جلسة البرلمان خطوة الى الأمام
عقد البرلمان العراقي بدورته السادسة جلسته الأولى يوم 29 ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي والتي كانت حافلة بحدثين:
الأول: انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه في الجلسة نفسها لأول مرة في تاريخ البرلمان، وبالرغم من تمديد الجلسة إلى اليوم الثاني، فإن الموضوع حُسم، والجميع راضٍ ومتوافق داخل قبة البرلمان.
الثاني: تقديم الإطار التنسيقي طلبًا لرئيس مجلس النواب الجديد باعتباره الكتلة الأكبر، دون أي اعتراض.
ووفقًا لهذا السياق، فإن الأمور تسير بسلاسة ضمن التوقيتات الدستورية المطلوبة، ودون أي اعتراض أو تدخل خارجي.
والسؤال: هل هناك عوامل أو تدخلات خارجية غير مرئية هي من دفعت الأمور إلى هذه التسوية العاجلة التي لم نعهدها سابقًا مع ذات القوى والشخصيات في الدورات السابقة؟ أم أن لمجلس القضاء الأعلى دورًا في تهيئة الظروف من خلال دعواته التي سبقت الجلسة بضرورة الالتزام بالتوقيتات الدستورية وحسم الرئاسات الثلاث؟
لا شك أن ما جرى هو الصحيح، والذي يُفترض أن يجري مع كل دورة انتخابية، فانتخاب رئيس البرلمان ونائبيه في الجلسة الأولى هو الإيقاع المنضبط للسلوك السياسي دستوريًا وفقًا للمادة (55) من دستور 2005، فلا جلسة مفتوحة، ولا تمديد، ولا اعتراضات وخلافات حول المرشحين؛ بل كان الأمر هذه المرة حاسمًا قاطعًا، حتى من اختلف داخل المكوّن الواحد الذي انسحب رسميًا أثناء جلسة الانتخاب، وهو مثنى السامرائي، فسهّل الأمر كثيرًا على شركائه في التحالف وعلى بقية الأطراف... ولمسنا المرونة في انتخاب نواب الرئيس، بل وحتى إمكانية سحب الشخصيات وترشيح بديلًا عنها، وهذا ما جرى مع مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني بسحب شاخوان وترشيح فرهاد الأتروشي، الذي فاز نائبًا ثانيًا بعد عدة جولات.
إن انضباط السلوك البرلماني يبشّر بدورة متوافقة متوائمة، وقد نرى بشائرها بحكومة مُشكّلة خلال شهرين أو أقل، وإن صحّ ذلك فإننا على موعد مع برلمان نشط وفعّال، وتشريع كمّ كبير من القوانين المعطّلة والمهمة، ورقابة صارمة على السلطة التنفيذية بما يخدم الوطن والمواطن... وحال الأخير يقول: إن تأتي متأخرًا أفضل من ألا تأتي.
ويبقى السؤال: هل أدرك الساسة حجم التحديات والتغييرات التي تمر بها المنطقة عمومًا والعراق خصوصًا فأحسنوا التصرّف؟ أم أن الطبقة السياسية وصلت إلى مرحلة النضج والوعي السياسي الكامل بما سيحل أزمات العراق كافة؟ (نأمل ذلك). أم أن ضغوطًا خارجية مستوردة كانت السبب في هذا المتغيّر البرلماني المهم، وبالتالي سنبقى في الدوامة نفسها التي مرّت علينا من 2003 إلى اليوم، وهذا ما لا نرجوه ولا يتحمّله الوضع الحالي... فانتبهوا أيها الساسة.