اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يثير جدلا سياسيا وقانونيا
القدس المحتلة - في خطوة لافتة مرشحة لإشعال جدل سياسي وقانوني واسع، أعلنت إسرائيل اعترافها بإقليم أرض الصومال الانفصالي بوصفه "دولة مستقلة ذات سيادة"، في سابقة قد تعيد رسم خطوط التوتر في منطقة القرن الإفريقي، فيما يأتي الإعلان الإسرائيلي الذي صدر الجمعة، في ظل غياب أي اعتراف دولي سابق بالإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال مطلع تسعينات القرن الماضي، ما يضع القرار في دائرة المواجهة مع الموقف الصومالي الرسمي ومع دول إقليمية وازنة بينها مصر تتمسك بوحدة الصومال وتعارض النزعة الانفصالية.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحكومة قررت الاعتراف رسمياً بـ"جمهورية أرض الصومال"، مشيراً إلى توقيع إعلان مشترك بين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر ورئيس الإقليم عبدالرحمن محمد عبدالله.
ووفق البيان، فإن الخطوة تأتي "بروح اتفاقات أبراهام"، في إشارة إلى مسار التطبيع الذي رعته الولايات المتحدة عام 2020 بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
وكشف البيان أن جهاز الموساد لعب دوراً في تعزيز مسار الاعتراف والتنسيق بين الجانبين، كما أعلن نتنياهو عزمه توسيع العلاقات مع الإقليم على نحو فوري، عبر تعاون يشمل مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد، داعيا رئيس إقليم أرض الصومال إلى زيارة رسمية للقدس، في مؤشر على نية تل أبيب الدفع بالعلاقات نحو مستوى سياسي ودبلوماسي علني.
ويُنظر إلى هذا الاعتراف على أنه تحرك يتجاوز البعد الثنائي، ليحمل أبعاداً استراتيجية أوسع، خصوصاً في ظل الموقع الجغرافي الحساس لأرض الصومال المطلة على خليج عدن وقربها من ممرات بحرية دولية بالغة الأهمية. ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز حضورها السياسي والأمني في القرن الإفريقي، في سياق تنافس إقليمي ودولي متزايد على النفوذ في المنطقة.
في المقابل، لم يصدر رد فوري من الحكومة الصومالية، غير أن موقف مقديشو من الإقليم معروف وثابت، إذ ترفض بشكل قاطع الاعتراف بأرض الصومال ككيان مستقل، وتعتبره جزءاً لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال. وتؤكد الحكومة الصومالية أن أي تعامل مباشر مع الإقليم خارج إطار الدولة المركزية يُعد انتهاكاً لسيادتها ووحدتها الوطنية.
ويعود إعلان انفصال أرض الصومال إلى عام 1991، عقب انهيار الدولة المركزية. ومنذ ذلك الحين يدير الإقليم شؤونه الداخلية بشكل شبه مستقل، مع مؤسسات سياسية وأمنية خاصة به. ورغم هذا الواقع، فشل قادته في الحصول على اعتراف دولي رسمي، وبقي الإقليم خارج المنظومة الدولية، في ظل تمسك المجتمع الدولي بوحدة الأراضي الصومالية.
ويثير الاعتراف الإسرائيلي تساؤلات حول تداعياته الإقليمية، ولا سيما في ظل حساسية ملف الانفصال في القارة الإفريقية، حيث تخشى دول عدة من أن يشكل مثل هذا الاعتراف سابقة تشجع نزعات انفصالية أخرى. كما يُتوقع أن يواجه القرار رفضاً من دول عربية وإفريقية ترى في الخطوة تهديداً لمبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
وفي وقت لم تتضح فيه بعد ردود الفعل الإقليمية والدولية، يرى محللون أن الخطوة الإسرائيلية قد تفتح فصلاً جديداً من التوتر الدبلوماسي في القرن الإفريقي، وتضع علاقات إسرائيل مع دول المنطقة أمام اختبار جديد، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية لا تزال تحكم هذا الإقليم شديد الحساسية.
ورفض مجلس التعاون الخليجي مساء الجمعة، إعلان إسرائيل الاعتراف باستقلال إقليم أرض الصومال واعتبره خطوة تمثل خرقًا خطيرًا للقانون الدولي وانتهاكًا واضحا لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها.
وجاء ذلك في بيان صادر عن الأمين العام للمجلس جاسم البديوي، عبّر فيه عن إدانته واستنكاره الشديدين لإعلان قوات الاحتلال الإسرائيلية الاعتراف بإقليم أرض الصومال دولة مستقلة، مؤكدًا أن هذا الإجراء يشكل سابقة خطيرة تهدد أسس الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.
وأوضح البيان أن الخطوة الإسرائيلية تقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تعزيز الأمن والسلم في المنطقة، وتفتح المجال أمام تصاعد التوترات والنزاعات، بما يتعارض مع مبادئ الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.
وشدد مجلس التعاون الخليجي على موقفه الثابت والداعم للصومال في كل ما من شأنه تعزيز أمنه واستقراره والحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه، بما يضمن تحقيق تطلعات شعبه في العيش الكريم.
كما دعا البديوي المجتمع الدولي إلى رفض الإجراء الإسرائيلي، وعدم الاعتراف بأي كيانات أو خطوات من شأنها المساس بالشرعية الدولية أو الإضرار بوحدة الدول الوطنية وزعزعة أمنها.