تركيا تتوعد قسد من بوابة دعم وحدة سوريا

وزارة الدفاع التركية تقول إنها ستدعم دمشق إذا قررت اتخاذ خطوات للحفاظ على وحدة أراضيها.

أنقرة - قالت مصادر في وزارة الدفاع التركية الأربعاء، إن أنقرة ستدعم الحكومة السورية إذا قررت اتخاذ مبادرة تهدف إلى الحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها، في موقف يندرج ضمن مقاربة تركية مزدوجة تجمع بين إسناد السلطة السورية الجديدة من جهة، والعمل على احتواء التنظيمات الكردية المسلحة في شمال شرقي سوريا من جهة أخرى، وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي ترى فيها أنقرة امتداداً لتنظيمات تصنفها إرهابية وتهديداً مباشراً لأمنها القومي.

وجاءت هذه التصريحات رداً على أسئلة صحفيين عقب إحاطة إعلامية قدمها المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أق تورك، الأربعاء، في توقيت حساس تشهده الساحة السورية مع محاولات الإدارة الجديدة في دمشق إعادة بسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية، وإعادة توحيد المؤسسات العسكرية والمدنية بعد سنوات من الانقسام.

وأكدت المصادر التركية أن تنظيم "واي بي جي/بي كي كي"، الذي ينشط تحت مظلة قسد، يواصل طرح مطالب تتعلق باللامركزية والفيدرالية، من دون إظهار استعداد فعلي للاندماج في السلطة المركزية السورية. واعتبرت أن هذا المسار لا يهدد فقط وحدة سوريا، بل يفتح الباب أمام مشروع انفصالي على طول الحدود الجنوبية لتركيا، وهو ما تصفه أنقرة بـ"الخط الأحمر" الذي لا يمكن القبول بتجاوزه.

وفي هذا السياق، شددت أنقرة على تمسكها بمبدأ "دولة واحدة، جيش واحد"، مؤكدة استمرار التعاون الوثيق مع الحكومة السورية وفق هذا الأساس، ومتابعتها الدقيقة لمسار دمج القوى المسلحة شمال شرقي البلاد ضمن بنية الدولة. ويعكس هذا الموقف حرص تركيا على ربط دعمها السياسي والأمني لدمشق بمدى نجاحها في تفكيك البنى العسكرية الخارجة عن سيطرة الدولة، ومنع تكريس أمر واقع قد يتحول لاحقاً إلى كيان مستقل أو شبه مستقل.

وتستند المقاربة التركية أيضاً إلى الاتفاق الموقع في 10 مارس/اذار الماضي بين الرئيس السوري أحمد الشرع وزعيم قسد فرهاد عبدي شاهين، المعروف باسم مظلوم عبدي والذي نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد بإدارة الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية، غير أن أنقرة ترى أن تنفيذ هذا الاتفاق يواجه تعثراً واضحاً، متهمة قسد بالمماطلة ونقض بعض بنوده، ما يعزز المخاوف التركية من استخدام الاتفاق غطاءً لكسب الوقت وترسيخ نفوذ ميداني مستقل.

وتأتي هذه التطورات في مرحلة تسعى فيها الإدارة السورية الجديدة إلى تثبيت شرعيتها الداخلية والإقليمية، بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وسط تحديات أمنية معقدة وتعدد مراكز القوة على الأرض. وفي هذا الإطار، تقدم تركيا نفسها شريكاً داعماً لمسار استعادة الدولة السورية لوحدتها، لكنها في الوقت ذاته تلوّح، بشكل غير مباشر، بأن استمرار المراوحة في ملف قسد قد يدفع نحو خيارات أكثر صرامة.

وتحمل التصريحات التركية رسالة مزدوجة: دعم واضح لدمشق إذا مضت في مشروع الدولة الموحدة، وتحذير مبطن لقوات سوريا الديمقراطية من أن عدم الانخراط الجدي في اتفاق الاندماج سيضعها في مواجهة ليس فقط مع السلطة المركزية، بل مع ميزان إقليمي لا يسمح بولادة كيان كردي مستقل على حدود تركيا. وبين الدعم والاحتواء، ترسم أنقرة معالم دورها في المرحلة السورية المقبلة، باعتباره دوراً يسعى إلى منع التفكك، وضبط التوازنات، وحماية أمنها القومي في آن واحد.