طهران تلوذ بالحوار لاحتواء الاحتجاجات على انهيار الريال
طهران - يعكس إعلان الحكومة الإيرانية اليوم الثلاثاء عن استعدادها للحوار مع قادة الاحتجاجات التي شهدتها طهران ومدن أخرى بسبب انهيار قيمة الريال، وهو ما أدى إلى تسارع التضخم واستقالة محافظ البنك المركزي، إدراكها أن أدوات القمع التقليدية، رغم فعاليتها في إنهاء المظاهرات، إلا أنها تزيد من الاحتقان الكامن وتوسع الفجوة بين النظام والشعب. وتتوجس طهران من أن تؤدي أي شرارة إلى خروج فئات أخرى (الطلاب، العمال، النساء)، مما يعيد إنتاج مشهد عام 2022، عندما هزت الجمهورية أعنف احتجاجات في تاريخها إثر مقتل الشابة مهسا أميني، ولكن بزخم معيشي هذه المرة، وهو أخطر أنواع المظاهرات لصعوبة احتوائه بالوعود الأيديولوجية.
وتشير تحليلات إلى أن طهران تمارس سياسة "السير على الحبال المشدودة"؛ فهي تحاول استرضاء الشارع المنهك اقتصادياً بخطاب هادئ، بينما تترقب ضربات خارجية أو عقوبات أشد، مدركةً أن الانفجار الداخلي القادم قد يكون أصعب من أن يتم احتواؤه بالوسائل التقليدية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بخروج مظاهرات يومي الأحد والاثنين، شارك فيها أصحاب المحال التجارية في بازار طهران الكبير، في أحدث موجة احتجاجات تشهدها الجمهورية الإسلامية حيث تكررت الاضطرابات في السنوات القليلة الماضية.
وقال الرئيس مسعود بزشكيان في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء الاثنين إنه طلب من وزير الداخلية الاستماع إلى "المطالب المشروعة" للمتظاهرين. وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إنه سيتم إطلاق آلية حوار تشمل إجراء محادثات مع قادة الاحتجاجات.
وأضافت في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية اليوم الثلاثاء "نتفهم الاحتجاجات... نسمع أصواتهم وندرك أن هذا نابع من الضغط الطبيعي الناجم عن الضغوط المعيشية على الناس".
وتراجع الريال الإيراني في ظل معاناة الاقتصاد من تأثير العقوبات الغربية، وهبط إلى مستوى قياسي منخفض الاثنين عند حوالي مليون و390 ألف ريال للدولار، وفقا لمواقع إلكترونية ترصد أسعار السوق المفتوحة.
وكتب بزشكيان على إكس قائلا "لدينا تدابير أساسية على جدول الأعمال لإصلاح النظام النقدي والمصرفي والحفاظ على القوة الشرائية للشعب". وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن أحدث سياسات للإصلاح انتهجتها الحكومة ضغطت على تداولات الريال في السوق المفتوحة، ويشتري المواطنون العملات الأجنبية.
وفي عام 2022، اجتاحت البلاد موجة احتجاجات واسعة بسبب ارتفاع الأسعار، ومنها أسعار الخبز الذي يُعد سلعة أساسية.وخلال الفترة نفسها وحتى 2023، واجه حكام البلاد من رجال الدين أعنف اضطرابات منذ سنوات اندلعت إثر مقتل أميني بعد احتجازها لدى شرطة الأخلاق، التي تفرض قواعد صارمة على ملابس النساء.
وسيطرت أجهزة الأمن الإيرانية على موجات سابقة من الاحتجاجات عبر حملات قمع عنيفة واعتقالات واسعة النطاق بدلا من الحوار. ولا تزال إيران ترزح تحت وطأة ضغط دولي صارم، وقال الرئيس الأميركي ترامب إن بلاده قد تدعم توجيه ضربة كبيرة أخرى ضد إيران في حال استئنافها تطوير برنامج الصواريخ أو البرنامج النووي.
وفي حرب استمرت 12 يوما في يونيو/حزيران، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران ومنشآتها النووية بهدف القضاء على ما تقولان إنها جهود لتطوير سلاح نووي. وتقول طهران إن برنامجها النووي سلمي، وإنها لا تسعى إلى صنع قنبلة نووية.