تركيا تواجه بحزم إساءة الإخوان الى مصر

السلطات التركية توقف 3 عناصر تمهيداً لمحاكمتهم على خلفية مشاركتهم في حملة إخوانية لغلق السفارات المصرية.

أنقرة - ألقت السلطات التركية القبض على ثلاث أشخاص ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، لمشاركتهم في حملات استهدفت اقتحام السفارة المصرية بذريعة 'نصرة غزة' خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع، في مؤشر على حزم السلطات التركية مع التحركات التي تستهدف إثارة التوتر في العلاقات مع مصر.

وتم القبض على العناصر الثلاثة السبت، تمهيداً لمحاكمتهم، وصُنفوا ضمن "كود إرهاب". وذلك على خلفية مشاركتهم في حملة إخوانية لغلق السفارات المصرية، احتجاجاً على ما زعمته الجماعة من إغلاق السلطات المصرية معبر رفح وحصار غزة خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع. لكن القاهرة رفضت هذه الاتهامات ودعت للتعامل بحزم مع هذه الدعوات، وقالت إنها متعمدة لدعم إسرائيل المتهم الحقيقي بارتكاب الجرائم والتجويع في غزة.

وتم استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية في عدة دول خارجية، خاصة خلال عامي 2024 و2025، كجزء من حملات واسعة قادتها جماعة الإخوان للضغط على مصر وتشويه دورها في القضية الفلسطينية.
وبدأت الحملة بعنصرين إخوانيين، هما الشقيقان أنس وطارق حبيب، اللذان اقتحما سفارات مصر في عدة دول أوروبية، منها هولندا وبريطانيا وبلجيكا، رافعين شعارات تتعلق بالأوضاع الإنسانية في قطاع غزة كغطاء للهجوم على السفارات.

وروجت منصات إعلامية تابعة للجماعة، مثل "إسناد" و"ميدان"، لدعوات الحملة تحت شعار "حاصروا سفاراتهم"، بزعم أن مصر تغلق معبر رفح، رغم تأكيدات الجانب المصري والدولي بأن الإغلاق يأتي من الجانب الإسرائيلي.

كما شهدت القنصلية المصرية في إسطنبول محاولات اقتحام وتسلق لأسوار القنصلية من قبل متظاهرين موالين للجماعة، وردد بعضهم هتافات معادية وشوهوا الجدران بشعارات سياسية.

وأكد وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبدالعاطي، بتصريحات سابقة أن استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج يمثل اعتداء على السيادة وضربًا للذات الوطنية وتشجيعًا على الانقسام الداخلي.

ودشن شباب الجماعة المقيمون في إسطنبول حملات على مواقع التواصل الاجتماعي للضغط على قادة الإخوان والسلطات التركية لإطلاق سراح المتهمين الثلاثة ومنع ترحيلهم إلى القاهرة. في حين أفادت مصادر أن العناصر الثلاثة يعملون بقنوات الإخوان في إسطنبول.

وكشفت أن شبابا من الجماعة طالبوا بتنظيم وقفات احتجاجية أمام منازل قادة الجماعة للضغط عليهم وإجبارهم على التدخل لإطلاق سراح المتهمين، خاصة أن هؤلاء القادة خططوا للحملة وزجوا بشباب التنظيم فيها.

كما دعا شباب الجماعة إلى حملة مكثفة على مواقع التواصل للضغط على المسؤولين الأتراك، وإرسال رسائل بريد إلكتروني لوزارة الداخلية التركية، وتدشين هاشتاغ باسم المتهمين الثلاثة للإفراج عنهم، بنفس الطريقة التي استخدمت سابقاً للإفراج عن الشقيقين الإخوانيين أنس وطارق حبيب، اللذين أُطلق سراحهما بعد القبض عليهما بنفس التهمة في هولندا وبلجيكا.

وكان النهج التركي تجاه جماعة الإخوان قد اتخذ منحى معاكسا تزامناً مع بدء التقارب مع مصر، ففي مارس/آذار 2021، ألزمت السلطات التركية القنوات التلفزيونية التابعة للجماعة التي تبث من إسطنبول، بالتزام ميثاق شرف إعلامي، وتجنب الشأن السياسي، والتطاول على الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والتخلي عن أسلوب التحريض والإساءة إلى الدولة المصرية.

وطالت تلك التوجيهات القنوات التي تعتبر ناطقة بلسان "الإخوان"، مما جعلها تغير خريطة برامجها، وألغت بث بعض البرامج السياسية. وفي ديسمبر /كانون الأول2021، غادر الإعلامي المصري معتز مطر إلى لندن، بعد وقف برنامجه على إحدى المحطات، الذي اتخذه منصة للهجوم على مصر. وفي مايو/أيار 2022، تبع المذيع محمد ناصر نهج مطر بالرحيل عن تركيا، إثر إغلاق محطة أخرى عمل بها بطلب من السلطات التركية، وتلاه مذيعون آخرون مثل حمزة زوبع وهشام عبدالله وحسام الغمري، وهيثم أبوخليل.

وفي يوليو/تموز 2023، وبعد الإعلان رسمياً عن رفع العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفراء بين مصر وتركيا، فرضت أنقرة قيوداً على أنشطة الإخوان، وشنت مداهمات على عناصر الجماعة المقيمين في تركيا، واحتجزت كل من لا يحمل هوية أو إقامة.