم مباني المنطقة، من معالم المنطقة، وسبباً في تميزها بين المقاصد السياحية في صعيد مصر بوجه عام، ومدينة الأقصر بوجه خاص.

وكان أحدث تلك المباني ذات العمارة الفريدة على الضفة الغربية من نهر النيل الخالد، ووسط جبانة طيبة القديمة في غرب مدينة الأقصر، منتجع "سرايا العمدة" الذي يطل على تمثالي ممنون الشهيرين، ويقع على مقرُبة من معبد الملك امنحتب الثالث، حيث يتكون المكان من مجموعة أجنحة بُنيت على طرز معمارية مختلفة، استوحيت جميعها من العمارة القديمة في الأندلس، والعمارة العربية وحتى العمارة البطلمية.

مركز جذب للكثير من السياح
مركز جذب للكثير من السياح

وتحضر في تلك المباني التي يحمل بعضها اسم الشاعر الصوفي شمس الدين التبريزي، والفيلسوف الشاعر الحسين بن منصور الحلاج، فنون العمارة الإسلامية والنوبية، مع لمحات من عمارة حسن (عمارة الفقراء وقبابها المعروفة)، ولا تغيب عنها روح العمارة المصرية القديمة، في تشكيل معماري استطاع مهندسه أن يجعل كل تلك الأنماط المعمارية تتجاور في تجانس معماري فريد.

مشهد تلك الأبنية التي تتجاوز مُشكّلة لوحة فنية لافتة تطل في أحد جوانها على مساحات واسعة من الزراعات وأشجار النخيل، التي يستطيع الزائر الاستمتاع بمنظرها الخلاب، ويمكنه أن يسير في وسطها، ورؤية البالون الطائر – المنطاد – وهو يطير في سماء المنطقة حاملا السياح في رحلة لرؤية معابد المنطقة ومعالما الاثرية من السماء.

وأما القادم إلى "سرايا العمدة" أو المغادر لها فيستمتع برؤية تمثالي ممنون، وما يخيط بهما من مناظر طبيعية، وما يقف خلفهما من تماثيل معبد الملك امنحتب الثالث، والسير إما يساراً ليجد الزائر نفسه يتجول وسط مقابر ومعابد جبانة قديمة القديمة، أو السير يميناً في اتجاه كورنيش النيل، ليُشاهد النهر الخالد وما يطله على ضفته الشرقية من آثار ومبانٍ تاريخية مثل معبد الأقصر الفرعوني، وفندق ونتر بالاس القديم.

إبداعات فنية
إبداعات فنية

وتجتذب المنشآت الفندقية والقرى القديمة التي تنتشر على ضفاف النهر الخالد، وقرب المقابر والمعابد المصرية القديمة، المئات من السياح العاشقين للهدوء والطبيعة، ومحبي الحضارة المصرية، والسياحة الثقافية، وبجانب السياح الوافدين للزيارة، اختار سياح آخرون الإقامة الدائمة في المنطقة التي باتت تمثل مركزً للتعايش بين ثقافات وجنسيات مختلفة.

وإذا كانت المنطقة تشتهر بأبنية تتفرّد بأنماط معمارية استوحيت من فنون شتى من العمارة القديمة، كان أحدثها "سرايا العمدة"، فقد انتشرت في المنقطة المعارض التشكيلية التي تستقطب فناني من مصر والوطن العربي والعالم، ليعرضوا إبداعاتهم من الأعمال الفنية التي تتوزّع ما بين لوحات ومنحوتات وصور فوتوغرافية، وقد اختار الكثير من الفنانين الإقامة الدائمة في المنطقة باعتبارها مصدر إلهام لكل فنان على مر التاريخ.

ويبدوا من الواضح كيف أن ثقافة السكان في تلك المنطقة، قد تأثرت بالفنون التي توارثوها من أجدادهم القدماء، فصاروا مُحبين للعمارة القديمة، وعاشقين للفنون التشكيلية المعاصرة، وجعلوا من منطقتهم مركز جذب لسياح تعددت ثقافاتهم وتنوّعت اهتماماتهم.