العراق يقترب من تسلّم قاعدة عين الأسد وإنهاء مهام التحالف الدولي

مع اقتراب تسلّم قاعدة عين الأسد، تختبر بغداد قدرتها على إدارة الأمن ذاتيا، مع الحفاظ على شراكات دولية تمنع عودة داعش وتحفظ السيادة.

بغداد - أعلن العراق، الأربعاء، اقتراب تسلّم قواته المسلحة مقر التحالف الدولي في قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار، في خطوة تمثل تطورًا لافتًا في مسار إنهاء الوجود العسكري للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وتؤشر إلى انتقال البلاد إلى مرحلة أمنية جديدة قائمة على الشراكات الثنائية بدل الوجود العسكري المباشر.

ويأتي هذا التطور في إطار الاتفاق المشترك الذي أُعلن في 27 سبتمبر/أيلول 2024 بين بغداد وواشنطن، والذي حدّد خارطة طريق من مرحلتين لإنهاء مهام التحالف الدولي ضد تنظيم داعش داخل العراق. ووفق الاتفاق، من المقرر أن تكتمل المرحلة الأولى بحلول سبتمبر/ايلول 2025، وتشمل إنهاء المهمة القتالية للتحالف، وسحب القوات الأجنبية وتسليم القواعد العسكرية، مع الانتقال إلى صيغة تعاون أمني ثنائي يركز على بناء القدرات وتبادل الخبرات ومواصلة الضغط على خلايا التنظيم.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن مستشار رئيس الوزراء، حسين علاوي، قوله إن القوات المسلحة العراقية ستتسلّم مقر التحالف الدولي في قاعدة عين الأسد خلال الأيام المقبلة، بعد إنهاء مهامه ومغادرة بعثته، دون تحديد موعد دقيق.

وأوضح أن هذه الخطوة تندرج ضمن إعادة تنظيم العلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة ودول التحالف، عبر مذكرات تعاون ثنائي في المجال الأمني، بما يعزز قدرات العراق في مكافحة الإرهاب دون وجود قوات أجنبية دائمة.

ويُنظر سياسيا إلى تسلّم قاعدة عين الأسد باعتباره محطة مفصلية في خطاب "استعادة السيادة" الذي ترفعه الحكومة العراقية، خاصة في ظل ضغوط داخلية متواصلة تطالب بإنهاء أي وجود عسكري أجنبي. كما تحاول بغداد في الوقت نفسه تحقيق توازن دقيق بين تهدئة هذه الضغوط والحفاظ على علاقات دفاعية مستقرة مع واشنطن والدول الغربية، في سياق إقليمي بالغ التعقيد.

أما أمنيًا، فتؤكد الحكومة العراقية أن إنهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء التعاون في مكافحة الإرهاب، بل انتقاله إلى إطار مختلف. وأشار علاوي إلى أن مرحلة الحرب على تنظيم داعش، التي امتدت لأكثر من 11 عامًا، قد شكّلت فصلًا رئيسيًا من التعاون العسكري، انتهى بهزيمة التنظيم عسكريًا بين عامي 2014 و2017 على يد القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي، غير أن بقايا التنظيم ما زالت تنشط في بعض المناطق، ما يفرض استمرار التنسيق الاستخباري والتدريبي.

من جانبه، أكد نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، أن قاعدة عين الأسد ستشهد انسحابًا كاملًا لقوات التحالف وتسليمها إلى القيادات الأمنية العراقية بعد انتهاء المهمة، في إشارة إلى جاهزية القوات العراقية لتولي الملف الأمني في واحدة من أكبر القواعد العسكرية غرب البلاد.

ويضم التحالف الدولي الذي أُنشئ عام 2014، دولًا عدة من بينها فرنسا وإسبانيا، وشكّل أحد أبرز مظاهر الانخراط العسكري الدولي في العراق. ومع اقتراب تسلّم قاعدة عين الأسد، تدخل بغداد مرحلة اختبار جديدة، عنوانها إدارة الأمن الوطني بإمكانات ذاتية، مع الحفاظ على شبكة علاقات دولية تضمن منع عودة تنظيم داعش، دون المساس بحسابات السيادة والاستقرار الداخلي.